دنيس براون….من رأى ليس كمن سمع بقلم : قاسم فرحنا

شهدت أضابير (مجلس حقوق) الإنسان التابع الإتحاد الأوربي جلسة هامة بشأن الأوضاع في السودان خاصة ما يتعلق بمدينة الأبيض حاضرة شمال كردفان في ظل تصوير دعائي و(إشاعات) ظلت تطلقها المليشيا وتصور من خلالها إقترابها من السيطرة على المدينة واهمة العالم بأن حشودها تحاصر الأبيض من كل جانب حيث أبدت دولا كإنجلترا والنرويج قلقها مما يشاع بشأن الأبيض الٱمنة والمطمئنة … وفي خضم التضارب بوالأكاذيب المنسوجة بشأن إشاعات (المليشيا) وما ثبثه غرف إعلامها من أكاذيب وقفت المسؤولة الأممية المقيمة دينيس براون على حقيقة الأوضاع بمدينة الأبيض التي زارتها قبل يومين وتجولت في أسواقها وتنفست هواء (الإستقرار والطمأنينة) وتنسمت دعاش الخريف وإنبعاث رائحة التبلدي واللالوب والكركدي من سوق بن مسعود وتعرفت على حجم الحقيقة وأيقنت أن ما تبثه (المليشيا) من أكاذيب ماهو إلاَّ محض إفتراء…..
براون رأت بأم عينها كيف يعيس المواطن في الأبيض التي تحيط بها قوات الجيش كإحاطة السوار بالمعصم…..الأبيض التي ترابط على ثغورها قوات الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) وتحرسها متحركات الجيش ينعم مواطنها بالأمن والإستقرار يا براون… فالأمم المتحدة للأسف تعلم حقيقة الأمر ولكنها (تتقازم) أمام تدفق المنح الإماراتية المسمومة فالإمارات التي تشعل الحرب وتحرق الأرض وتقتل المواطن بسلاحها ومرتزقتها ومسيراتها التي هي بيد المليشيا تغدق على المنظمة الأممية بالأموال وتشتري صمتها….
(دينيس براون) وجدت في الأبيض الأمن والإستقرار وعزة النفس فالكردافة هم ملح الأرض وأوتادها يكرمون ضيفهم ولو كان يعلمون كذب مسعاه…. براون وتجولت براحتها كأنها مواطنة خرجت من منزلها بالقلعة أو القبة أو كريمة شمال خرجت لتتسوق من سوق (أم دفسو) أو سوق محطة عباس …. تجولت الشقراء في أزقة وأسواق (عروس الرمال) دون أن ترافقها المصفحات والغطاء الجوي ولا العربات المدججة بالسلاح ولو قامت بزيارة في (نيالا) حاضرة تأسيس والجنجويد لكانت الٱن في حكم المفقودين وربما دفعت لها الأمم المتحدة فدية فك أسرها …..
شقراء ا(لأمم المتحدة) إلتقت بوالي الولاية عبد الخالق عبد اللطيف الذي بدوره عكس لها حقيقة الأوضاع في المدينة والتحديات التي تواجه حكومته خاصة وأن الأبيض تحتضن مواطني سبع ولايات سودانية هي ( غرب وجنوب كردفان وولايات دارفور الخمس) فالولاية تتقاسم رزقها وخراجها مع ضيوفها دون تميز… أيضا إلتقت بمفوض العون الإنساني بالولاية الذي بدوره ملكها الكثير من الحقائق عن مجمل الأوضاع الإنسانية بشمال كردفان…
فإن كانت الأمم المتحدة حريصة على إستقرار الأبيض كما تدعي هاهي براونها الشمطاء قد وقفت على حقيقة الأوضاع بالمدينة التي لا تحتاج للعطف (الكذوب) من أدعياء الإنسانية. … الأبيض لها رجال يحرسونها وقادرون على حمايتها مهما تهاتفت جحافل الأعداء ولن تسقط المدينة الى قيام الساعة فالواجب يا (براون) دعم النازحين بالمدينة بالمؤن والخيام وكل ضروريات الحياة لا بتصديق الشائعات وتضخيمها فالمليشيا المتسترة خلف لافتة منظمتكم الدولية يجب أن تواجهوها بالحقائق وتكشفوا عن وجهها القبيح لا بحمايتها…
شخصيا لا أثق في زيارة المسؤولين الأمميين فهم دوما (الحيطة) التي يتسورها الأعداء ويمررون عبرها أجنداتهم إلا زيارة براون للأبيض كشفت كذب المليشيا وهزمت مشروعها (الضلالي) وبينت للعالم أجمع أن ما يقال ليس كمن تشاهده الأعين وتقره الشواهد….
الأبيض ٱمنة وستظل ٱمنة وقريبا جدا ستحتفل كل كردفان بنهاية حقبة المليشيا لطالما تواصل القوات المسلحة ومسانديها عملياتها النوعية أرضا وجوا في محاور القتال وتحصد عصابات دقلو ومرتزقة أمارات الشر الذين تحولوا لجثث (متفحمة) ومن بقى منهم ينتظره مصيرا أسود…..
هروب الجنجويد من كردفان والتوجه غربا نحو الجنينة ونيالا والضعين لن ينقذ المليشيا من (شرك أم زيردو) الذي نصبته القوات المسلحة حول عنق الجنجويد ومسانديهم وستكون الهزيمة قاسية في ظل بشريات واردة من هنالك تشير إلى أن الجيش على مقربة من إقتحام (الجنينة) وإعادتها لحضن دولة 56 ومن النيل الأزرق تكتمل الفرحة بعودة الكرمك هي الأخرى لذات الحضن……


