مقالات الرأي

الحق أبلج ٧٧٨ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي.  يكتب الوفاء لا يتقاعد.. الفريق كمال صالح في ذاكرة العطاء

بسم الله الرحمن الرحيم

ليس أجمل من أن تعيد مؤسسة بناء مقارها بعد الحرب، إلا أن تكرم في الوقت نفسه أصحاب العطاء الذين أسهموا في بنائها وخدمة منسوبيها بإخلاص. لذلك كان افتتاح مقر الإدارة العامة لفوائد ما بعد الخدمة بعد إعادة تأهيله مناسبة أسعدت جميع منسوبي الشرطة، لأنها تعكس إرادة البناء واستمرار العطاء.

 

غير أن المشهد الأكثر إشراقا في هذا الاحتفال، كان تكريم الفريق شرطة كمال صالح أحمد على يد السيد الفريق شرطة حقوقي عبد الفتاح عثمان محمد أحمد، رئيس هيئة التوجيه والخدمات الاجتماعية ممثل السيد مدير عام قوات الشرطة. فقد جاء هذا التكريم مستحقا، وحمل رسالة واضحة مفادها أن المؤسسات العريقة لا تنسى أبناءها المخلصين.

 

لقد عرفنا الفريق كمال صالح قائدا خلوقا، متواضعا، صاحب خلق كريم وكفاءة مهنية عالية، ومن الرجال الذين قدموا العمل على القول. وخلال أصعب مراحل الحرب، وفي وقت تعطلت فيه مؤسسات كثيرة، ظل يحمل هم المتقاعدين، ويبذل كل ما في وسعه حتى تصرف معاشاتهم في مواعيدها، إدراكا منه أن تلك المعاشات ليست أرقاما في كشوفات، وإنما هي مصدر رزق لأسر أفنى عائلوها أعمارهم في خدمة الوطن وقوات الشرطة.

 

لقد كان الفريق كمال صالح واحدا من أبطال معركة الكرامة في ميدان العمل الإداري والمالي، وأثبت أن خدمة الوطن لا تكون بالبندقية وحدها، وإنما بالإخلاص في أداء الواجب، والمحافظة على حقوق الآخرين، خاصة شريحة المتقاعدين التي تستحق كل الرعاية والوفاء.

 

إن من عاش تلك المرحلة يدرك حجم الجهد الذي بذله الفريق كمال صالح، ويعرف أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، وإنما نتيجة إخلاص وخبرة وإحساس عال بالمسؤولية. ولهذا فإن تكريمه اليوم هو تكريم لكل قيمة نبيلة يمثلها، وفي مقدمتها الوفاء والإخلاص والأمانة.

 

ولا أبالغ إذا قلت إن الإدارة العامة لفوائد ما بعد الخدمة، بل الشرطة السودانية، فقدت بخروجه إلى التقاعد خبرة مالية وإدارية كبيرة، ورجلا جمع بين الكفاءة وحسن الإدارة ونظافة اليد، وترك بصمة ستظل شاهدة على عطائه.

 

كما أن إشادة السيد الفريق عبد الفتاح عثمان بما قدمه الفريق كمال صالح تؤكد أن قيادة الشرطة تؤمن بثقافة الوفاء، وتقدر أصحاب الإنجاز، وهي رسالة إيجابية لكل منسوبي الشرطة بأن الإخلاص لا يضيع، وأن المؤسسة تحفظ الجميل لأبنائها.

 

التحية والتقدير للفريق شرطة كمال صالح أحمد، ونسأل الله أن يبارك في عمره، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من خدمات جليلة، وأن يوفقه في حياته القادمة. كما نسأل الله التوفيق والسداد لقيادة قوات الشرطة وهي تواصل مسيرة البناء والإعمار، ورعاية منسوبيها في الخدمة وبعد التقاعد.

 

إن الشرطة العظيمة لا تقاس بما تملكه من مبان، وإنما بما تغرسه من قيم، وأعظم تلك القيم أن تكرم أهل العطاء وهم بين أهلهم، ليبقى الوفاء رسالة تتوارثها الأجيال.

 

٧ اغسطس ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى