أجراس فجاج الارض عاصم البلال الطيب يكتب والى القضارف النجاة من طائرة صالح

*أنصاف النائمين*
*بتنا ليلة الوقفة ، وقفة عيد الأضحى ، داخل مقاعد راحلة الزين فى هيا ، مررنا عشاءً على المثيلات وإن تعددت الأسماء وهن يرقدن بسلام ، محصنات بأحضان الجبال وارتكازات الرجال ، أسرٍّة المنامات الخلوية ممتلئة ، المبيت فى المحطات والشوارع يعبر عن إستمرار وتداعى حال النزوح بين الغدو والرواح ، والخلاء أرحم لأنصاف النائمين من القبلة المجهولة ومشقة السفر الموعودة ورحلات الموت لدى عبور الحدود بضربات شمس أو زخات رصاص ، لك الله يا بلد ، والفرح بعيد الأضحى أمر من عندالله ، وفرصة للتذلل والدعاء والتمعن فى معانى التضحية والفداء ، تصورت زمنا السفر فيه للسودانيين مبذول جوا ويسرا لقطع المسافات البعيدة ، كبورتسودان والقضارف ، والسفر جوا اكثر سلامة وأوفر مالا وجهدا وزمنا ، صبرا ، الفرق والبون شاسع ، بحسبة منصرفات وتكلفات السفريات الطويلة برا ، تتضح الفوارق خطفا ، خذ شوارعنا ، غير الضيق و السوء ، حاجتها مستمرة للصيانة المكلفة أو تركها هكذا والحصيلة حوادث وفقدان ارواح وممتلكات منقولة غير خسارة السيارات ، زد إستهلاك الوقود والإطارات والإسبيرات وإهدار ساعات طوال لوصول ممكن فى ساعة بدلا عن اربعة وعشرين ساع ، وعدد فلن تقف ، تبدو الإشارة للحلول الواقعية فى مثل فشلنا ضرب من الجنون و الأوهام ، والإصلاح المنشود ، بالبنى التحتية المفقودة غير مأكولة الأنصاف والثلثين ، يقلل من كلفة الترحال برا وبحرا وجوا ، فلنرفع سقف المطلوب عز الحرب ، سلاحا لإيقافها و لبلوغ درج قاعدة الحلول*
*إخوة نزوح*
*غادرنا بورتسودان إخوة وأصدقاء قبل وبعد النزوح ، بأحاسيس مختلفة ، وجهتنا القضارف ، عدا الزميل العزيز مجدى العجب ، أسرته نازحة لكسلا بعد الخرطوم والجزيرة ومنتقل للبورت مع طاقم إذاعة بلادى ، مقصده أمه وهو وحيدها ونحن لأسرٍ أخرى نلوذ لاشئ من ورائنا ولا أمامنا عدا الله وهو حسبنا ، الطريق القومى القديم للقضارف سلكته قبل نحو أربعين سنة من بورتسودان لتلك الخرطوم ، منجز يحسب لحكم أو نظام مايو ، رصافته تقاوم غضبات الطبيعة وتحتمل لازالت أنة الإطارات ، متانة الرصف تتغلب على ضعف الصيانة وتغطى على التصدعات والحفر والمطبات ، نحو ثمانمائة كيلو مترا إمتداد الطريق فى بيئات مختلفة الأشكال والألوان ، متفقة طبيعتها فى القسوة ، إبن القضارف ورفيق نزوحى الصعيب شهورا ، الباشمهندس الكهربائى والمزارع زين العابدين محمد أحمد حسن ، متنبه ومتفطن لأبعاد علو كعب الكثافة السكانية المحادة مقابل المتقاطنة المتناثرة جانبى الطريق وعلى مسافات متباعدة ، بلد المليون ميل مربع قبل الإنفصال وبعده لازال وسيعا وعصيا على إدارات تتعاقب وتتالى على الفشل وتتناصف غضب الأمة المبعثرة بطلق الحرب ، نموذج إيلا للقرية النموذجية التجمعية فى فضاءات الطريق القومى لزيادة نسمة الوجود و لتقديم الخدمات وتقصير ظلال الإدارات لم ينجح ، والطبيعة الجبل*
*الشرق البارد*
*للوصول للقضارف فى يومك من بورتسودان ، بدّر لتدركها قبل سريان الحظر احتسابا عند السادسة مساء والمرفوع للتاسعة داخلها فقط أيام عطلة عيد الأضحى ، مستعدة ومستنفرة ومتحسبة المدينة لمحاولات متمردى الدعم المتكسرة الأنصال ، أبناء شهداء نظاميين ومستنفرين فى جنح الليل والناس نيام، إرتكازات تستمد خبرات ميدانية يومية مسنودة بخلية أمنية وإستخبارية متيقظة ومتغيظة من أى عبث وقضاء جالس فى الإنتظار ناجز وللعدالة باسط ، فالمرور عبر الإرتكازات سلس ، ونسق العلاقة مرتفع بين المواطن ومنسوبى الأجهزة النظامية والمستنفرين المرتكزين تحت أشعة شمس حارقة وظلمة ليل دامسة ، جلسة من غير ميعاد ، بالقضارف مع سعادتو العقيد عبدالعال ، أحد فرسان الجيش ومعارك المدرعات التى مكث فيها عاما مع رفاق السلاح ، قبل التبليغ للقضارف ليواصل مهمة مواجهة أخرى فى مرحلة جديدة ، تنقل رتب الجيش بين المناطق ، تعزز الثقة فى المؤسسة العسكرية وعقيدة أبنائها الدفاعية والقتالية ، عبدالعال متفائل وواثق من تحقيق النصر وعلو كعب السودان بين الأمم بوجه مختلف. الأمور تبدو على ما يرام وأجواء الأضحية ورائحة القطعان تفوح مع باكورة أمطار خريف القضارف والشرق البارد على قول الزين ، أزمة المياه وجفاف الآبار ، صورها تتبرج فى معاناة الاصطفاف امام بعض مصادرها داخل الأحياء ، مزمنة هذه القضية فى ولاية تساقط معدلات مياه الأمطار الأكبر ، نيل القضارف يتفجر من فوق سماواتها ، فيملأ الخيران والوديان ويغذى أفرع النهر العظيم الباسلام و العطبراوى وستيت*
*وسم الوقوع*
*مشكلة ندرة المياه وانعدامها ، تشغل بال اللواء الركن المتقاعد ، ودالشواك محمد احمد حسن المتولى حديثا منصب الوالى نزولا لروح المسؤولية التضامنية وبعزم الواقع من السماء سبع مرات ، إذ هو أحد الناجين من سقوط طائرة والى القضارف ميرغنى صالح فى العام ٢٠٢٨ م ، آخر الخارجين من الطائرة قبيل انفجارها بثوانٍ بعد محاولات لمساعدة الوالى على النهوض والخروج معا ، ويذكر كيف بعد معاناة وهو مصاب إستوقفه ولكن لم يقوى على الوقوف طالبا منه سرعة المغادرة ، سبحان الله وال ٍ بين يدى الله ووالٍ آخر مقدر توليه المنصب بعد سنوات ست، وسم الوقوع والإصابة الأكبر فى جسده تذكره بأن بعض من عمره مدخر لتولى هذه المسؤولية وحمل الأمانة ، ولاستشعار عظمها ينادى فى أهل القضارف أعينونى، وبالصداقة التى تربطنى بابنيه الأكبر المهندس زين العابدين والأصغر الدكتور عبدالرحمن وممتده للاسرة ولمجتمع القضارف العريض ، أعرف عنه زهدا فى مناصب الدنيا وصولجانها ، هذا بشبه إتفاق وإجماع بين مختلف المكونات السكانية ، وأعلم لم وافق على التولى ، والتمس الإلتفاف المجتمعى حوله فى أيام التشريق والأضحية ، التى أقضيها ضيفا نازحا عليه و ابنيه ، و القضارف كما بورتسودان مدينتى تحسن الوفادة وتزيدها بلطافة الطقس الخريفى ، ويضمر ود الشواك من لقاءات لاتنقطع ، اتخاذ مجلس استشارى مجتمعى واسع من كافة التيارات بلا إستثناء للإعانة ، قوامه كل القضارفيين للمراجعات ولإرساء حكومة للإدارة عنوانها الشفافية ، مثال هو لتوقير الكبار وإجلال الصغير ، يصافح ويحي الإثنين بعبارات التحايا الممزوجة بالدعوات ، والوقت لازال باكرا للحكم عليه او له واليا لم يتجاوز الشهرين ، نقف إلى جانبه إن أصاب ونقومه إن أخطأ وفقا لقراءة تيرمومتر نبض القضارف ، ونستعين بالطيب شرفى مدير المكتب زميلا و ننتظر ونتامل توسيعه للدائرة واجتذابه للحائرة*
*السوءة والعورة*
*مظهر القضارف اروبي الطبيعة فى المساحات المخضرة خريفا ، لكن المدينة بعيدة عن هذه المظهرية ، تهزمها سوءة البيئة ، و عورة أكوام الكوش ، وانغصاص أودية والخيران داخلها بأكياس بلاستيك هى نفايات قبل الإستخدام دعك من بعده ، القضارف أول الولايات التى إجتهدت لإلغاء التعامل بالأكياس لأخطارها الجمة ، ونذكر حملة ضارية أسقطت قرار الإلغاء من جولة أولى ، والحل الأسهل عدم إلقاء الأكياس عشوائيا و بالتخلص منها بطريقة أو أخرى ، لايسلم فى القضارف مسقط مياه من عشرات آلاف الأكياس العالقة حتى تجرفها سيول الأمطار للأنهار الروافد والأودية والخيران ، ولو أطلنا فى مضار الأكياس لما صبر علينا عشاق الإختصار والإيجاز ، وضرر الأكياس على الزراعة وتربتها ومياهها حدث ولا حرج ، ثم سلسلة أمراض ، فواتير طبها وعلاجها مكلفة بينما الوقاية أسهل وأزهد ، ود الشواك يستعين بقسم السيد القراى مديرا تنفيذيا للبلدية والمتخذ الآن من اكوام القمامات مقارا ميدانية ، قسم يحدث إختراقات تمهد وتشجع لتجديد قرار إلغاء إستخدام اكياس البلاستك ، وحكومة الولاية تعكف على تحضير البدائل وليتها تطلق حملات توعوية مستحدثة عن مخاطر تلوث البيئة بالأكياس وحرقها وبغيرها ، التشجيع على صناعة القفة السودانية بديل أمثل وإنعاش سوقها يوفر فرصا للعمالة خاصة للمرأة القادرة على حياكة سلال متعددة من جريد السعف و مواد متاحة غير مكلفة وأجرها مقابل صنعتها ، ولو حظى قسم ومن قبل ودالشواك بتعاون من المجتمع القضارفى لتغيرت ملامح المدينة الدولة ولاكتست بهيبة خضرة البطانة ، وميزة القضارف التفضيلية فى إنسانها الملهم واحتضانها من كل نواحينا سحنة وقيمة*
*عصفورين بحجر*
*إضافة فارقة للولاية ، إقتران جنيات النيل لمرتين ، إقتران أبسلام مع نهر عطبرة مرة ، والأخرى الأتبراوى مع ستيت ، و من سد ستيت لم يتبق لاستدامة وصول مياه الشواك للقضارف إلا القليل لولا قيامة الحرب وأشياء أخرى قبلها وبعدها تعمل حكومة الولاية الآن على إيجاد مخرج لها باسترضاء وإستعادة طاقم الشركة الصينية المنفذة وتعويضها أصول مفقودة تعادل قيمتها خمسة عشر مليون من الدولارات ، مبلغ يفوق متبقى تنفيذ كلفة المشروع إحدى عشر مليون دولار ، بسبب الحرب والسعى لإستفادة آنية مستعجلة دون تدقيق ، نجاح المساعى بدعم المركز يصيد عصفورين بحجر ، الأول حل نهائى لمشكلة المياه ، الثانى فى عودة الشركة الصينية بعد الإجلاء عبر مطار بورتسودان ، رسالة للعالم ولشركات الطيران العالمية بقدرتنا على إستعادة معدلات الأمن الكافية ، هزيمة الحرب ليست بالميدان فقط ولا بالتفاوض إنما بتعزيز الأمن والإستقرار بالعمل الجاد فى المشاريع الحيوية وليس من بعد المياه حياة ، فلنستنفر لإنهاء الحرب كانها تستمر أبدا وبالعمل والإعمار كأنها تنتهى غدا ، هذا أفضل من دوام الطرق على مصائبها ولوازمه اللعن والسب*
*انتظار زادنا*
*صلاة العيد اداها الوالى فى جامع حيه بديم النور وسط أهله وعشيرته مواطنا متبادلا التحايا والتهانى ، و لما انتبهوا لوجوده لولا الخطيب ، رآه من على المنبر وخصه بالتهنئة بعد توجيهها للمصلين ، وقد سبقته لهناك مع ابنائه البررة لأداء صلاة العيد بعد غياب وقد أدركت عيدين ببحرى تحت القصف ونير الحرب ، وعدت لصحفيتى والوالى بلباس بيته يتولى ذبح أضحيته ، فإستأذنته لإلتقاط صورا للتوثيق ولتحبيب وتذكير المضحى لإكمال أركان سنة سيد الخلق أجمعين ، وشهادتى على حسن سيرة ودالشواك سليمة وابناؤه أصدقائى من ذوى السرائر البيضاء ، وسفراء عن تربية وتنشأة لحمتها وسداتها مثل وقيم تعز وتسر ، ولاغرو وهم أبناء البوادرة صرة قضارف الخير المتدفق والموعود بتضاعف مقدر وشركة زادنا تشرع فى تحريك إليات الإنتاج صوب ولاية البطانة للقيام بأنشطة متعددة على رأسها المشروع الكندى ، د طه حسين المدير العام يخطر الوالى بالقدوم بعد إنتهاء عطلة العيد مباشرة ، والآمال الكبيرة يعقدها ود الشواك على مقدم أخضر ويرجو أن يسعف الوقت زادنا وجنوب القضارف يمطر وكل نواحيها وقبليها وصعيدها يبرق بخير ، والزراعة المطرية زمن ، والمشاريع تنادى وتشابى لمقدم د طه ووفده لبداية التحضيرات عسى ولعل تصيب فى موسم واعد*


