مقالات الرأي

الحق أبلج ٩٢٥ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي. يكتب أطفالنا أمانة.. والمتقاعدون سند لحماية الأسرة والطفل

بسم الله الرحمن الرحيم.

 

 

مما لا شك فيه أن الأطفال هم مستقبل الوطن وثروته الحقيقية، وحمايتهم ليست مسؤولية الأسرة وحدها، وإنما مسؤولية المجتمع والدولة ومؤسساتها كافة. فالطفل الذي ينشأ في بيئة آمنة ومستقرة، بعيدا عن العنف والإهمال والاستغلال والتحرش، هو اللبنة الأولى في بناء مجتمع سليم ومستقبل أكثر أمنا واستقرارا.

 

ومن هذا المنطلق تأتي أهمية الدور الذي تضطلع به الإدارة العامة لحماية الأسرة والطفل، وما توليه رئاسة قوات الشرطة من اهتمام بهذا الملف الإنساني والمجتمعي بالغ الحساسية.

 

وفي هذا الإطار ترأست اللواء شرطة مفيدة محمد سليمان، مديرة الإدارة العامة لحماية الأسرة والطفل، الاجتماع الدوري لهيئة قيادة الإدارة، بحضور مديري الدوائر والأفرع، حيث ناقش الاجتماع الخطة الطارئة لما تبقى من العام 2026م.

 

وتضمنت الخطة عددا من المحاور المهمة، من بينها استكمال تأسيس الإدارة وتوفير معينات العمل التي تمكنها من أداء مهامها وواجباتها، والتحضير لورشة تجمع شركاء الحماية من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات ذات الصلة، إلى جانب تنظيم زيارات تفقدية لإدارات حماية الأسرة والطفل بالولايات، وإقامة برامج تدريبية لمنسوبي الإدارة، خاصة المنضمين حديثا، فضلا عن مواصلة تهيئة مقر الإدارة المؤقت واستكمال احتياجاته.

 

وهذه الخطوات تؤكد أن حماية الطفل ليست مجرد إجراءات شرطية عند وقوع الجريمة، بل هي عمل وقائي يبدأ بالتوعية والإرشاد، وينتقل إلى الأسرة والمدرسة والحي والمجتمع قبل أن تتحول المشكلة إلى جريمة.

 

[وهنا يأتي مقترح مهم]

 

أرى أن من المفيد أن تدرس رئاسة قوات الشرطة إمكانية دعم الإدارة العامة لحماية الأسرة والطفل بعدد مختار من الشرطيات المتقاعدات ممن تتوافر فيهن الأخلاق والانضباط والخبرة وحسن التعامل والقدرة على التواصل مع الأسر.

 

فالشرطية المتقاعدة تحمل خبرة سنوات طويلة، وتعرف طبيعة المجتمع والأسرة، وتستطيع الوصول إلى الأمهات بصورة قد تكون أكثر سهولة وطمأنينة، خاصة في القضايا التي تحتاج إلى قدر كبير من الحكمة والخصوصية

 

ويمكن الاستفادة منهن في أعمال التوعية والإرشاد المجتمعي، وليس في أعمال الضبط والتحري أو ممارسة اختصاصات الشرطة العاملة.

 

ويمكن أن يشمل دورهن: توعية الأمهات والآباء بمخاطر العنف الأسري والتحرش بالأطفال. تعريف الأسر بحقوق الطفل وأحكام قانون حماية الطفل بصورة مبسطة. إقامة ندوات ومحاضرات في الأحياء السكنية والمدارس ومراكز المجتمع. تقديم النصح والإرشاد للأسر التي تواجه مشكلات تربوية أو اجتماعية المساهمة في نشر ثقافة حماية الطفل والإبلاغ المبكر عن حالات الخطر. التعاون مع لجان الأحياء والمدارس ومنظمات المجتمع المدني.

* توجيه الأسر إلى الجهات المختصة عند ظهور أي حالة تستوجب التدخل القانوني.

 

والأهم من ذلك أن يكون الاختيار دقيقا ومدروسا، بحيث لا يكون معيار الاختيار الرتبة السابقة فقط، وإنما الأخلاق والانضباط وحسن السيرة والمظهر اللائق والقدرة على التواصل والحكمة والسرية.

 

فالهدف ليس إعادة المتقاعد إلى العمل الشرطي بصورته التقليدية، وإنما توظيف خبرته في خدمة المجتمع.

 

إن حماية أطفالنا تبدأ من البيت، ولكنها لا تتوقف عند أبواب البيوت. والشرطة الحديثة لا تنتظر وقوع الجريمة فقط، وإنما تعمل على منعها قبل وقوعها، وتبني جسورا من الثقة بينها وبين المواطن.

 

ولذلك فإن دعم الإدارة العامة لحماية الأسرة والطفل بالكفاءات والخبرات، والاستفادة من المتقاعدات في مجال التوعية المجتمعية، يمكن أن يمثل إضافة مهمة لخطة الحماية، ويعزز مبدأ الشرطة في خدمة الشعب.

 

أطفالنا أمانة في أعناقنا، وحمايتهم ليست ترفا ولا عملا موسميا، وإنما واجب وطني وإنساني مستمر.

 

فلنجعل من كل أم واعية خط دفاع أول عن طفلها، ومن كل أسرة شريكا للشرطة، ومن كل حي بيئة آمنة لاطفالنا

 

٨ أكتوبر ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى