مقالات الرأي

إلهام الزبير .. تكتب.. قصيدة «عم عبد الرحيم» للراحل حميد .. الإقتحام البارز وثقلها كمحور فكري..

 

قصيدة عم عبدالرحيم هي إحدى أشهر القصائد الغنائية في السودان، كتبها الشاعر السوداني الكبير محمد الحسن سالم حميد، وغناها ولحنها الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد.

 

محمد الحسن حميد شاعر عبقري صاحب إيديولوجية خاصة، عبّر من خلالها عن انتمائه الفكري بالكلمة، مستغلًا خياله في مواجهة الوجود المستبد ومناقشة السلوك الإجتماعي عبر محور فكري واضح.

 

تعكس القصيدة معاناة الإنسان البسيط والطبقة العاملة والكادحة في السودان، وتصور الصراع اليومي مع ضغوط الحياة، والفقر، وظروف الزمن، بروح مليئة بالصبر والكرامة والتكافل الاجتماعي.

 

عم عبدالرحيم” نموذج للفلاح والبسيط الذي يستيقظ باكراً، يواجه مصاعب الحياة بلا تذمر، محاطاً بجيرانه وأهله في لوحة تعبر عن حميمية المجتمع السوداني وبساطته.

 

إعتمد في قصائده الروائية على لهجة محلية بسيطة وسلسة،

مؤسسًا أسلوبًا خاصًا لتوصيل آرائه وعرض الحقائق ومناقشتها، وإقتراح إحتمالات للتحول الاجتماعي.

 

ولا يعنينا اتجاهه السياسي بقدر ما يعنينا هدفه في ترجمة أفكاره وإظهار العلاقة بين النظرية والتجربة.

 

وتُعد قصيدة «عم عبد الرحيم» تناولًا متميزًا،

سبق أن قورنت بقصيدة «عطشجى في حادث أوبو» للشاعر محمد الحسن دكتور، للتشابه في التناول والهدف. وقد لفتت القصيدة الإنتباه وأثارت الجدل بعد أن جسدها مصطفى سيد أحمد باللحن والأداء الدرامي،

فتحولت من تناول شخصية الفلاح كقضية إلى حالة إنسانية متكاملة، وحققت نجاحًا وتقديرًا كبيرين بما تحمله من رموز ومفردات بسيطة وتناول إجتماعي سلس.

 

يناقش حميد معاناة الإنسان أمام الفقر والكفاف والظروف القاسية،

كما في: «لا تيراب وصل / لا بابور يدور / يا العبد الشقي / ما عود شكي» .

 

وتكشف القصيدة الفوارق الطبقية،

فتتناول العمال والمزارعين والحرفيين: «عمال المدن / كلات المواني / الغبش التعاني / حشاشة القصوب / لقاطة القطن / الجالب الحبال»، في مقابل السخرية من أصحاب الثراء والطبقات الأرستقراطية.

 

كما تبرز علاقة عبد الرحيم بزوجته وتطلعه لحياة أفضل: «لازمك توب جديد»، بينما يحضر النقد السياسي في قوله: «حيكومات تجي / وحيكومات تغور».

وفي ختامها، تتخذ القصيدة شكلًا دراميًا عالي الإنفعال، وتربط مصير الإنسان بواقعه الإجتماعي والسياسي،

لتصبح «عم عبد الرحيم» من أبرز أعمال حميد، لما تتميز به من قدرة على تحويل الواقع والأفكار إلى رؤية فنية حية ومقنعة .

محققة مكانة فنية واجتماعية رفيعة.

 

 

مقتطف من كلمات القصيدة..

«فتاح يا عليم.. رزاق يا كريم.. صلى على عجل.. همهم همهمة.. حصن للعباد.. وهوزز سبحته.. ودنقر للتراب.. هم فوق هم هما.. صنقع للسما.. وكان في الجو في غيم.. وكم نجمات بعاد..»

زر الذهاب إلى الأعلى