أعمدة الرأي

الفريق دكتور الطيب عبدالجليل المحامي.. يكتب.. جرد حساب لأحكام قضائية (١-٢)

جرد حساب لأحكام قضائية

————————-

إذا كانت الخبرة تتطلب الإفتراض، بأن القاضي سوف يغتنم كل فرصة، تتاح أمامه في سياق سلوكه الرسمي، من أجل ملئ جيوبه بالأموال، فإنه لا يمكن لأية شريعة أخلاق أو قانون، فيما يتعلق بالتنحية أو الإقالة أو الإستقالة من الخدمة القضائية، إنقاذ نظامنا القضائي.

القاضي/ ويليام رينكويست(ويليام إتش. رينكويست)، كتابة: المنطق والهراء حول الأخلاقيات القضائية، 28 ، 1973م، الولايات المتحدة الأمريكية، ص694، 699 – 700.REC. ASS’N B. CITY N.Y

 

ما يتعدى فهرسة الأنماط المهمة من الفساد القضائي في محاكمنا، تقديم الحجة القائلة، بوجود بقعة عمياء خطيرة في أداء مؤسساتنا العاملة في مجال مكافحة الفساد. وفي حين أن حجم العينة المفهرسة عن الفساد القضائي، يحد من درجة يقين ما توصلت إليه من نتائج، إلا أن تحليلها، يقترح آليات الكشف عن الرشوة بين القضاة في المسائل الجنائية والمدنية والإنتهاكات المتعلقة بقضايا الحركة المرورية، وأن الفهرسة تعاني من قصور، وأنه يبقى من غير المرجح، النجاح في ملاحظة الكثير من حالات الفساد القضائي في تلك القضايا. وأنه توجد حالات متعددة لقضاة، يحكمون في المسائل التي تنطوي على تضارب في المصالح المالية أو الشخصية، وأن تلقي الهدايا، أو منح الأفضلية، أو الإتصالات التي تتم بالنيابة من أحد الخصوم أو بالشرطة أو بالمحلفين، وعن طرف واحد فقط من أطراف القضية مع القاضي، وغيرها من الإجراءات التي من شأنها خلق التحيز أو مظهره، إنما تعتبر أشكالاً واسعة الإنتشار من المخالفات وسوء التصرف والسلوك القضائي الفاسد. وأن الفساد القضائي هي عملية يتم من خلالها بيع وشراء القرارات القانونية والأحكام القضائية، وإن فهم الرشوة القضائية، يتطلب وجود فهم للحوافز التي تدفع بالأطراف المتقاضية أو المحامين أو الشرطة أو الشهود أو الخبراء إلى شراء تلك القرارات أو الأحكام، وبالقضاة إلى بيعها.

القاضي/ ستارتوس باهيس، مقالة: الفساد في محاكمنا: كيف يبدو، ومواطن إستتاره، جامعة ييل، مجلة القانون، الولايات المتحدة الأمريكية، 2009م.

الحلقة الأولى

————-

الدعوى الجنائية قيودات النمرة:01/ إعدام/2023م بتاريخ 18/ 01/ 2023م محكمة جنايات الخرطوم شرق(أ)، والعريضة إستئناف بالرقم 120 بتاريخ 23/01/2023م، لإستئناف قرار محكمة الموضوع لرفض توجيه التهمة تحت المادة 130 قانون جنائي لسنة 1991م وشطب الدعوى الجنائية، ومضموم مع ذات العريضة طلب الإتهام لفحص التدابير القضائية لقاضي محكمة جنايات الخرطوم شرق(أ) الواردة في قراره بالنمرة:01/إعدام/ 2023م بتاريخ 19/01/2021م، لرفضه طلبات الإتهام تحت المواد 139/(1/ط)، 201 من قانون الأجراءات الجنائية لسنة 1991م.

وموضوعاً، وقائع الدعوى الجنائية، بلاغ مفاده فقدان القتيلة، تقدم به زوجها، وبعدها بأيام ظهرت جثة لإمرأة طافية في نهر النيل الأبيض جوار كوبرى الحديد، والمظهر الخارجي للجثة محلوقة الرأس ويبدو عليها آثار ضرب، ووجود إصابات متفرقة في رأس وأيدي الجثة. وللتعرف على الجثة، بداية الزوج المبلغ أنكر أنها جثة زوجته المفقودة، ولاحقاً بأيام أفاد الزوج المبلغ أنها زوجته. وكان قد تم أخذ عينة دم من أحد أبناء المجنى عليها، لمضاهاته بعينة دم من الجثة ومع دم الزوج المبلغ، بإستخدام تقنية الـ DNA تبين أنها جثة القتيلة المجنى عليها المفقودة ببلاغ الزوج. والمتهمين أمام محكمة الموضوع المحالين للمحاكمة تحت المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م، عددهم خمسة أشخاص، ومن بينهم زوج القتيلة المجنى عليها. وحيث في مرحلة التحري بوساطة الشرطة والنيابة الجنائية، عدد 12 شخص هم الذين شملهم الإتهام من أولياء دم القتيله المجنى عليها، وأن جملة المتهمين تربطهم قرابة الدم فيما بينهم، ورابطة الزواج المستمرة بين القتيلة المجنى عليها والزوج المبلغ الشاكي، وقد تم إطلاق سراح عدد من المتهمين أثناء التحريات الجنائية بوساطة الشرطة والنيابة الجنائية.

وخلال مسيرة إجراءات الدعوى الجنائية، الإتهام قفل قضيته، بسماع المتحرين الأساسيين في البلاغ الجنائي الذين قاموا بإجراءات التحري حول حقيقة جثة القتيلة(عدد من ضباط الشرطة وكلاء نيابات)، وتقديم شهادة الخبرة العلمية في الطب العدلي من الطبيب الشرعي للدولة(وزارة الصحة)، وسماع البينة العلمية من علماء في علم النفس وعلم النفس الجنائي الـ Criminology & Criminal Psychology وعلم لغة الجسد الـ Body-language وعلم الشخصية الـ Personology، بتقديم شهود علماء في علوم النفس وعلم النفس الجنائي من حملة شهادة الدكتوراة في فلسفة العلوم. والإتهام إستعان بالبينة العلمية في علم النفس، لمعرفة الدافع النفسي العام والخاص للركن المعنوي للجريمة المرتكبة بتحليل محتويات مستندات مسرح الحادث، وتحليل مقاطع فيديوهات وتسجيلات صوتية للمتهم الأول أدلى بها لمحطات تلفزيونية، تحدث فيها عن وقائع الجريمة المرتكبة. وكما قدم الإتهام عدد 26 شاهد وقائع، وتقديم شهود عدل بحكم القانون مكلفين بآداء خدمة عامة، والشهود وكلاء نيابة مختصين مشرفين على التحري أو متحرين في وقائع الدعوى، وشهود آخرين مختصين من سلطات التحري في الشرطة من ضباط الشرطة، بصفتهم المهنية الوظيفية متحرين باشروا التحري في وقائع الدعوى في مراحل متقدمة من تاريخ وقائع الدعوى أو مشرفين على متحرين، وآخرين فنييين في مجال تقصي الأثر بإستخدام الكلب البوليسي.

ومن مسيرة سماع الدعوى الجنائية لمرحلة قضية الإتهام، تلاحظ للإتهام من التحقيق القضائي من إفادات شهود الإتهام (ضباط الشرطة ووكلاء النيابة)، أن التحقيق القضائي أظهر أدلة جديده متعلقة بوقائع وأشخاص آخرين، لديهم إرتباط بوقائع وأشخاص الدعوى الجنائية التي تنظرها المحكمة. ولذلك هيئة الإتهام تقدم بطلبات لمحكمة الموضوع تحت المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م للفصل فيها، بتأجيل السير في الدعوى الجنائية وإيقافها، وإصدار أمر قضائي، لضم أشخاص لهم إرتباط أو صلة بوقائع، لها إرتباط أو صلة بالمتهمين وبوقائع الدعوى الجنائية التي تنظرها المحكمة. وطلب الإتهام من محكمة الموضوع تحريك إجراءات جنائية في مواجهتهم تحت المادة 130 جنائي لسنة 1991م، وعددهم 13 شخص. وطلب آخر تحت المادة 139/(1/ط) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، لسماع إفادة معد تقرير مسرح الحادث للأدلة الجنائية عن وجود بقعة دم على حائط وسرير داخل غرفة لمنزل الزوجية، وردت ضمن تقرير أعمال مسرح الحادث للأدلة الجنائية، لم يتم التحري بشأن بقعة الدم تلك بوساطة الشرطة أو النيابة الجنائية، لإرتباط بقعة الدم موضوع طلب الإتهام، بنتائج معملية لمتعلقات دماء لها صلة وعلاقة بالمتهمين والقتيلة المجنى عليها. إلا أنه ـــــــ ورغم إلحاح وتكرار هيئة الإتهام عقب نهاية وبداية كل جلسة للفصل في تلك الطلبات ــــــــ بلا جدوى من طلبات الإتهام لمحكمة الجنايات ــــــــ محكمة الموضوع تراخت في الفصل في الطلبات المقدمة لها، لتفصل فيها لاحقاً، بقرارات منفصله ومترادفة مع قرار المحكمة في التهمة تحت المادة 130 قانون جنائي، مقررة محكمة الموضوع شطب الدعوى الجنائية، والأمر بإطلاق سراح المتهمين الخمسة، ورفض طلبات الإتهام تحت المواد 139/(1/ط)، 201 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، المقدمة لقاضي المحكمة العامة منذ عام 12 شهر. تأسيساً من قاضي محكمة الموضوع أن البينات الظرفية وحدها لا تؤسس توجيه الإتهام تحت المادة 130 قانون جنائي لسنة 1991م، لهدمها من شهادة أولياء الدم للمجنى عليها القتيلة. وأن محكمة الموضوع بالبحث في ملف الدعوى الجنائية، لم تجد مستند يفيد وجود بقعة دم في مسرح الحادث لم يتم التحري فيها، وأن الطلب تحت المادة 139/(1/ط) إجراءات جنائية متعلق بترتيب إجراءات المحاكمة، وأن المطلوب بمستند هو المطروح أمام المحكمة(أي محكمة الموضوع).

ومثار التعليق عن ما إنتهت إليه محكمة الموضوع بشطب الدعوى الجنائية، أن أدلة البينات التي تقدم بها الإتهام، والتي أشارت لها محكمة البداية، بأنها بينات ظرفية، هي بينات مستخلصة من إستدلالات لأدلة، تحصلت عليها الشرطة من إجراءاتها الميدانية والورقية، وتشير إلى أن الجريمة مرتكبة داخل منزل الزوجية. وأن ما إستندت عليه الشرطة من إستدلالات، يساندها أعمال مسرح الحادث بمستنداتها المؤشر عليها من محكمة الموضوع مستند إتهام بالرقم(2 – 11)، وأدلتها قرائن مباشرة تثبت إرتكاب الجريمة بوقائعها وأشخاصها. وكما يساندها أيضاً، إفادات أقوال شهود الإتهام الخبراء في علوم النفس الجنائي ولغة الجسد، وتحليلهم لشخصية المتهم الأول بأنه شاذ جنسياً(Guy). وإفاداتهم العلمية المسنودة بمنطق العلوم ومنهجياته، بالتحليل لمستندات صور جثة المجنى عليها، المأخوذة بوساطة شرطة مسرح الحادث، بأن وقائع الجريمة المرتكبة فعل وعمل ذكوري لأثر الإلتباس الذهني لعقل الشخص أو الأشخاص الذين قرروا التخلص من جثة المجنى عليها برميها في نهر النيل الأبيض، وذلك لإنتشال جثة المجنى عليها من نهر النيل عارية، سوى منطقة عورة المجنى عليها التي عليها لباس داخلي أنثوي، من ما ترديه النساء، لأن الذكر هو من يرمي نفسه في نهر النيل، عاري بلباس ستر العورة. وأن واقعة التخلص من جثة المجنى عليها، وحلق الرأس، من فعل شخص ذكر، هو من أقرب الأقربين للمجنى عليها، كالأب أو الأخ أو الزوج أو أي شخص ذكر له ولاية الأمر على المجنى عليها. وأن إرتكاب جريمة القتل قام بها مجموعة أشخاص ذكور، وبينهم نساء، لحلاقة رأس المجنى عليها. لأن المجنى عليها تتمتع ببنية جسمانية قوية، ونتيجة للقوة الجسمانية للمجنى عليها، كان أثر المقاومة من المجنى عليها لفعل عنيف معها من أشخاص عديدين، وأن واقعة ضرب المجنى عليها وحلاقة رأسها كان بقصد التأديب والإهانه والتحقير، لموقف ومشهد فعل مشين، إلا أن الضرب المتعدد على المجنى عليها، أفضى لموتها.

