أجراس فجاج الأرض ،، عاصم البلال الطيب يكتب … الدكتور نجل الشيخ أبوسبيب يا لرثاء البنوة أيمن للأمومة نعمات

يا لرثاء البنوة أيمن للأمومة نعمات
الحبيب الدكتور أيمن ، أحد أنجال الشيخ حسن ابوسبيب طيب الله ثراه ، أديب مبدع ومؤدب مترع ، وأسعد بالتواصل معه صديقا عن بعد مؤنس ، فكيف تراه عن قرب والحرب لجمعته مفرق ولأنسه موحش ، ككل السودانيين ينأى بالنزوح ردحا والآن بالإغتراب عن الأحباب والأهل وعن أم هى نعمات وبالبعد الأبدى عنه ترحل بشندى بينما هو فى ديار يتخيرها موئل بعد حرب وشظف ولا أبشع ولا أشنع ، يلقى أيمن بكل ثقله الإبداعى وأدبيته الصوفية المنفتحة راثيا لكل الأمهات الراحلات فى جمال امه نعمات من انداح فيها ، حتى ظننته يعنى أمى فكاتبته متمتعا متحللا من إحرام صمتى:
*الحبيب أيمن
فوالله فقد أشعلت أحزانى ، وعن أمى مريم بت القراى ودالحاج عبدالله أراك تترثى وتترسي ، وعن ابوى البلال من أترسم خطوى إليه ، بين ثنيات الذكر لشيخى ومولاى حسن ابوسبيب. ولو التقطت هذا الدفق الحزين ، فانى التقطت مفارقة الام كاملة العطف والتحنان نعمات ، وما سألت يوما عن الإسم أهو جمع نعمة ام هو حصريا عليها ، وبما افضت قليلا وسكت عن كثير من البوح بسيرة معطارة ، لم تدخر مثقالة إلا وسكّبتها عليكم قطرة قطرة مقيمة للعدل كما أنت فى الحب ميزانها الذى لم يظلم لديه لا اب ولا أم ولا زوج ولا ابن ولا حفيدة…فوالله يا ايمن انت تحدثنى عن أمى فرحمة ربى تتغشاهما حتى يوم رحمته الأخرى وبعثه الأكبر.
هاهو الدكتور أيمن يكتب ولا يستبقى شيئا عن رحيل أمه نعمات:
في رحيل الوالدة
نعمات ابراهيم بخيت حامد
ارملة الشيخ حسن ابوسبيب
[[من مدرج الاكرمين الى اكرم الاكرمين]]
……………………………….
سهرانة والحمى
من ساسي لي راسي
ترقيني بي عم
ترقيني من قاسي
شن احصي شن ارثي
بي عد_ انفاسي
من خيرك المنسي
في حزني واعراسي
والبيني ما بينك
ولله ما ناسي
دسيتو في قلبك
دساهو احساسي
*اما عنها فيتوارى الرثاء ويضحى شهقات محزون وهذيان يتيم فقد بوصلة حياته الموجهة له في كل مراحل حياته من مضغة الى جنين الى طفل الى شاب الى كهل يحبو نحو نهايات العقد الرابع تم فطامه عن قربها قسرا بحرب اجبرته على الاغتراب عنها بعد ان سدت سبل الرزق الذي رضي بكفافه درءا لجراحة الفصل الوجداني بين توائم ليس اشقاء وانما ابن وامه
كتب عنها اناس افاضل كل بزاوية معرفته عنها( د. عبدالمنعم السني ود. الزلال عجيمي). اما انا فكنت ارقبها لتكتبني هي ..تداعت مواقف وذكريات ومباهج واحزان .. اسلوب تربية لها القدح المعلى فيها ترتيبا وتنظيما وتهيئة واعداد لابنائها .. وتذليل لصعاب حياتهم واخذ بيدهم بل حتى بيد ابنائهم (احفادها)
اما عن زوجها فكانت استثنائية .. ساندته تحملت كل تبعات شخصيته العامة التي تشعبت خدمة لمجتمعه بين الدين والتعليم والسياسة … تحملته في جميع احواله داعمة لفكره انتصارا و انكسارا فكان الشيخ حسن ابوسبيب الذي نعرف …
كانت استثنائية حتى في احسانها الذي يتم في خفوت وتوارى دون ضوضاء حتى لا تعلم يمينها ما اعطت شمالها ..لم تعامل مسئ لها بمثل ..
لرحيلها( قيدومة ) بدات برحيل جاراتها فرحلت( حاجة حسينة )وقبلها (حاجة الشام) فكانتا صدر بيت الرحيل و كانت هي عجزه…
رحلت ولم يبكيها اهلها وانما بكاها من اضحوا لها اقرب منهم …(نسيبتها ) حاجة السارة بت العمدة عثمان ضبعة حفيدة الحسن ود ضبعة سيد محكر الديوان التي حملتها على اكف الراحة وسخرت بناتها واحفادها سهرا وخدمة لراحتها وراحة ضيوفها واهلها فلم ينتابها احساس النزوح من دارها .. فعزاءنا ان روحها صعدت من مدرج الاكرمين الي اكرم الاكرمين في الجنان العلي
واليك اختي وابنتي وامي وابي وصديقتي… العزيزة نعمات اكتب اولى زفرات الرحيل*
*(اكذبهم اذا قالوا
بان الموت دانيك_)
……………………..
رجوت الحرف ان يحنو
ويدركني ليرثيك_
تعلل حرفيا خجلا
بجمعه لا يدانيك_
وان مقامك استعلى
تدثر بين (شلخيك_)
كما النيلين قد شقا
على وطن بخديك_
بقربك لم ازل طفلا
يلوذ و يحتمي فيك_
يمازحك يلاطفك
(يجننك ) (يكاويك_)
اكذبهم اذا قالوا
رثاتك ام بواكيك_
بان الموت غطاكي
بان الموت دانيك_
فقلبك لم يزل ينبض
بنهر( زلال )* يرويك_
بافراحي باحزاني
تفاصيلا ساحكيك_
اكذبهم اذا قالوا
بموتك لن الاقيك_
سالقاكي سالقاكي
امازحك اناجيك_
سالقاكي (بايمان)*
نسيج منك يشفيك
سالقاكي باحفاد
ب(عمر) بره فيك _
فلا دنياي من بعدك
ولا دنيا تضاهيك_
فيا (نعمات )رحمات
تزاملك تغطيك_
كما ميلادك (رحمة)*
لزام توام فيك_*
……………………..
*( ايمان)*
*د. ايمان ابنتها
(زلال)*
*د. الزلال زوجة ابنها د. احمد
(عمرا)*
*د. عمر اكبر احفادها*
*(رحمة)*
*شقيقتها التوأم*
………………………………….
*[[يا مطمناني بطمنك ]]*
……………………………………..
*تشاء الاقدار ان تكون من اخر ما التقطته ذاكرة الحياة لها مع عراب مدرسة الاحتفاء بالام الاستاذ التجاني حاج موسى شاعر الاغنية التي تحييها وتميتها (امي الله يسلمك )*
*فكانما ارادت ان تختم اخر مشاهدها الموثقة في الحياة في مناسبة تابين رفيق دربها الشيخ حسن ابوسبيب مع عراب فضائل الام( التجاني) لتطمئننا بحسن المآل وكانما اراد الله تعالى ان يرسل لها رسالة من السماء مفادها عبارة التجاني لامه (دار السلام) : (يامطمناني بطمنك ) …
والتجاني انقي من ماء الوضوء وشفاف حد التصوف …. فكانت بشارات العبور للاخرة …. وهي التي كانت تستشعر الم الاخرين وتؤثرهم على نفسها …. بجود فاق جود حاتم خفاء لدرجة انها لاتحدث نفسها به بل وتوصي من تجود عليه الا يبوح لاحد
قمة سعادتها في ان ترسم البسمة على وجه حزين دون من او اذى …اتخيلها كلما تلالات كلمات احمد حسين العمرابي
(لو في النساء رسل كنت النبيا)
حتى الان اقف مذهولا امام فقد لا اتصوره حقيقة … واتامل في بكاء الاخرين عليها
.. هل هذا هذيان ينتهي بالافاقة من اضغاث احلام الغربة القسرية
ينتابني احساس انني عند رجوعي ساجدها جالسة واتلذذ بمكاواتها حتى تستنجد باحمد اخي وتناديه لكي يدركها مني ثم تعود مرة اخرى متماهية تركيزا مع الصحف اليومية وهي تتصفحها بتمعن بل وتناقش جلسائها فيها …
مازلت اذكرها في مرضي وهي تقضي ليلها سهرا مراعاة لي و تضمني عليها محررة مني الحمى لجسدها … فازيدها وهنا على وهن حتى وانا خارج احشائها
عند اتصال المعزيين كنت انا من يواسيهم فيها واجتهد في التخفيف عليهم وطاة الخبر
فالكل هو الاول عندها محبة وقربا من ابناء اخواتها وهي الاولى عنده
شاركتني انفاسي …اشعلت افراحي… انكسرت لاحزاني … لا ادري كيف سأبقى كائنا حيا
من بعدها بعد ان قبرت روحي معها… تركتني في دنيا لا اتخيلها دونها … ولكني اراها في احفادها وفي برهم لها في سنين التلاشي نحو الرحيل ….
نعم اراها في عمر الحفيد الاول لها الذي لو وزن بر الدنيا كلها منذ الازل لما وزن بر عمر نحو جدته نعمات وجده حسن
طبتم مرقدا في الجنان العلي
ويا (مطمناني بطمنك)*
………………………..
*استجداء اخير
اليك نعمات*
*[هذيان يتيم]*
*قومي ما تزيدي العليا
…………………………..
يلا صحيني وتعالي
وقولي فقدك بس منام
واني ما سافرت اصلا
والسفر بس كان كلام
واني لسه في حداكي
ومجلسك لساهو تام
يلا صحيني وكفاكي
اصلو ما طال بيك منام
قومي بيتك في رجاكي
فايرة حللك في ضرام
حوشك اتستف ضيوف
قومي كفيهم سلام
الليلة اصلك مابراكي
اصلو ما طال بيك منام
قومي قبل ازن ليكي
وابدا نقة في الكلام
يلا قومي واصحي ليا
ضوي يا بدر التمام
انتي يا الفجرك مفرهد
مالو فجرك للعشية؟!
انت ما شبه الرقاد
وانتى حمالة اسية
قومي راجنك خشوم
قومي يا ست التكية
انتي ما زولة مزاح
يا رزينة ويا الرضية
ما بتخيل الرقدة فيكي
يا هميمة ويا الحمية
ديكا ناس( العمدة )جو
قومي لاقيهم بهية
ضمي (اخلاص) بي محنة
وادي( فتحية) التحية
ليكي شوقم ما وقف
لا( سميرة) ولا( سمية)
قومي يا الرايقة واصيلة
قومي يا الباهية الندية
قومي لي عدل الخلوق
قومي ما تزيدي العليا
كذبيني وكذبيهم
وقولي لسة النبض فيا
قومي ما تزيدي العليا
قومي ما تزيدي العليا
قومي ما تزيدي العليا
قومي ما تزيدي العليا
……………………..


