مقالات الرأي

إشراقات الجمعة.  انتصار جعفر.. تكتب حين تضعف الأسرة ..تتسلل المخدرات وتكبر المآسي… 

 

بدءا نقول إن التربية السليمة للأطفال تبدأ ببناء علاقة متينة تقوم على المحبة والثقة والحوار وتجمع بين الأب والأم وأبنائهما منذ السنوات الأولى من العمر. فكلما كانت هذه العلاقة وثيقة وقائمة على الصداقة والقرب والاحتواء أصبحت الأسرة الحصن الأول الذي يحمي الأبناء من تقلبات الحياة ويحصنهم من الانحراف ويمنحهم القدرة على مواجهة التحديات والفتن التي تعصف بالمجتمعات.

إن مسؤولية التربية لا تقتصر على توفير المأكل والملبس والتعليم بل تمتد إلى بناء شخصية متوازنة وغرس القيم والأخلاق وفتح أبواب الحوار مع الأبناء وإشراكهم في اتخاذ بعض القرارات التي تخص حياتهم حتى يشعروا بالأمان والانتماء والثقة داخل الأسرة. فالشورى والحوار بين الآباء والأبناء يخلقان جسوراً من التفاهم ويمنعان كثيراً من المشكلات قبل وقوعها.

لقد هزت المجتمع السوداني خلال الأيام الماضية جريمة بشعة وغريبة على قيمه وأخلاقه حين أقدم شابان على قتل والدهما إثر خلاف حول طريقة (حلاقة شعرهما) وكشفت التحريات أن الشابين كانا يتعاطيان المخدرات وأنهما لم يكونا في حالة وعي كامل أثناء ارتكاب الجريمة.

هذه الحادثة المؤلمة تدق ناقوس الخطر، وتؤكد أن انتشار المخدرات لم يعد يهدد الأفراد وحدهم، بل أصبح يهدد أمن الأسرة والمجتمع بأكمله. كما تبرز أهمية الدور التربوي للأسرة فكلما ضعفت العلاقة بين الوالدين وأبنائهما زادت فرص وقوع الأبناء في براثن رفاق السوء أو الإدمان أو الاستعمال الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المؤثرات السلبية التي أصبحت تحاصر أبناءنا من كل اتجاه.

ولا شك أن الدولة مطالبة بتشديد الرقابة على المخدرات وسن القوانين الرادعة وتوسيع برامج التوعية لكن الأسرة ستظل خط الدفاع الأول لأنها الأقرب إلى الأبناء والأقدر على ملاحظة التغيرات في سلوكهم والتدخل في الوقت المناسب. فالوقاية تبدأ من المنزل بالحوار والاحتواء والمتابعة وغرس القيم الدينية والأخلاقية وتعزيز الثقة بين الآباء والأبناء.

 

إشراقة أخيرة..

 

خطوة مهمة تستحق الإشادة…

 

يعد التوجه نحو إنشاء مركز لعلاج الإدمان بمدينة بورتسودان إلى جانب إقامة مستشفى متخصص لعلاج حالات الإدمان خطوة مهمة تستحق الإشادة لأنها تمثل معالجة عملية وإنسانية لهذه الظاهرة وتسهم في إعادة تأهيل المدمنين ودمجهم في المجتمع ومنحهم فرصة جديدة لبداية حياة مستقرة ومنتجة.

غير أن العلاج الحقيقي يبدأ من الأسرة فهي المدرسة الأولى والحصن المنيع، والبيئة التي تُصنع فيها القيم وتُبنى فيها الشخصيات. ولذلك فإن نشر الوعي بأساليب التربية السليمة وتعزيز التواصل الأسري ورعاية الأبناء نفسياً وفكرياً يظل الطريق الأقصر لحماية المجتمع من الجريمة والحد من آثار المخدرات وصناعة جيل واعٍ قادر على بناء وطنه وحماية مستقبله.

 

نصر من الله وفتح قريب.

زر الذهاب إلى الأعلى