الحق أبلج ٧٤٢ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب البرهان في قلب الميدان… ورسالة النصر التي حطمت ألاوهام

بسم الله الرحمن الرحيم
هناك قادة يكتفون بمتابعة المعارك من خلف الشاشات، وهناك قادة يكتبون التاريخ بأقدامهم وهم يسيرون بين جنودهم. ومن هذا الصنف جاءت زيارة القائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى المحاور المحررة في كردفان، حيث هبطت مروحيته على أرض ما زالت تفوح منها رائحة البارود، لتعلن للعالم أن السودان يقوده رجال لا يعرفون التردد، ولا يخشون مواقع الخطر.
لم تكن تلك الرحلة مجرد زيارة ميدانية، وإنما كانت رسالة استراتيجية ونفسية وعسكرية، حملتها أجنحة المروحية إلى كل من راهن على سقوط الدولة أو انكسار جيشها. إنها رسالة تقول إن القيادة الحقيقية لا تختبئ خلف الجدران، وإنما تتقدم الصفوف، وتشارك جنودها شرف التضحية، وتؤكد بالفعل أن القائد أول من يحضر إلى ميادين العزة.
إن القائد الذي يقف وسط جنوده، ويصافحهم في مواقع القتال، ويطمئن على أحوالهم في الميدان، يزرع في نفوسهم يقينا لا تهزه العواصف، ويمنحهم دفعة من العزيمة لا توفرها آلاف الكلمات. فالمعنويات في الحروب قد تحسم معارك قبل أن تبدأ، والقيادة الشجاعة تصنع من الرجال أسودا لا تعرف التراجع.
وفي المقابل، فإن مثل هذه المشاهد تمثل ضربة معنوية موجعة لكل من يقاتل القوات المسلحة أو يراهن على إضعافها، لأنها تعكس ثقة القيادة في قواتها، وثقتها في الأرض التي استعادت السيطرة عليها، وثقتها بأن المبادرة العسكرية لا تزال بيد الجيش، وأن مسيرة استعادة الأمن تمضي بثبات.
لقد أثبتت القوات المسلحة السودانية، ومعها القوات المساندة، أن الانتصارات لا تأتي بالمصادفة، وإنما هي ثمرة تخطيط محكم، وصبر طويل، وإيمان راسخ بعدالة القضية، وبسالة رجال أقسموا أن يبقى السودان عزيزا موحدا مهما بلغت التضحيات.
إن التاريخ سيذكر أن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان اختار أن يكون بين جنوده في أصعب الظروف، وأن يجعل من حضوره في الميدان رسالة صامتة، لكنها كانت أبلغ من كل الخطب، وأقوى من كل حملات التشكيك، وأوضح من كل محاولات بث اليأس.
سيبقى الجيش السوداني، بإذن الله، مدرسة في الصمود، وستبقى القيادة التي تتقدم الصفوف مصدر إلهام لكل مقاتل يحمل سلاحه دفاعا عن وطنه. وما دامت الإرادة حية، والعقيدة الوطنية راسخة، فإن راية السودان ستظل مرفوعة، وسيظل النصر ثمرة للصبر والإيمان والعمل.
إن ينصركم الله فلا غالب لكم
٢٩ يوليو ٢٠٢٦


