مقالات الرأي

سليمان صندل رافضو السلام في بورتسودان يخشون صناديق السياسة لأن الحرب آخر معاقل بقائهم بقلم : ملوك ميوت ايواك

 

تعكس تصريحات وزير الداخلية بحكومة السلام سليمان صندل تصعيدا واضحا في الخطاب السياسي حيث ينقل الصراع من ساحات القتال إلى معركة الشرعية السياسية. فبدلا من تصوير الحرب باعتبارها مواجهة عسكرية فقط يطرحها باعتبارها وسيلة تستخدمها القوى المسيطرة في بورتسودان لإطالة عمر نفوذها وتأجيل أي استحقاق سياسي قد يفضي إلى انتقال السلطة عبر الحوار أو الإرادة الشعبية.

ويستند صندل في خطابه إلى ما يصفه بتزايد الضغوط والمواقف الدولية الداعية إلى وقف الحرب محاولا إظهار أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى سلطة بورتسودان باعتبارها العقبة الرئيسية أمام الهدنة الإنسانية واستئناف العملية السياسية. كما يوظف الإشارات إلى جلسة مجلس الأمن لتعزيز روايته بأن المزاج الدولي بدأ يميل نحو تحميل أطراف بعينها مسؤولية استمرار النزاع.

وفي المقابل يحمل الخطاب رسائل تعبئة سياسية للداخل إذ يربط مستقبل السودان بإنهاء إرث النظام السابق ويعتبر أن العودة إلى الحوار والتحول الديمقراطي ستؤدي تلقائيا إلى سقوط القوى التي استفادت من استمرار الحرب. كما يسعى إلى استقطاب الفئات المترددة والدعوة إلى الانخراط في مشروع سياسي جديد يقوم بحسب رؤيته على تجاوز مرحلة الصراع وبناء دولة جديدة.

لكن ورغم قوة الطرح السياسي تبقى هذه التصريحات جزءا من خطاب طرف في النزاع بينما يستلزم تحقيق السلام إرادة متبادلة وتنازلات من جميع الأطراف لأن إنهاء الحرب لن يتحقق بالاتهامات المتبادلة وحدها بل عبر عملية سياسية شاملة تضع مصلحة السودان فوق حسابات السلاح والسلطة.

الرسالة التي يبعث بها سليمان صندل هي أن معركة السودان الحقيقية لم تعد حول من ينتصر عسكريا بل حول من يقبل بالاحتكام إلى السلام والإرادة الشعبية. وفي نهاية المطاف سيظل السلام هو الاختبار الأصدق لجدية جميع الأطراف في بناء مستقبل يتجاوز الحرب والانقسام.

زر الذهاب إلى الأعلى