العميد شرطة (م) عمر محمد عثمان يكتب ،، الخطة (ب)

الإنقلاب العسكري فشل الخطة (أ) في كل يوم تتوفر المزيد من الادلة والشواهد على أن حرب الخامس عشر من أبريل هي الخطة (أ) في مشروع إضعاف السودان والسيطرة عليه من قبل قوى أجنبية خططت ودبرت ومولت انقلاب عسكري يستهدف السيطرة على الدولة بشكل سريع وحاسم. كانت هذه الخطة تعتمد على عدة نقاط رئيسية هي توجيه ضربة قوية خاطفة ومباغتة للقوات المسلحة تهدف إلى شل حركة الجيش والسيطرة عليه بسرعة. اعتقال أو القضاء على قيادات الدولة لضمان انهيار النظام القائم وتسهيل انتقال السلطة.
رغم الجهود المبذولة فشلت هذه الخطة لأسباب متعددة، منها بعد فضل الله سبحانه و تعالى التماسك السريع للقوات المسلحة والشرطة والمخابرات رغم الغدر والخيانة والهجمات العنيفة لم تنجح مليشيا الدعم السريع المتمردة الارهابية في شل حركة الجيش بالكامل. الدعم الشعبي والداخلي تلقت الحكومة والجيش دعمًا كبيراً من بعض القوى السياسية والشعبية مما صعَّب من مهمة الانقلابيين وأضحوا معزولين منذ اللحظات الأولي إلا من فئة قلية تناصرهم. التدخلات الخارجية قد تكون هناك تدخلات من قبل دول أو منظمات إقليمية ودولية ساعدت في إفشال الانقلاب. وفي المقابل لعبت تداخلات خارجية أخرى ادوار سالبة.
التحول إلى الخطة (ب) السياق والتوقيت تغيرت استراتيجية المليشيات والدول الداعمة لها إلى الخطة (ب) المتمثلة في إطالة أمد الحرب، بعد فشل الخطة (أ) التي كانت تهدف إلى السيطرة السريعة على الدولة عبر انقلاب عسكري. جاء هذا التغيير بعد سلسلة من الإخفاقات في تحقيق الأهداف الأساسية للخطة (أ) وذلك لعدة أسباب فشل السيطرة على القيادات لم تتمكن المليشيات من القبض أو القضاء على قيادات الدولة سواء من العسكريين أو المدنيين، مما أعاق قدرتهم على تحقيق انهيار سريع للدولة. عدم الاستيلاء على المقار العسكرية الرئيسية مثل القيادة العامة حيث فشل المتمردين في السيطرة على مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، والذي يعتبر مركزًا رئيسيًا للقيادة والسيطرة. المهندسين والمدرعات والإشارة لم تتمكن الميليشيا من الاستيلاء على هذه المواقع العسكرية المهمة، التي تلعب دورًا حيويًا في العمليات العسكرية والتنسيق والسيطرة. مطار مروي ومطار الأبيض و قاعدة وادي سيدنا الجوية باءت كل محاولات المليشيات للاستيلاء على هذه المواقع بالفشل، مما حافظ على سيطرة الجيش على الأجواء وحركة الطيران الحربي. الضربات العسكرية الساحقة تلقت المليشيات ضربات ساحقة من الجيش، مما أضعف قوتهم وعتادهم، وأدى إلى تراجع قدرتهم على شن هجمات كبيرة وفعالة. بالتالي أدركت المليشيا أن ما لم يتحقق وهم في كامل قوتهم لن يتحقق بعد هذه الضربات التي قللت من قدراتهم العسكرية.
توقيت التحول إلى الخطة (ب) بعد سلسلة الفشل المتلاحق جاء قرار التحول إلى الخطة (ب) بعد إدراك المليشيات والدول الداعمة لها أنهم غير قادرين على تحقيق أهدافهم عبر الانقلاب السريع، بعد تقييم الوضع الميداني عقب الضربات العسكرية الساحقة، قررت المليشيات أن الاستراتيجية الأكثر فاعلية الآن هي إطالة أمد الحرب لإضعاف الدولة من الداخل عبر استنزافها.
الخطة (ب) وهي خط إستراتيجية تقوم على فكرة إطالة أمد الحرب في السودان بما يمكن أن تحققه هذه الاستراتيجية من أهدافه وتأثيرات و تعد إستراتيجية إطالة أمد الحرب من أكثر الأساليب التي تُستخدم في النزاعات المسلحة لتحقيق أهداف معينة من بينها إضعاف الروح المعنوية للسودانيين ودفعهم إلى حافة اليأس، بحيث يصبحون مستعدين لقبول أي حلول غير منصفة تُفرض عليهم. هذه الإستراتيجية تُمكن المليشيا من تأمين موقع لها في مستقبل السودان، بالرغم من بشاعة الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها.
