مقالات الرأي

ريحة البلد السودان بين مطرقة الحرب وسؤال الشرعية بقلم: دسارة عبد العزيز الزبير

 

هل آن أوان الحوار الوطني الحقيقي؟؟؟

 

في خضم الحرب التي انهكت البلاد

وتحت وطأة الأزمات الإنسانية التي تتفاقم يوما بعد يوم

يظل السؤال الأكبر حاضرا في وجدان السودانيين

كيف يمكن إنقاذ الوطن قبل أن تبتلعه الانقسامات وتستنزفه التدخلات الخارجية؟

لقد دفعت الحرب السودانيين إلى أثمان باهظة

ملايين المواطنين وجدوا أنفسهم بين نازح ولاجئ وأسر فقدت الأمن والاستقرار ومدن كانت تضج بالحياة أصبحت تبحث عن أبسط مقومات الخدمات

وبينما تتسع دائرة المعاناة يتطلع الشعب إلى رؤية وطنية تضع مصلحة السودان فوق المصالح الحزبية والحسابات الضيقة

إن جوهر الأزمة السودانية لا يكمن فقط في السلاح الذي يدوي في ساحات القتال انما في غياب التوافق الوطني حول مستقبل الدولة ومن يملك حق التحدث باسم الشعب السوداني. فمع تعدد المنابر السياسية وتباين المبادرات الإقليمية والدولية

برزت تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة الأطراف الخارجية على تقديم حلول تعبر فعلا عن الإرادة الوطنية السودانية

لقد أثبتت تجارب الشعوب أن السلام الحقيقي لا يفرض من الخارج

انما يولد من إرادة أبناء الوطن أنفسهم

فالسودان بحاجة إلى حوار وطني جاد

حوار يشارك فيه أصحاب المصلحة الحقيقيون

ويستند إلى مبدأ السيادة الوطنية

بعيدا عن الإملاءات والضغوط التي قد تخدم أجندات الآخرين أكثر مما تخدم المواطن السوداني البسيط

وفي أي مسار نحو التسوية لا يمكن تجاهل حقيقة أن القوات المسلحة تمثل طرفا رئيسيا في المشهد الحالي

بحكم مسؤولياتها ودورها في الوضع الراهن

ومن ثم فإن أي محاولة لبناء مستقبل مستقر دون إشراك القوى الفاعلة على الأرض ستظل معرضة للفشل والتعثر

وفي المقابل تظل قضية الشرعية السياسية من أكثر الملفات تعقيدا وحساسية

فالكثير من السودانيين يتساءلون عن الأسس التي تستند إليها بعض القوى السياسية في ادعاء تمثيل الشعب

وعن مدى ارتباط هذه القوى بمعاناة المواطنين اليومية

إن الشرعية الحقيقية لا تكتسب بالشعارات

الشرعية تبنى عبر الثقة الشعبية والقدرة على التعبير عن تطلعات الناس وآمالهم.

ومع استمرار الحرب تتعاظم المخاوف من أن يؤدي الانقسام السياسي وتعدد الرؤى المتصارعة إلى إضعاف مؤسسات الدولة وإطالة أمد الأزمة

فالوطن الذي أنهكته المعارك لا يحتمل مزيدا من التشظي والشعب الذي دفع أثمانا باهظة لا يستحق أن يبقى رهينة للصراعات السياسية التي لا تنتهي

اليوم وأكثر من أي وقت مضى يحتاج السودان إلى *مشروع وطني جامع يعلي قيمة الإنسان السوداني ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها*

مشروع يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار

ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الحوار المسؤول والعدالة والاستقرار، وإعادة بناء ما دمرته الحرب

*نكرر إن السودان أكبر من الأحزاب* *وأبقى من الخلافات*،

*وأغلى من أن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو ميدانًا للتجاذبات الخارجية*.

سيظل الأمل قائما ما دام هناك سودانيون يؤمنون بأن مستقبل بلادهم يجب أن يُصنع بأيديهم، *أن السلام الحقيقي يبدأ عندما ينتصر صوت الوطن* *على كل الأصوات الأخرى*

فالأوطان لا تبنى بالخصومات والنزاعات

*تبنى بالإرادة الصادقة*

*ووحدة الصف*

والإيمان بأن السودان يستحق فرصة جديدة للحياة…..

زر الذهاب إلى الأعلى