أعمدة الرأي

عبدالاله محمد عثمان ..  يكتب.. الامن السيبرانى  Cybersecurity

 

يثير الهجوم الذى جرى تنفيذه امس الثلاثاء على لبنان جدلا واسعا بشان الامان السيبرانى وال products liability على عاتق مزودى احهزة الاتصالات والرقابة الحكومية على واردات هذه الأجهزة والقيود على استيرادها واستخدامها ومستويات الجودة التى تضعها الاجهزة الحكومية المحلية والمطلوب توفرها فى المعدات المصنعة محليا او المستوردة من الخارج .

 

فى البدء لا بد من تحديد مفهوم الامن السيبرانى Cybersecurity ونطاقه وتعريفه كى يتسنى للقارىء الوقوف على حجم المخاطر التى يمكن عن ان تنجم نتيجة استخدام اجهزة الاتصالات او الانترنت او تكنولوجيا المعلومات بشكل عام .

 

باختصار، المقصود بالامن السيبرانى “حماية الشبكات والأجهزة والتطبيقات والأنظمة والبيانات من التهديدات الإلكترونية. الهدف العام هو إفشال الهجمات التي تحاول الوصول إلى البيانات أو تدميرها، أو ابتزاز الأموال، أو تعطيل العمليات التجارية العادية – سواء أكانت تلك الهجمات تأتي من داخل المنظمة أو المؤسسة أو خارجها”

 

وتتعدد اساليب الحماية بحسب العقيدة الامنية للدولة ووفقا لخطة أمنية قومية شاملة ودقيقة يخضع تنفيذها لمتابعة مستمرة بغرض كشف مواطن الخلل التى يكشفها التنفيذ والتعامل الفورى معها وحل المشكلات وتطوير اساليب الامان وفقا لاحدث الاساليب العلمية السيبرانية باعتبار ان الامن السيبرانى شان استراتيجى وقاعدة وطنية يجب ان تبقى دائما inviolable حصينة من الخروق والانتهاكات.

 

ويحتاج تعزيز الحماية من الهجمات السيبرانية الى وجود حوكمة رقمية وشبكة ذات بنية تحتية قوية تسمح بالتواصل البينى وتبادل البيانات وتعزيز قنوات التواصل باستخدام تقنيات على درجة عالية وموثوق بها من الامان. وفى هذا السياق يمكن تصميم الشبكات كى توفر بيئة امنة متعددة الطبقات تضمن أعلى مستويات الأمان في البنية التحتية اعتماداً على الترميز متعدد البروتوكولات (MPLS)، وتتيح ربطاً آمناً بالإنترنت لكافة الجهات الحكومية.

 

ولا بد من تواجد فريق عمل task force يعمل على مدار الساعة مهمته رصد ومراقبة عمل الشبكات بما يضمن اتخاذ الإجراءات اللازمة في حال حدوث أخطاء أو انتهاكات بغض النظر عن مستواها.

 

الهجمات السيبرانية:

 

ما هو الهجوم السيبرانى؟

 

وفقا لموقع مجموعة RMG فان “الهجوم السيبراني هو عمل متعمد يقوم به مجرم إلكتروني أو أكثر لسرقة البيانات أو تلفيق المعلومات أو تعطيل الأنظمة الرقمية لأفراد او منظمات بأكلمها. من خلال هجمات الأمن السيبراني ، يحصل مجرمو الإنترنت على وصول غير قانوني وغير مصرح به إلى واحد أو أكثر من أجهزة الكمبيوتر ليتم استخدامها فيما بعد وفقاً لأهدافهم الإجرامية”

 

وبعتقد البعض ان ما حدث فى لبنان هو هجوم سيبرانى معقد ، “فقد استطاعت إسرائيل اختراق النطاق الترددي (موجة الاتصال) الذي يستخدمه عناصر حزب الله، وبعثت عددًا هائلاً من الرسائل على أجهزة البيجر التي يحملونها، أدت إلى تعطل وانفجار بطاريات الليثيوم، ما أدى إلى سقوط ما يناهز 4 آلاف شخص ما بين قتيل وجريح.

