( هذي رؤاي) عبد العزيز عبد الوهاب يكتب .. وزراء ضد شعبهم
يمثل الاستدعاء العاجل و الحارق الذي أمر بموجبه الرئيس البرهان السادة وزيري المالية و التجارة بإلغاء فوري للحظر والرسوم المفروضة على السلع والمنتجات الغذائية التي يحتاجها الناس والتي شهدت ارتفاعا متتاليا أعجز الشعب عن مجاراته ، خطوة تستحق التأمل .
يمكن قراءة هذه الخطوة الرئاسية من أكثر زاوية ، أولها وأبرزها هي الطريقة التي تدار بها السياسات الاقتصادية في البلاد والتي يمكن توصيفها بأنها تنطلق من (عقيدة عدائية متأصلة) ضد هذا الشعب الكريم .
طريقة تقصد قصم ظهره، وقهر كرامته، وتبديد شمله ، وتخفيض رأسه ، وقتل مروءته ومحو السجل الناصع الحافل بالمكرمات وفضائل الأعمال وجليلها ، من استقبال الضيف وإغاثة الملهوف وإعانة المحتاج سرًا وسترا .
إننا أمام وزراء مفتقرون للأحاسيس السليمة تجاه متاعب الشعب ومعاناته ،أو أنهم (يحبونه كما لو كانوا يكرهونه) ، فيثقلونه ويضاعفون عذاباته ، بمزيد من التعسف ، عبر زيادة الرسوم ، والرفع المستمر للدولار الجمركي ، والتوحش المتصاعد في فرض الجبايات والضرائب والزكوات ، دون أدنى تقدير لواقع الحال الذي ينذر بالتآكل الوجداني والاستفحال السلوكي ، وربما الاقتتال بالأبيض والناري بسبب الجوع والعدم وفقدان الأمل وشيوع اليأس .
يفعلون هذا وأكثر منه ، دون أن يفتح الله بصيرتهم تجاه بدائل ممكنة ومجربة وأكثر نفعًا للبلاد والعباد ، ليس أولها ضبط الصرف ومحاربة الفساد السيادي والوزاري المتفحش والمتنامي والمكشوف ، وضبط الحدود وفرض الإعدام على مهربي الذهب تصعيدا بالحكم إلى مستوى الخيانة العظمى ، بشرط رئيس أن يشمل الحكم الجميع بلا استثناء ، فالذهب الذي يتم تهريبه بنحو 80% من إجمالي إنتاجه ، بتنا لا نعرف عنه عدلا ولا صرفا كأنه من الأسرار المقدسة و كذلك ضرب المتلاعبين بالعملات الأجنبية .
إن الاستدعاء ، يا سادة ، يمثل إحراجًا بالغا للوزراء القابعين في أبراج عاجية ، كأنهم لا ينزلون للأسواق ، ولا يملكون أدوات لقياس الألم والفجوات ، أو معرفة التام من الناقص من الطحين والعجين .
وهو يستدعي ، من وجه آخر ، صورة الأستاذ مع التلاميذ كأنهم بلا أهلية ولا جدارة ، يعلمهم ألف باء (الحكاية) من البداية للنهاية .
كما أنه يمثل قفزة مباشرة فوق الدور المرسوم لرئيس الحكومة ، السيد كامل إدريس ، ما يعني أن هشاشةً ما ، وعدم قدرة على التحكم في المسار أو البرنامج الذي تعمل عليه حكومة الأمل ، التي باتت تفقد كل صباح شرعيتها ومقبوليتها وسط الشارع العريض.
بكلمة ؛ إنهم وزراء ضد شعوبهم ضدهم بامتياز .. أقيلوهم يرحمنا ويرحمكم الله .


