مياه أبقبة وجهود محلية شيكان بقلم : قاسم فرحنا

مدينة الأبيض حاضرة الغرب ودرة كردفان وعروس شمالها رغم أهميتها الإستراتيجية ومكانتها المرموقة في خارطة السودان إلاَّ أنها ظلت ولفترات طويلة تعاني من أزمة مياه خانقة فشلت معها كل الجهود في التوصل لحل جزري ينهي الأزمة رغم إجتهاد الحكومات السابقة منذ عهد الحسيني حتى عهد مولانا أحمد هارون كٱخر الولاة وأكثرهم همة وفاعلية وكثيرا ما برزت الخطط لحل المعصلة عن طريق خط ناقل من نهر النيل الأبيض إلى المدينة إلا أن هذه الخطط لم ترى النور فأكتفى الولاة السابقون بما توفره المصادر الجنوبية والشمالية من مياه تكفى الحد الأدنى من الحوجة الضرورية للمياه بمدينة في حجم الأبيض….
وعلق أحد ظرفاء المدينة سابقا حينما تم إفتتاح خط حوض بارا الجوفي المغذي للأبيض على يد الرئيس الأسبق عمر البشير (الريس ركب الطيارة والموية رجعت بارا) في دلالة واضحة على أن المشكلة لم تحل بصورة كلية….
ومع إندلاع الحرب العبثية في البلاد التي يقودها الجنجويد توقفت خطوط الإنتاج في جميع المصادر وتعرضت مدينة الأبيض لجفاف مائي خانق لم تستطع حكومة عبد الخالق عبد اللطيف فك شفرته حتى جأت مبادرة الإنصرافي لتسلط الضوء على أزمة خانقة لم تجد الرجل المناسب لحلها بالصورة المثلى فحققت مبادرة الإنصرافي نجاحا منقطع النظير في ظل غموض موقف حكومة الولاية وكانت مبادرة صرفة بداية للتعاطي مع الأزمة والبحث عن سبل لحلها إلا إن حكومة عبد الخالق إكتفت بالفرجة ومارست الصمت في وقت أجزلت فيه العطاء لمدراء عاميين بمبلغ ترليون جنيه كان هذا المبلغ كفيلا بحفر 20 بئرا تعمل بالطاقة الشمسية يمكن أن تحل قدرا كبيرا من الأزمة ولكن….
محلية شيكان التي تشكل ضوءا في عتمة الفشل وبقيادة مديرها التنفيذي الشاطر عبد الناصر عبد الله قدمت يوم أمس ستة أبار أو مضخات جاهزة تعمل بالطاقة الشمسية في أحياء الصحوات وحي الناظر والسودنة كعربون بداية لعمل كبير يقوده رجل مسكون بهم محليته ويبذل من الجهود ما يسهم في صناعة الحل….. ما قدمته محلية شيكان من جهد يكشف عن عمل كبير تقوم به المحلية لتلافي مشكلة العطش سيما في الوقت الراهن… وسيكون جمبلا لو زودت المحلية المخضات بلفتر لكل مخضة حتى تجنب المواطنين مخاطر قد تحدث….
حكى لي أحد الزملاء مشكورا عن حجم الفرحة التي انتابت المواطنين وهم يشاهدون المياه تتدفق من مضخات محلية شيكان لدرجة أن إمرأة عجوز فشلت في كفكفة دموعها وهي تستحضر لحظات الرهق والمعاناة لجلب الماء من مسافات بعيدة….
ليت حكومة الولاية تنتهج نهج حكومة شيكان وتقوم بعمل مضخات في الأحياء وأن تشرك كل مجتمع المدينة في نفير السقيا خاصة رجال المال والأعمال والمنظمات والمؤسسات فحل مشكلة مياه الأبيض ممكنا لو تضافرت الجهود الرسمية والشعبية ولو تولت حكومة الولاية أمر توفير الطاقة الشمسية بأسعار معقولة لساعدت في خفض كلفة تشييد المضخات ويمكن الحصول على إعفاءات جمركية تتعلق بمشروع سقيا الأبيض إن كانت هنالك إرادة وإدارة ولكن أسمعت ولو ناديت حيا ولا حياة لمن تنادي….. .. شكرا محلية شيكان على هذا الجهد المبذول….التحية لكل التيم العامل بالمحلية وهم يبذلون الجهد من أجل أكثر من مليون مواطن يشكلون لحمة المدينة المحاصرة بالعطش….

