مقالات الرأي

الكياسة كمؤشر للانسجام بين القوميات بقلم: كابتن محمد حسن الطاهر

 

التاريخ : 20 اكتوبر 2026

نبدا أولا بالنتيجة بتعريف الانسجام فالانسجام ليس أن نكون متشابهين بل هو يعني أن نكون مختلفين ونستطيع أن نعزف معاً دون نشاز.

 

الانسجام هو حركية الأفكار بين قوميتين يقول لسان حالهم أنا منك انت منى أنت بي ( فهل يوجد مثل هذا الشعور ) سؤال يحتاج إجابة واضحة دون نفاق ( دهنسة بالعربي) وهو سؤال ينجب سؤال اخر هو ماذا يحدث

إذا مات الانسجام،

والاجابة هى أن انعدم الانسجام جاء الطلاق بين القوميات.

فكل حرب أهلية في أصلها طلاق فكري، فشل في العزف المشترك غالباً بسبب عدم الكياسة عند سادة الناس فالناس على دين ملوكهم ان ترشد يرشدوا وأن بغوا يبغوا

 

يقابل الانسجام مرض قديم اسمه *الفهلوة كحركة بدون بركة وهي ادعاء الذكاة دون اخلاق او هو

– ان تعتقد أنك أذكى من الآخر، فتأخذ حقه وتظن أنك شاطر.

 

الفهلوة تقول: أنا أقدر أغش، أنا أقدر ألف وأدور، أنا أقدر آخذ حق غيري بكلمة.

والفهلوي يظن نفسه فناناً، وهو في الحقيقة عازف نشاز، يفسد اللحن كله ليأخذ تصفيقاً لحظياً.

من هنا يتولد السؤال الذى هو فى الفلسفة أهم من الإجابة

– فمإذا يحدث إذا وضعنا علاقات الشعوب على خط أوله *المعانقة*، وفي آخره *المفارقة*.

فمن اين تبدا الفهلوة؟

الفهلوة تبدأ في معانقة كذبة صغيرة: “أنا أشطر منك”، وتنتهي بمفارقة كارثية كبيرة ربما يصح وصفها عمليا بتنافر الاضداد

قيّموا معي:

– كلما زادت الفهلوة، اقتربنا من المفارقة.

التاجر الفهلوي يغش الزبون من قومية أخرى،

فيقول الزبون: كل هؤلاء غشاشون.

الموظف الفهلوي يعطل معاملة قومية أخرى،

فيقول صاحب المعاملة: الدولة ليست دولتي.

السياسي الفهلوي يعد ولا يوفي،

فيقول الشعب: هؤلاء ليسوا منا.

الفهلوة لا تبني وطناً، تبني جدراناً. كل فهلوة هي لبنة في جدار الطلاق بين القوميات.

وهنا تأتي *الكياسة* مقابلاً لها فما هي الكياسة؟

اولا الكياسة ليست ضعفاً، وليست مجاملة فارغة بل هى الحركة طلبا للبركة هى

*الذكاء بالأخلاق.* بان تعرف حقك وتعرف حق غيرك، وتعطي كل ذي حق حقه بلطف.

الكياسة هي أن تقول لا، بطريقة نعم. وأن تقول أنت مخطئ، بطريقة أنا أحترمك.

– فإذا كانت الفهلوة تريد أن تأخذ أكثر مما تستحق،

– فالكياسة تريد أن تعطي أكثر مما هو متوقع.

 

ولهذا كانت الكياسة هي *المؤشر الحقيقي للانسجام*. لا تقس انسجام شعبين بعدد اتفاقياتهما بل قسه بكياسة أفرادهما في الشارع، في السوق، في الخلاف ومن هنا يتولد السؤال عن علاقات الكياسة

 

*1. الكياسة بين الطبيعة والتربية:*

هل الكياسة طبيعة نولد بها أم تربية نتعلمها؟

والاجابة هي الاثنين.

هناك إنسان بطبعه كيس، لين. وهناك إنسان بطبعه خشن. لكن التربية هي التي تهذب الطبيعة.

ربما نقول في علم الأفكار: ان العقل هو أكثر الأشياء عدلاً قسمة بين الناس، لكن الكياسة هي أكثر الأشياء التي تناسب بالتربية بين الناس.

الشعب الذي يربي أبناءه على الكياسة، يربيهم على الانسجام.

والشعب الذي يربيهم على الفهلوة، يربيهم على الطلاق

 

*2. الكياسة بين الألفة والغرابة:*

الإنسان بطبعه يألف من يشبهه، ويستغرب من يختلف عنه. هذه غريزة:

– شبيه الشيء منجذب إليه.

 

الفهلوة تستثمر الغرابة:

– هذا غريب، إذن يجوز أن أغشه.

الكياسة تستثمر الألفة:

– هذا غريب، إذن يجب أن أكرمه حتى يصبح أليفاً.

 

الكياسة تحول الغريب إلى أليف، والغربة إلى ألفة.

بين القوميات، لا يوجد غريب، يوجد أخ لم نألفه بعد. والكياسة هي فن صناعة الألفة بالانسجام

ولهذا نقول الكياسة صمام الامان

*3. الكياسة والانسجام بين القوميات:*

إذا أردت أن تعرف هل قوميتان منسجمتان، لا تسأل عن السياسة، اسأل عن الكياسة:

– هل يحترم السائق في الشارع إشارة المرور حين يمر رجل من قومية أخرى؟

– هل يبتسم البائع للزبون الغريب كما يبتسم لقريبه؟

– هل يصبر الموظف على المواطن الذي لا يتكلم لغته؟

هذه التفاصيل الصغيرة هي الانسجام الحقيقي.

أهل السودان لأهل السودان هو صمام الأمان، لا يتحقق بالشعارات، بل بالكياسة.

حين نترك الفهلوة، ونعانق الكياسة فنمنع الطلاق الكبير.: أن نقول لبعضنا، رغم اختلاف ألسنتنا وألواننا، نحن شبيه بعض، وسودان بليدنا، وكلنا إخوان كشئ مغروس فى الوجدان ولايحتاج إلى رجل اطفاء

زر الذهاب إلى الأعلى