مقالات الرأي

مدارات للناس  هاشم عمر  يكتب نجم الدين سنجراب.. حين يغيب الصحفي الإنسان

 

رحل صباح اليوم الأخ والصديق والزميل الرائد شرطة نجم الدين محمد عابدين سنجراب، فكان الرحيل ثقيلاً على النفس، مؤلماً لكل من عرف الرجل عن قرب، أو التقاه في ميدان من ميادين الحياة التي كان حاضراً فيها بحيوية لافتة وحضور لا تخطئه العين.

 

عرفت نجم الدين قبل أكثر من ثلاثين عاماً، وخلال هذه السنوات ظل الرجل بالنسبة لي نموذجاً نادراً للصحفي الذي لم تفصل بينه وبين الإنسان مسافة. كان صحفياً مطبوعاً، يمتلك أدوات المهنة، ويعرف كيف يلتقط الخبر ويصنع العلاقة ويقترب من الناس دون تكلف أو ادعاء.

 

وفي الشرطة، كان ضابطاً ملتزماً، تدرج في سلم الرتب منذ التحاقه بها في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حتى بلغ رتبة الرائد، وتولى مسؤولية رئيس فرع التوجيه المعنوي بقوات الاحتياطي المركزي. جمع بين الانضباط العسكري وروح الصحفي المفتوحة على المجتمع، فكان وجوده في الإعلام الشرطي إضافة حقيقية.

 

ولم يكن نجم الدين صحفياً رياضياً عابراً؛ فقد ارتبط بالرياضة وأهلها وملاعبها ومناسباتها، وكانت له أعمدة راتبة في عدد من الصحف والمجلات الرياضية والاجتماعية. كان يعرف تفاصيل المشهد الرياضي، ويكتب من موقع المحب والمتابع، لا من موقع المتفرج.

 

كنت تراه يوم الجمعة في مضمار سباق الخيل، يحمل همّ التغطية ويتابع تفاصيل السباق، ثم تجده في دار الرياضة بأم درمان، وفي المساء بشارع الجرائد، يلتقي بالصحفيين والرياضيين والأصدقاء. كانت الخرطوم بالنسبة له مساحة مفتوحة للعلاقات الإنسانية، وكان هو أحد أولئك الذين يملأون الأمكنة حضوراً ووداً.

 

ومن أجمل ما في نجم الدين أنه كان رجل علاقات عامة بالفطرة. يعرف الناس، ويعرف كيف يصل إليهم، ويترك في نفوسهم أثراً طيباً. لم يكن متعالياً بمهنته ولا برتبته، بل ظل متواضعاً، قريباً، بشوشاً، محباً للناس.

 

اليوم يغيب نجم الدين، لكن صوته الصحفي وذكرياته ومواقفه ستظل حاضرة في ذاكرة زملائه وأصدقائه وكل من عرفه. يغيب الجسد، وتبقى السيرة الطيبة شاهدة على صاحبها.

 

رحم الله نجم الدين سنجراب رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وزملاءه ومحبيه الصبر وحسن العزاء.

 

إنا لله وإنا إليه راجعون.

زر الذهاب إلى الأعلى