مقالات الرأي

(الضؤ الشارد)  عبد الواحد يفتح ملف الحرب أمام المجتمع الدولي. لا سلام بالمسكنات والحل يبدأ بوقف النار ومواجهة جذور الأزمة السودانية.. بقلم/ ملوك ميوت ايواك

 

في وقت تتسع فيه رقعة الحرب وتتعاظم المأساة الإنسانية في السودان حملت تصريحات حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور رسالة سياسية تتجاوز مجرد توصيف الكارثة لتضع المجتمعين الإقليمي والدولي أمام مسؤولية مباشرة في وقف النزاع قبل أن يتحول إلى انهيار شامل للدولة والمجتمع. وان لقاء الحركة مع المبعوث الأوروبي السابق (بيكا هافيستو) ركز على الجانب الأكثر إلحاحا في المشهد السوداني وهو الكارثة الإنسانية التي تضرب ملايين المدنيين خاصة في كردفان ودارفور والنيل الأزرق حيث أصبحت الحرب تحاصر السكان بين القصف والجوع والنزوح وانعدام الخدمات الأساسية.

ولم تكتفِ الحركة بعرض الواقع داخل مناطق القتال بل سلطت الضوء على أوضاع اللاجئين والنازحين في دول الجوار وداخل السودان مؤكدة أن المخيمات تعيش ظروفا مأساوية نتيجة النقص الحاد في الغذاء والدواء ومياه الشرب ووسائل الإيواء وهو ما يعكس اتساع رقعة الأزمة إلى ما هو أبعد من المواجهات العسكرية.

سياسيا أعادت الحركة التأكيد على أن وقف الحرب لا يمكن أن يتحقق عبر مبادرات جزئية أو تفاهمات مؤقتة بين طرفي القتال فقط بل يتطلب هدنة إنسانية عاجلة تعقبها عملية لوقف دائم وشامل لإطلاق النار تشمل جميع القوى المسلحة بما يفتح الباب أمام تسوية أكثر استدامة.

كما جددت الحركة تمسكها بمبدأ الحوار السوداني– السوداني باعتباره الطريق الوحيد لمعالجة جذور الأزمة التاريخية التي أنتجت الحروب والانقلابات وعدم الاستقرار لعقود طويلة. ومن هذا المنطلق دعت إلى عملية سياسية واسعة تضم القوى السياسية والمدنية والإدارات الأهلية والقيادات الدينية والشباب والنساء وحركات الكفاح المسلح مع استثناء حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما باعتبارهما جزءاً من أسباب الأزمة وليس من أدوات حلها.

تكشف هذه المواقف أن حركة عبد الواحد تحاول إعادة توجيه النقاش من الصراع العسكري اليومي إلى سؤال الدولة ومستقبل الحكم في السودان. فالحركة ترى أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ذا قيمة إذا لم يقترن بمشروع سياسي يعالج أسباب الحرب ويؤسس لدولة تقوم على العدالة والمواطنة المتساوية بدلا من إعادة إنتاج الأزمات التي قادت البلاد إلى هذا الانهيار.

فالتحدي الأكبر هو ما إذا كانت القوى الإقليمية والدولية ستنجح في تحويل هذه الدعوات إلى مسار عملي يوقف نزيف الدم أم أن الحرب ستظل تسبق السياسة بينما يدفع المدنيون وحدهم ثمن التأخير.

زر الذهاب إلى الأعلى