 

العملية الإسرائيلية التي جرت بسهولة دون تدخل عسكري، أو قطرة دم إسرائيلية واحدة، أو كلفة مادية لعتاد وأسلحة، دقت ناقوس الخطر فيما يتعلق بالاختراقات والهجمات السيبرانية التي هي إحدى أهم عناصر ما يطلق عليها حروب الجيل الخامس أو الحروب الإلكترونية، وأكدت في الوقت نفسه أهمية الأمن السيبراني، وحماية شبكات الاتصال والراديو من الاختراقات التي قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه” وذلك بحسب صحيفة سبق الالكترونية.

 

فى الواقع ان هنالك تعليمات يحب على المستخدمين مراعاتها كى يضمنوا الاستخدام الامن لأجهزتهم. وتساعد هذه التعليمات المستخدم على كشف عمليات الاختراق التى تستهدف جهازه ، ويمكن اجمال هذه التعليمات (استنادا على تعليمات الحكومة الالكترونية بدولة الامارات) فى الاتى:

 

الاحتفاظ بنسخة احتياطية من البيانات الشخصية

 

تحديث نظام تشغيل الهاتف الذكي بشكل دائم

 

متابعة التنبيهات الأمنية التي يطلقها المصنعون للهاتف

 

 

كمان ان هنالك علامات تدل على الوقوع ضحية للاحتيال الإلكتروني تشمل هذه الاشارات الاتية:

 

نفاذ واستهلاك البطارية بمعدل غير طبيعي

 

بطء عام في الجهاز الذكي

 

قيام الجهاز بمهام تلقائية لم يقم المستخدم بتفعيلها مثل

 

إرسال رسائل نصية لجهات الاتصال، أو تحميل تطبيقات إضافية

 

ارتفاع درجة حرارة الجهاز بدون استخدام تطبيقات تستهلك موارد الجهاز

 

لا شك ان هذا الحادث سيجعل الكثير من الحكومة تعيد النظر فى اجراءات وقواعد الامن السيبرانى، وكذلك بتقنين واستحداث شروط وأحكام جديدة لعقود شراء اجهزة الاتصالات والانترنت وتشديد الرقابة على الحودة والمواصفات quality control لضمان الاستخدام الامن وكذلك لحماية المستهلك consumer protection ومسؤلية المورد والمنتج عن سلامة المنتجات product liability . كما انه يضع الشركة المصنعة لاجهزة النداء الالى (البيجر) التى استهدفتها عملية التفجيرات ، امام حرج كبير جدا امام عملائها وسلطات التنظيم regulatory bodies فى الدول المختلفة . لذلك لاحظنا ان الشركة المنتجة وهى شركة غولد ابوللو Gold Apollo اسرعت على لسان مؤسس الشركة التايوانية هسو تشينغ كوانغ بنفى مسؤوليتها عن توريد الاحهزة المستخدمة فى الهجوم . وقال كوانغ للصحفيين ان اجهزة (الاستدعاء) المستخدمة فى الهجوم من صنع موزع اوروبى ، واضاف بان شركته وقعت عقدا مع الموزع المذكور بالترخيص باستخدام العلامة التجارية الخاصة بشركة Gold Apollo. وقال ان الشركة ذاتها تضررت من هذا الحادث

 

الجدير بالذكر ، ان مسؤول امنى تايوانى قال لشبكة CNN ان بلاده (تايوان) ليس لديها سجل بشحن أجهزة البيجر لشركة غولد ابولو الى لبنان . واضاف المسؤول الامنى للشبكة الامريكية بان شركة غولد ابولو قامت بشحن حوالى 260 الف جهاز نداء الى من تايوان معظمها الى الولايات المتحدة الاميركية واستراليا . وبين انه لا يوجد سجل عن شحن هذه الاجهزة الى لبنان او الشرق الاوسط .

 

لا شك اننا ندخل فصلا جديدا واستثننائيا فى عالم الحروب الالكترونية والانتهاكات الرقمية ، هو الحريق الرقمى ، الذى سيفرض تقنيات جديدة تتحدى السلم الدولى والامن الوطنى فى كثير من بؤر الصراعات على هذا الكوكب الذى يواجه فوق تحديات التغير المناخى والاحتباس الحرارى ، وهو تشكل خطرا وجوديا على الحياة، يواجد كذلك عقوق بنيه وكراهيته لبعضهم البعض التى تجعلهم يضعون حدا لخلافاتهم بابشع وسائل الانتقام .

 

ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

 

صدق الله العظيم

 

عبدالاله محمد عثمان 

 

18 سبتمبر 2024

زر الذهاب إلى الأعلى