مقالات الرأي

الحق أبلج ٧٠٩ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب مولانا منير محمد الحسن… حينما تُخرِّج الشرطة حُرَّاس العدالة

بسم الله الرحمن الرحيم

ليس من الغريب أن تنجب الشرطة رجالاً يحملون السلاح دفاعاً عن الوطن، ولكن الأعظم من ذلك أن تُخرج رجالاً يحملون ميزان العدالة، ويقيمون الحق بين الناس، فتلتقي هيبة القانون بانضباط الشرطة، ويلتقي الضمير المهني برسالة القضاء.

 

واليوم نقف بكل فخر أمام واحد من أبناء هذه المؤسسة الوطنية العريقة، مولانا منير محمد الحسن، الذي بدأ رحلته من كلية الشرطة ضمن الدفعة الخمسين، ثم مضى بخطى ثابتة، وعزيمة لا تعرف التراجع، حتى بلغ أعلى درجات السلك القضائي، واختير نائباً لرئيس القضاء، في استحقاقٍ لم تصنعه المجاملات، وإنما صنعته الكفاءة، والنزاهة، والعلم، وحسن السيرة.

 

ويزداد هذا المشهد إشراقاً عندما نعلم أن مولانا منير هو نجل العقيد شرطة معاش محمد الحسن بابكر الشهير بالسنجك، ذلك الرجل الذي عرفناه في كلية الشرطة عام 1984وكانت طلته علينا في الكلية تبعث الامل والفرح في نفوسنا بدنو موعد التخريج ، فكان مثالاً للانضباط والرجولة والخلق الكريم. كما أن له شقيقين هما

عادل محمدالحسن الدفعة ٥٤

عصام محمدالحسن الدفعة ٦٠

من ضباط الشرطة، وكأن هذه الأسرة قد جعلت خدمة الوطن رسالةً تتوارثها الأجيال.

 

لقد شق مولانا منير طريقه بعلمه واجتهاده، ولم يتكئ على اسم، ولم يبحث عن واسطة، ولم ينتظر أن تفتح له الأبواب، بل طرقها بنفسه، حتى فُتحت له أبواب المجد عن جدارة. تنقل بين درجات القضاء، واختبرته ساحات العدالة، فكان في كل مرحلة شاهداً على نزاهته، ودقة أحكامه، وسمو أخلاقه، حتى استقر به المقام قاضياً بالمحكمة العليا، ثم نائباً لرئيس القضاء، ليؤكد أن الرجال تُعرف بأعمالها، لا بألقابها.

 

إن هذا الإنجاز ليس نجاحاً شخصياً فحسب، بل هو شهادة تقدير لمدرسة الشرطة السودانية، التي لم تكن يوماً مجرد مؤسسة أمنية، وإنما كانت وما زالت جامعةً وطنيةً تُخرِّج القادة، وتصنع الرجال، وتغرس في نفوسهم الانضباط، والشجاعة، والصدق، وتحمل المسؤولية.

 

لقد أثبت مولانا منير محمد الحسن أن من تربى في بيت وكنف الشرطة يستطيع أن ينجح في أي موقع يُكلف به؛ في القضاء، والإدارة، والعمل التنفيذي، بل وحتى في صناعة القرار الوطني. فالشرطة لا تصنع رجل أمن فقط، وإنما تصنع شخصية قيادية قادرة على إدارة المؤسسات، وتحمل الأمانة، واتخاذ القرار في أصعب الظروف.

 

ولعل أجمل ما في مسيرة مولانا منير أنه ظل وفياً للمبادئ التي نشأ عليها؛ التواضع، والاستقامة، والعدل، واحترام الإنسان، وهي قيمٌ تشكل جوهر رسالة الشرطة ورسالة القضاء معاً. ولذلك لم يكن غريباً أن يحظى باحترام زملائه، وثقة قيادته، وتقدير كل من عرفه وعمل معه.

 

إننا اليوم لا نحتفي بمنصب، فالمناصب إلى زوال، وإنما نحتفي برجلٍ أثبت أن النجاح لا يعرف المستحيل، وأن من يزرع الإخلاص يحصد الثقة، ومن يجعل ضميره قائداً له، يصل إلى القمم دون أن يفقد تواضعه.

 

التحية لمولانا منير محمد الحسن، والرحمة والمغفرة لوالده العقيدشرطة معاش محمد الحسن بابكر الذي احسن التربية و هو من موسسي موسيقي الشرطة والذي ظل صامدا ومرابطا بمنزله ابان الحرب اللعينة الي ان لقي ربه شهيدا اثر سقوط قذيفة بمنزله بحي الدوحة بامدرمان والتحية لكل أسرة الشرطة السودانية التي ما زالت تنجب للوطن رجالاً يرفعون راية الحق في ميادين الأمن، كما يرفعونها في ساحات القضاء.

 

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق مولانا منير محمد الحسن في مهامه الجسام، وأن يسدد خطاه، ويبارك في علمه وعمله، وأن يجعله عوناً لإقامة العدل، ونصرة المظلوم، وإعلاء سيادة القانون، وأن يحفظ القضاء السوداني برجاله المخلصين، إنه نعم المولى ونعم النصير.

 

والحق أبلج… وإن حاول البعض أن يحجبه، فإن نور الحق لا تحجبه الغيوم، ولا تطفئه الرياح، وسيظل الرجال المخلصون هم الصفحات المضيئة في تاريخ هذا الوطن.

 

٣ يوليو ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى