مقالات الرأي

علاقات السودان بين المسيح والمسيح الدجال بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر 

 

التاريخ : يونيو. 23. 2026

 

ان العلاقات بين الدول ليست مجرد تبادل مصالح أو حدود جغرافية بل هي شبكة معقدة من الأسباب والغايات والشروط تمامًا كما تقوم العلاقات بين الأشياء في الفلسفة على أساس سببي أو غائي أو شرطي أو رياضي.

 

من هنا يبرز السؤال :

– هل يمكن أن نفهم علاقات السودان بجيرانه من خلال هذه الأسس، أم أن هناك جينات تاريخية ودينية أعمق تتحكم في مسارها تحركها الاغراض كما يقول المثل :

– كل زول بيونسوا عرضوا

 

نج من خلال المساحة بين الحكمة الشعبية والسياسة الواقعية أن اغراض الانسان تتكشف من خلال سرديات تاريخية تتناقلها الاجيال وتحدد شخياتهم عبر هوياتهم .

يقول مثل مصري: “ألاولوا شرط آخروا نور”

يعكس هذا المثل فكرة أن أي علاقة :

– تبدأ بالاتفاق على شروط واضحة،

– ثم تنتهي بالسلام والوضوح.

هذا المثل يصلح كقاعدة دبلوماسية، حيث لا يمكن بناء علاقة متوازنة دون شروط متفق عليها.

بالقابل يقول المثل السوداني: “أكلوا إخوان واتحاسبوا تجار”

يبرز هذا المثل التناقض بين الأخوة والمصلحة، وكأن العلاقات بين الدول تتأرجح بين العاطفة والبراغماتية.

التى يجسدها اجابة التلميذ المصرى على السؤال الشعبي

– “هل الثعلب يلد أم يبيض؟”

وجاءت الإجابة الساخرة للتلميذ المصري : الحقيقة انا لا اعرف لكن “الثعلب مكار ممكن يعمل الاثنين”

 

تعكس انماط التفكير أن السياسة ليست دائمًا منطقية، بل قد تكون مليئة بالمراوغة والقدرة على التكيف مع كل الاحتمالات.

السودان بين المسيحية والمسيح الدجال :

السودان كان في تاريخه مملكة مسيحية، تقوم على تعاليم مثل :

– “أدر له الخد الأيسر”،

 

أي التسامح والصبر أمام العدوان. لكن مع تراكم التجارب التاريخيةو والسياسية يبدو أن هذه الجينات المسيحية قد تأقلمت، لتصبح أكثر قدرة على حماية الذات، وتحصين الحرم من أي تهديد وربما هذا التجديد فى جينات الحضانه تم تخليقه دينيا من خلال التحصين الاستباقى لكل ما يشبه سرديات “المسيح الدجال” في رمزيته مثل الخداع، الفتنة، والسيطرة.

 

هنا يظهر سؤال جوهري:

– هل علاقات السودان بجيرانه اليوم ما زالت تحمل بصمة تلك الجينات المسيحية القديمة، أم أنها تطورت لتصبح أكثر براغماتية، تحسب حساب القوة والمصلحة قبل أي شيء آخر؟

 

ربما نقول أن السودان يعيش بين إرثين:

– إرث المسيح الذي يدعو للتسامح،

– وإرث المسيح الدجال الذي يحذر من الخداع،

 

وكأن علاقاته الخارجية هي مزيج من الاثنين.

 

ختاما أن العلاقات بين الدول ليست مجرد معادلات سياسية بل هي تراكم تاريخي وثقافي وديني. السودان مثال حي على هذا التداخل بين :

– الحكمة الشعبية،

– الموروث المسيحي،

– والتحديات الواقعية.

فهل سيظل السودان يميل إلى “الخد الأيسر”، أم أنه سيختار أن يكون “الثعلب المكار” الذي يلد ويبيض في آن واحد؟

زر الذهاب إلى الأعلى