مقالات الرأي

السين والصاد سياسة القسط والقصد ( حكمة لقمان عبر الأمكنة والأزمنة) بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

التاريخ : سبتمبر . 3. 2026

 

حكمة لقمان فى القرآن الكريم ليست مجرد وصايا أخلاقية، بل هى مشروع حياة يوازن بين :

– الصيرورة (التحول المستمر)

– والسيرورة (المسار الثابت).

 

فى قوله تعالى: “واغضض من صوتك واقصد فى مشيك ولا تصعر خدك للناس ولا تمش فى الأرض مرحًا” الاية

 

تتجلى فلسفة القصد والاعتدال كمنهج يربط بين السلوك الفردى والعدل الاجتماعى..

ليضبط حركة الصوت بين الخفض والاستحمار

فالقرآن يربط الصوت بالهوية والسلوك. :

– خفض الصوت يعكس الحكمة والوقار،

– بينما رفعه بلا معنى قد يتحول إلى استحمار، أى استغلال للضجيج بدل العقل.

 

وهنا يظهر الفرق بين المحتوى المعرفى للكلمات من خلال مخرجات الالفاظ عن طريق الصوت فى النص القرآني :

– صوت فرعون عبر عن صخب السلطة الذى أراد أن يغطى على الحق، فكان الصوت أداة استبداد.

– صمت النجاشى عبر عن هدوء الحكيم الذى استمع بإنصاف، فجعل من الصمت أداة عدل

 

المقارنة بينهما تكشف أن الصوت ليس مجرد ذبذبات، بل هو موقف وجودى يتحدد بحسب الزمان والمكان ويعبر عن مكنونات الالفاظ عن طريق مخرجات السلوك :

– فرعون فى مصر القديمة حيث السلطة مركزية،

– والنجاشى فى الحبشة حيث الحكمة كانت ملاذًا للمستضعفين

 

هنا تظهر العلاقة بين لغة الجسد والقصد فى المشيةحين يأمر القرآن بـ القصد فى المشي، فهو يربط بين حركة الجسد وإنتاج السلوك الراشد :

– فالمشية المتزنة تعكس شخصية متوازنة، بينما

– المشي مرحًا أو تصعير الخد يعكس غرورًا واستعلاءً.

ان لغة الجسد هنا تتحول إلى خطاب أخلاقي يترجم إلى سلوك اجتماعى، ومن ثم إلى حكم بالقسط حيث القسط هنا ليس مجرد عدل قانونى، بل هو عدل وجودى يوازن

– بين الفرد والجماعة،

– بين الصوت والصمت،

– وبين المشية والنية.

 

حكمة لقمان تعلمنا أن السياسة الراشدة تبدأ من السلوك الفردى ( واقصد فى مشيك)، ثم تتسع لتشمل المجتمع والدولة باتجاه عقارب الساعة من القصد الى القسط

 

أن سياسة القسط والقصد :

– تحتاج الى حكمه علماء الرياضيات و حنكة علماء الاحصاء على سطح الجدول البياتى الذى يتقاطع فيه محور السين مع الصاد ليكون نقطه التقاء يتحدد موقعها بحسب المعطيات

 

ان سياسة القصد والقسط مشروع حضارى يربط بين الحكمة الفردية والعدل الاجتماعى :

– بين الصوت والمشية،

– وبين الأمكنة والأزمنة.

 

فحيثما كان الإنسان، يبقى القسط هو معيار الحكم، والقصد هو معيار السلوك.

 

ان اريد الا الاصلاح ما استطعت. .. الا هل بلغت اللهم فاشهد

زر الذهاب إلى الأعلى