مقالات الرأي

وسقطت بغتة الأقنعة المزيفة للمجلس الأعلى للحج والعمرة كتب/ عبد اللطيف السيدح 

 

الآن، الآن بعد بيات شتوي طويل ستصدر أخطر القرارات التي ستربك الجميع وأخطر مافيها وأشجع ،وأنجع، هو دمج مكتب شؤون حجاج السودان مع أمانة الأوقاف بالمملكة العربية السعودية وتعيين أمين عام الأوقاف السودانية بالمملكة العربية السعودية المهندس عصام محمد أحمد مسؤولا عن إدارتها، بعد إقالة الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة وأمين أمانة الحج والعمرة المكلفين، وهذا ما سعت جهات عديدة لإيقافه.

وما سعينا إلى التنبيه إليه مرارا وتكرارا، خرج اليوم من دائرة الهمس إلى فضاء الحقيقة الصاخبة، وظهر عيانا بيانا لا لبس فيه ولا غموض، لقد انتهى فيما يبدو عمل لجنة إصلاح ذات البين بانتهاء موسم حج 1447هـ، وانطفأت آخر شمعة كانت تتقد في نفق الأزمة المظلم. أما آخر خيوط الأمل في إصلاح بعثة الحج السودانية فقد انقطعت، وسقطت كل محاولات الترقيع التي ظلت تؤجل الانفجار الكبير.

وبخطاب وزير الشؤون الدينية والأوقاف والدعوة والإرشاد بشير هارون عبد الكريم

الذي كف فيه أيدي الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة المكلف عمر مصطفى عن مواصلة العمل وإيقافه حتى قبل رفع التقرير السنوي لموسم للسلطات العليا،يؤكد أن ماظللنا نكتب عنه حقيقة لا إتهامات كما يزعمون، وأن الجرح انفتق على بحر من القيح والصدأ المتراكم.

وتشير المعلومات إلى أن جهودا مكثفة داخل أروقة مجلس وزراء حكومة كامل إدريس سعت لإيقاف القرارات والتمديد للأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة، غير أن تلك المحاولات اصطدمت بجدار صلب، وعادت أدراجها مثقلة بالفشل. كما انتهت كل الوساطات والمبادرات ومساعي رأب الصدع إلى لا شيء سوى مزيد من القناعة بأن ساعة الحسم قد أزفت.

ما تؤكده مصادرنا أن قرارات كبيرة ومفاجئة تسير بخطى ثابتة نحو جسم المجلس الأعلى للحج والعمرة، وأن المشهد الذي ظل راكدا لسنوات على سطحه يخفي تحت الماء عاصفة عاتية توشك أن تنفجر.

لقد جاء خطاب كف يد الأمين العام للمجلس، ومن قبله أمين أمانة الحج والعمرة أحمد سر الختم، وقرارات أخرى مرتقبة في شكل زلزال سياسي وإداري ستتجاوز ارتداداته أسوار المجلس ودهاليز الوزارة. إنه حجر ضخم ألقي في مياه راكدة ظلت تتراكم فيها الأخطاء والتجاوزات والاحتقانات عاما بعد عام.

هذه المرة لن يكون الأمر مجرد تغيير أسماء أو تبديل مقاعد. فالأزمة أكبر من الأشخاص، وأعمق من المناصب، وأخطر من أن تعالج بمسكنات العلاقات الشخصية أو مجاملات النفوذ، ستتعمق القرارات في بطن اللائحة التي قام رجليها المجلس الأعلى للحج والعمرة،.

وسيهتز مع القرارات عرش جميع الهيئات التي تتبع اشرافيا لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف والكل سيكون تحت وقع هذه التطورات، ولن تقف أصداء الزلزال عند حدود الوزارة، بل ستصل ارتداداته إلى جدران مجلس السيادة ومجلس الوزراء، حيث ستفتح ملفات ظن كثيرون أنها طويت إلى الأبد، وستطرح أسئلة ثقيلة تبحث عن إجابات أثقل منها.

لقد بلغ السيل الزبى، ووصل الاحتقان مداه، ولم يعد ممكنا إخفاء الشمس بغربال البيانات الملساء والتصريحات المنمقة. فالوقائع أصبحت أكبر من أن تدفن، والحقائق أعند من أن تكسر.

إنها لحظة فاصلة بين نهج استنفد أغراضه وأرهق الحجاج وأساء إلى سمعة المؤسسات، وبين مرحلة يترقبها الناس أملا في المحاسبة والإصلاح وإعادة بناء الثقة التي تآكلت حجرا بعد حجر.

أما الذين ظنوا أن العاصفة قد مرت، وأن البحر قد هدأ، فربما يكتشفون أنهم كانوا ينظرون إلى سطح الماء فقط.

وغدا سيعرف الجميع لماذا كان الصمت في الأيام الماضية أعلى صوتا من الكلام.

وإن غداً لناظره قريب.

زر الذهاب إلى الأعلى