كذلك من خلال إطالة أمد الحرب و استمرار القتال وارتفاع عدد الضحايا (مجاز دارفور والجزيرة والتدوين العشوائي في أمدرمان نموذجاً) يصبح الشعب أكثر إنهاكًا وتعبًا، مما يؤدي إلى تآكل الروح المعنوية، فرض حلول غير منصفة عندما يصل الشعب إلى حالة من اليأس، يصبح أكثر استعدادًا لقبول حلول غير عادلة تفرضها الأطراف القوية في النزاع ، شرعنة دور المليشيا حيث تسعى المليشيا وداعميها من خلال إطالة النزاع إلى ترسيخ وجودها كقوة سياسية وعسكرية لا يمكن تجاهلها في المستقبل.
تأثيرات الإستراتيجية تفشي اليأس والإحباط يؤدي استمرار الحرب إلى زيادة حالات اليأس والإحباط بين السكان، مما يؤثر على قدرتهم على المقاومة والصمود، الأزمات الإنسانية تزداد الأزمات الإنسانية مع طول أمد الحرب، بما في ذلك نقص الغذاء والماء والدواء، وانتشار الأمراض والنزوح الجماعي، تدمير البنية التحتية يؤدي استمرار النزاع إلى تدمير البنية التحتية الأساسية، مما يزيد من معاناة المدنيين.
دور الإعلام في مواجهة الإستراتيجية يلعب الإعلام دورًا حاسمًا في مواجهة إستراتيجية إطالة أمد الحرب، ويمكن أن يساهم بشكل فعال في رفع الروح المعنوية للشعب السوداني من خلال نشر الحقائق والتوعية تسليط الضوء على الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها المليشيات وتوعية الشعب بأهمية الصمود والمقاومة، بث القصص الإيجابية عن الأفراد والمدن والقرى التي تقاوم رغم الظروف الصعبة، لتعزيز الأمل والتفاؤل، توحيد الجهود دعوة جميع الأطراف الوطنية والدولية إلى التكاتف والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة، ونبذ الفرقة والانقسام، تمكين الصوت الشعبي إعطاء مساحة أكبر للأصوات الشعبية، للسماح للمواطنين بالتعبير عن آرائهم ومطالبهم، وتعزيز الشعور بالانتماء والمسؤولية المشتركة.
أن إستراتيجية إطالة أمد الحرب التي يحاول العدو فرضها، يمكن للدولة أن تتبع مجموعة من الإجراءات لمجابهتها على الصعيدين العسكري والدبلوماسي،على الصعيد العسكري هذا ما نتركه للعسكريين نظراً لطبيعته السرية أما على الصعيد الدبلوماسي فلابد من تعزيز التحالفات الدولية و بناء التحالفات وتقوية العلاقات مع الدول المجاورة والقوى الكبرى لضمان الدعم السياسي والعسكري. الضغط الدولي السعي لفرض عقوبات دولية على الجهات الداعمة للعدو لإضعاف موقفها و تقييد قدرتها على دعم النزاع. اللجوء إلى الأمم المتحدة متابعة الشكوى الرسمية المقدمة إلى مجلس الأمن الدولي ومنظمات حقوق الإنسان لتوثيق انتهاكات العدو وطلب المساعدة الدولية. تعزيز المساعدات الإنسانية: العمل مع المنظمات الإنسانية لضمان وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة لتخفيف معاناة المدنيين. الحملات الإعلامية والدبلوماسية التوعية الدولية استخدام وسائل الإعلام الدولية لنقل صورة حقيقية عن الوضع وكسب تعاطف المجتمع الدولي. الدبلوماسية العامة: تنظيم حملات دبلوماسية لشرح موقف الدولة وكسب الدعم الشعبي والرسمي في الدول الأخرى.
ختاماً أن إستراتيجية إطالة أمد الحرب في السودان هي وسيلة تهدف إلى كسر إرادة الشعب السوداني وإجباره على قبول واقع غير عادل. ومع ذلك، يمكن للإعلام أن يلعب دورًا فعالًا في مواجهة هذه الإستراتيجية ويمكن للشعب السوداني أن يتجاوز هذه المرحلة الصعبة ويبني مستقبلًا أفضل بعيدًا عن النزاعات والانقسامات. كما يمكن للدولة أن تواجه هذه الإستراتيجية من خلال تكامل الجهود العسكرية والدبلوماسي أن مجابهة هذه الإستراتيجية يتطلب مقاربة شاملة ومتعددة الأوجه لتحقيق الاستقرار والأمن في البلاد.
١٢ يونيو ٢٠٢٤م


