مقالات الرأي

( هذي رؤاي) عبد العزيز عبد الوهاب يكتب حين تكذب الكاميرا وتتجمل

 

في مشهد تلفزيوني بائس أذاعه( مكتب الدكتور كامل إدريس) عن جولة ميدانية شملت محطة وقود رافقه فيها والي الخرطوم ووزير الطاقة ، أكد خلالها عدم وجود أزمة في البنزين ، بعد أن (اطمأن على امتلاء خزان المحطة بالبنزين) داحضًا الشائعات التي تقول بوجود أزمة ، وأن ما يُروج له مرده إلى الحرب الاقتصادية.

 

لكن بؤس المشهد استدعى عندي بيت الشعر الشهير لأمير الشعراء :

صِغار في الذهاب وفي الإياب

أهذا كل شأنك يا عرابي؟

 

والسؤال الصغير يقول : لماذا يستجمع إدريس قواه ليؤكد للناس أنه ما من أزمة، إن لم تكن هناك أزمة بالفعل تستدعي ( قومة نفَسه) ويشهد عليها التكدس الهائل أمام المحطات الخاوية ؟

 

لم يفلح الرئيس في نفي المؤكد الذي تحاشته الكاميرا المرافقة . وهل يعني قياس مخزون محطة واحدة أن البلاد تعيش في بحبوحة لا تستدعي كل هذا الضجيج ؟

 

تتآكل صورة الدكتور إدريس ، ويشتد عود خصومه بسبب فشله في الإمساك بأمهات القضايا الحياتية الملحة ، فقد أحزنتني _ في الجولة ذاتها _ منشادته الباردة لبنك الخرطوم بأن يُسرع بمعالجة مشكلة ( تطبيق بنكك) بينما يفترض أن تكون الأزمة قد بُحثت حكوميًا باستفاضة ووضعت لها الحلول الناجعة !

 

تأكد ، بعد طول تأمل ، أن أزمتنا تتمثل في النخبة التي انتدبت للخروج بالبلد من كبوته ؛ فقد فشلت في تصميم برنامج وطني صارم يقود لمسارات آمنة اقتصاديا وسياسيا محليًا وخارجيا .

 

لكن الذي أراه ؛ أن رجلا _ككامل_ يفتح خزان طلمبة ليؤكد أن لا أزمة وقود حاصلة ؛ لا يعني سوى أننا يجب أن نشعر بالخزي والخذلان في رجل يحمل (لواء الأمل) فشل مهنيا ومفاهيميا في إحداث التغيير المنشود .

 

وفي شأن يشبه التلاشي كهذا ، نعود للتذكير ببيت أمير الشعراء الذي يقول :

 

عفا عنك الأباعد والأداني

فمن يعفو عن الوطن المصاب؟

 

لقد كذبت كاميراتك يا كامل وإن تجمّلت صورتك وأنت تهتف : لا توجد أزمة وقود ..لا توجد أزمة وقود …؟؟

 

وفي ظل ما نُعاني من شظف ومتاعب ، فإنه لا حاجة لنا في رجل يهتف ليستدر عواطفنا وإنما لرجل ( ماركة/ مكنة أو مكتب) كما يقولون .

زر الذهاب إلى الأعلى