مقالات الرأي

أوراق  نازك الشوش تكتب لن نموت قبل أن نحيا

 

يمر شباب اليوم بظروف بالغة التعقيد وهو يتخبط في دروب أحلام محفوفة بالأشواك ، أحلام طاقت نفسه في إنتظارها ينتظرها فقط دون وعي بالسعي ، يستنزف فائض عمره في التفكير في طريق سريع يدفع للوصول لكي يواكب حلمه بالتفكير فيه إزالة للملامة من نفسه او ربما لينفض غبار تأنيب الضمير الذي يتهكم عليه في جلسة صفاء مع نفسه ، وفي ذاته يعلم تماماً أن التفكير وحده دون تعب أو شقاء في السعي لا يكفي ، دائماً وابداً وفي كل الأزمنة لم يكن التفكير في الشئ دون معاناة السعي الوسيلة الأفضل لكننا اسرفنا فيه إعتقاداً منا إنه أفضل الأسباب التي تتصدى عن عاتقنا الإرهاق من تعب السعي عند الوصول لشئ معين وهذا كثيراً ما ينطبق علينا نحن ( كشعب سوداني يهوى المماطلة والتسويف في كل شئ ) نحن شعب عند كل خطأ ناتج من سوء تصرف منا نصنع لأنفسنا الكثير والكثير من الأسباب والتبريرات التي تمنعنا من جلد ذواتنا حد التعذيب ، مخافة من الحالة المأساوية التي تصيبنا عند التفكير في ذات الشئ مرتين فتتراخى الهمم وتضعف العزائم فنصنع هالة شاسعة بداخلنا نتعاطى فيها الحزن على ما مضى ، ونمارس فيها السخط على الحاضر بعنف بالغ ، فقط لنحمل الحاضر كامل المسؤولية تماماً كما يحدث الأن كل شئ مر أو يمر على كاهلنا نقذف اسبابه بطريقة مباشرة او غير مباشرة على الحرب الدائرة ، فالحرب اضحت ( الشماعة) الجميع يقول بملء الفم لولا الحرب لكنا أفضل بكثير مما نحن عليه الأن ولم يكن ليصيبنا ما اصابنا الأن ، وكتبت إحد الفتيات تعليق على فيسبوك تقول فيه ( لولا الحرب لكانت لنا عقول تقارب تفكير المنطق ، ولأسرعت اقدامنا على الوصول إلى محطات المسرات التي تأنس بنا في مناطق امنة نخطط فيها لحياتنا ونرسم صوراً وردية لحياتنا القادمة حالمين بغدٍ أجمل.. ) وهذا ليس بصحيح، فقد تكون الحرب سبباً لعرقلة الحياة وجعلها أكثر قسوة ولكنها قدر مكتوب بها أو بدونها كان سيحدث كل هذا بطريقة أخرى ، الحرب ستنقضي ايامها عندما يأذن الله واثارها ستجرفها رياح النصر وبذالك نكون قد انجزنا امرين كلاهما جميل ” صبراً علي قضاء الله ” وتجارب تقوي افئدتنا، فدائماً هناك إحتمال آخر لتتويج مسعانا بغير الهزيمة ما دمنا قررنا أننا لن نموت قبل أن نحاول أن نحيا .

 

نازك الشوش

زر الذهاب إلى الأعلى