مقالات الرأي

المنظومة الشرطية تتجه لتمكين المرأة في العمل الأمني بقلم : إيمان وراق

 

لم تعد مشاركة المرأة في العمل الشرطي مجرد إضافة إلى القوة، فقد أثبتت الظروف التي مرت بها البلاد أن وجود عنصر نسائي مؤهل داخل الأجهزة الأمنية أصبح حاجة حقيقية تفرضها طبيعة المجتمع وتنوع المهام الشرطية.

الحرب كشفت بصورة مؤلمة حجم المخاطر التي يمكن أن تواجهها النساء، وجعلت وجود الشرطية المؤهلة أكثر أهمية في التعامل مع النساء والأطفال والقضايا التي تحتاج إلى خصوصية في التعامل، إلى جانب مشاركتها في مختلف مجالات العمل الشرطي.

ومن هنا يأتي استمرار هيئة التدريب في تأهيل العنصر النسائي عبر الكليات والمعاهد التدريبية، حيث تمضي الدفعة 27 في طريق بدأته الدفعة 26، لتواصل الشرطة اعداد كوادر جديدة قادرة على أداء مهامها في مرحلة تتغير فيها احتياجات العمل الأمني والمجتمعي.

وفي معهد تدريب الشرطة النسائية تتواصل هذه المهمة تحت قيادة العميد شرطة إقبال الطيب حمدان، وبجهد أركان المعهد من الضباط وضباط الصف والجنود، الذين يحملون مسؤولية إعداد هذه الكوادر وتأهيلها للعمل الشرطي.

ولا تقف أهمية التدريب عند الجانب العسكري والانضباطي، فالمطلوب من الشرطية اليوم معرفة ومهارة وقدرة على التعامل مع مواقف مختلفة، لأن وجودها يمتد إلى إدارات ومهام متعددة، ويمنح الشرطة مساحة أوسع للتواصل مع المجتمع وتقديم الخدمة والوصول إلى النساء في القضايا التي تتطلب وجودا نسائيا داخل المؤسسة.

لهذا فإن الحديث عن الشرطة النسائية بعد الحرب لا ينبغي أن يرتبط فقط بما تعرضت له المرأة من مخاطر، وإنما بما يمكن أن تكون عليه مستقبلا داخل منظومة الأمن. فالمرأة التي احتاجت إلى الحماية في ظروف قاسية يمكن أن تكون اليوم جزءا من منظومة الحماية نفسها.

وتأهيل الدفعات الجديدة يعني أن الشرطة لا تنظر إلى العنصر النسائي باعتباره حضورا عدديا، وإنما كقوة بشرية تحتاج إلى التدريب المستمر والمهارات التي تمكنها من أداء واجبها في مواقع مختلفة.

الدفعة 27 بذلك ليست مجرد دفعة جديدة تضاف إلى سجل التدريب، بل حلقة في مسار يتسع فيه دور المرأة داخل الشرطة، من خلال العلم والتدريب والانضباط والخبرة.

فالتمكين الحقيقي يبدأ من إعداد الكادر، وتظهر قيمته عندما تتحول هذه القدرات إلى عمل شرطي وخدمة يشعر بها المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى