مقالات الرأي

همس الحروف  التكريم الذي صادف أهله ، الفريق أول ركن ياسر العطا يكرم عوضية سمك بقلم : د. الباقر عبد القيوم علي

 

أحد الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب إتصل بي وقال : بالله شوف فراغ الدولة السودانية وصل إلى أي حد ! ، فتكرم من تريد تكريمه ، وتحتفل بالفارغة والمقدودة ، وشاغلة نفسها بأشياء غريبة لا يشتغل بها إنسان سوي .

 

فسألته كيف ذلك ؟ فقال بكل سخرية : شوف ياسر العطا قام بتكريم عوضية سمك !

 

فقلت له : إن ياسر رجل يعرف قدر الناس وقد كرم من يستحق التكريم ، فالتحية والتقدير لسعادة الفريق أول ركن ياسر العطا قائد أركان الجيش السوداني ، ذلك القائد الفذ الذي يعرف قدر الرجال والنساء في بلادنا ، ولا يبحث عن أصحاب الواجهات البراقة ، ولكنه حريص على الإلتفات إلى الذين صنعتهم المواقف من (ملح الارض) ، فهو رجل مواقف ، ولم نعرف عنه التراجع إلى الخلف ابداً ، وكما كان يقول لي عنه الشاب الجميل ، الرائد شرطة أحمد وقيع الله ، مدير شرطة المحاكم بدنقلا : (سعادتو ياسر دايس أبنس للآخر ، ما عايزينو يرفع رجلو من الأبنس أبداً) ، هكذا عرفه الناس ، و هكذا هو ، فنحن نكن له كل التقدير والإحترام فهو أسد في السلم ، وكذلك أسد في الحرب .

 

أما عوضية سمك ، فحكايتها لا تحتاج إلى كثير كلام ، فهي إمرأة مكافحة ، تغلبت على الإعاقة ، ولم تسمح لها أن تكون عذراً ، ثم واجهت قسوة الظروف وإنتزعت لنفسها مكانة في سوق لا يرحم الناس ، حتى أصبحت رقم إقتصادي ومجتمعي مميز يصعب تجاوزه .

 

لم تقف عند حدود رزقها الخاص بها ، فكانت عوناً لإتحاد المعاقين ، وإمتدت يدها إلى جميع الناس بدون فرز ، وساهمت في معالجة كثير من أوجاع العوز ، وجميع أشكال الفقر لكل من قصدها ، ثم كان لها موقفها وبصمتها في معركة الكرامة ، فأي غرابة في أن تُكرم امرأة مثل هذه ؟ .

 

الغريب ليس هو تكريم الدولة لعوضية سمك ، ولكن الغريب في الأمر أن نصل إلى زمن يصبح فيه تكريم أصحاب المواقف أمراً مستغرباً ! .

 

فهنيئاً لعوضية سمك ، فتكريمها صادف أهله ، والشكر لسعادة الفريق أول ركن ياسر العطا ، ذلك الرجل الهمام الذي يعرف قيمة الإنسان ، ويعرف أن الوطن يُبنى برجال ونساء تركوا بصمتهم في حياة الناس .

 

فهذا التكريم ليس لعوضية وحدها ، ولكنه هو تكريم لكل إنسان نافع لوطنه ، مهما كان موقعه ومهما كان عنوانه . فشكراً جزيلاً نبيلاً للفريق أول ركن ياسر العطا ، ومذلك يمتد الشكر لعوضية سمك .. نسال الله الكريم رب العرش العظيم أن يحفظهما ، ويرعاهما ، وأن يسدد خطاهما .

 

الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

elbagirabdelgauom@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى