لله والتاريخ دكتور عبدالرحمن على يكتب الصبر وتحمل الشدائد من أسباب نجاح معارك الكرامة بالفاشر

جلس بعض الشبان يتجازبون أطراف الحديث فمر بهم أحد الأعيان فسلم عليهم وقال في مزحة : صبيان رقاق بتحملوا الحر والجوع فتبسم أحدهم ورد بثقة عطش كلو دسي أي اضف لهاتين الصفتين صفة العطش أيضا، الرجل في دارفور يستطيع تحمل كل ما هو قاسي وشاق ومنذ النشأة بدأ بالرعي والتنقل لمسافات شاسعة خاصة في الأجزاء الشمالية للاقليم حيث الصحراء الكبرى وكذلك السفر الي ليبيا ومصر علي ظهور الإبل والسير علي الأقدام في كثير من الأحيان لأيام مع القليل من الطعام وفي هجير شمس الصحراء الحارقة أو زمهرير البرد القارص في شدة وبأس .
الحرب يمكن أن يخوضها عامة الناس بما فيها الجبان ولكن بعد الدخول في المعركة وتلاحم الجيشان هناك تتجلي معادن الرجال ، فمنهم من يتولي هاربا ومنهم من يقاتل بشراسة ، ولكن إذا طال أمد الحرب وحمي الوطيس وتطايرت الأشلاء هنا وهناك وتساقطت الرؤوس وسالت الدماء وارتوت بها أرض المعركة وأصبح دوى المدفع وفرقعة الرصاص سيد الموقف وزين للناس الفرار من الردي وهم البعض بالهروب من ساحة القتال هنا يكون الصبر هو العمود الفقري للنصر كما قيل الحرب صبر واللقاء ثبات وكما قال صاحب السيف والقلم البارودي : صبرت لها حتى تجلي سماؤها واني صبور ان ألم بي الخطب .
كيف لا تتميز القوات المشتركة بالصبر وأنها جففت بحيرة التمرد في وادي أمبار والزرق منبع المليشيا والذي ترفد به المرتزقة من أكثر من سبعة دول أفريقية .
كيف لا تتحلي القوات المشتركة بالصبر والصمود وهي تساند القوات المسلحة في كسر طوق الحصار علي الفاشر والذي حشدت له المليشيا العدة والعتاد وتفازعت آلاف المقاتلين من المرتزقة المأجورين والآليات العسكرية وسعيها لقطع الإمداد لعدة أسابيع ولكن بصبر وقوة بأس تلك القوات انهزمت المليشيا في تلك المعارك رغم مخالفتها الصريحة لنداءات الأمم المتحدة وتحزيراتها عن هجوم المواطنين في الفاشر والتي وفقدت فيها قائدها اللواء خلا علي يعقوب والذى يعتبر موته بداية النهاية لطي صفحة المليشيا فانكسرت شوكتها وصارت تجرجر أذيال الهزيمة .
كيف لا تعد هذه القوات صابرة باسلة وقد دحرت أكبر مدد من السلاح المتطور عبر الصحراء والاستيلاء عليه وسحق القوة وقتل قائدها المقدم خلا موسى حمدون .
…صوب أحد الشبان حربته علي النمر يريد قتله ، فأسرع عليه أخاه وأخذ منه الحربة وأبعدها وصاح في وجهه قائلا الحربة بتخرب الجلد ثم تعاركا مع النمر حتي قتلاه…فكيف للمليشيا تتعارك مع هذه الوحوش ؟ ( نمر لو ميت كلو جلدايتو أرقط )
الصراع في الفاشر صراع بين الحق والباطل وهذا ما سنتناوله لاحقا .