وكذلك أعمال الكـلب البوليسي الإستعرافي، بتتبع رائحة أماكن للمجنى عليها، حتى مجرى نهر النيل الأييض، ومتابعة الكلب سيره لداخل مجرى نهر النيل، والكلب يغطس داخل المياه، ويخرج على السطح، متتبعاً أثر رائحة المجنى عليها. ومن إستدلالات الأدلة للبينات الظرفية والقرائن، واقعة سلوك المتهم الأول الشاذ، لتحرشه جنسياً مع منتظر ذكر في حراسة الشرطة (قسم شرطة الخرطوم شمال)، وتقديم واقعة مماثلة لإجراءات بلاغ جنائي آخر، محفوظات قيودات الشرطة(قسم شرطة الكلاكلة)، مفادها تحرش المتهم الأول جنسياً بالشاكي في البلاغ الجنائي، وحيث البلاغ الجنائي محفوظات سجلات قسم الشرطة، ولم يتم تحريكه بوساطة الشرطة أو النيابه الحنائيه. وأيضاً مسلك المتهم الأول مع الطبيب الشرعي داخل المشرحة، لطلب المتهم الأول من الطبيب الشرعي، التعرف على جثة المجنى عليها في المشرحة لثلاثة مرات، وفي كل مرة يقوم المتهم الأول بفحص الجثة مع فني المشرحة، ورغم ذلك، إنكاره في كل مرة بأن الجثة ليست هي زوجته، وأخيراً إقرار المتهم الأول بأن الجثـة لزوجته، وظهور نتيجة الفحص بالـ DNA أن المجنى عليها القتيله هي الوالدة الأم لتطابق الجينات الوراثية لعينة دم طفل يحمل جينات وراثية للزوج المبلغ الشاكي (المتهم الأول). ولأن المتهم الأول وقبل قيام الطبيب الشرعي بكتابة وإعداد التقرير عن سبب موت المجنى عليها، جاء المتهم الأول وطلب من الطبيب الشرعي، أن يكتب في التقرير، أن الجثة غريقة وليس مقتوله، وأن المتهم الأول إتصل بتلفونه يهلل ويكبر مع إحدى بناته(……) بعبارة أبشري دكتور (…….) قال أمك غرقانه ما مقتوله، أمك شهيده. وإزاء تلك الوقائع من المتهم الأول مع الطبيب الشرعي، طلب الطبيب الشرعي في شهادتة من محكمة الموضوع، أن تضع المحكمة مسلك وسلوك المتهم الأول في الإعتبار. ومن إستدلالات الشرطة، الإستخلاص من أعمال مسرح الحادث، وجود بقع دماء بشرية لذكر مجهول وإنثى مجهوله، موجودة على سرير داخل غرفة مسرح الحادث التي كان فيها واقعة ضرب المجنى عليها. ومن ما تحصل علية الإتهام، بينة منقوله من مدعي الحق الخاص الثاني (…….) إبن المجنى عليها، ووقتها مدعي الحق الخاص طفل يبلغ من العمر 13 سنة، لإفادات مقدمة من شاهد الإتهام التاسع شقيق المجنى عليها، وشاهد الإتهام العاشر إبن عم للمجنى عليها، وكلاهما خئولة الطفل المنقول عنه الأقوال، بأن الطفل أفادهم أنه شاهد المتهمين رجال ونساء، وحدد أسمائهم، يقوموا بضرب أمه المجنى عليها داخل غرفة مخزن جزء من مكونات منزل المتهم الأول. وإستخلاص البينة المنقولة من الطفل بواسطة النيابة العامة، بحسب إفادات شاهد الإتهام مولانا(…….. وكيل نيابة عامة) – أنه سأل الطفل، بأن أمه ذهبت الفرن لإحضار العيش، ولكنها لم تعود، وإفادات الشاهد الجوهرية، بأن الطفل أجابه وهو يبتسم، أن أمه لا تذهب إلى الفرن لإحضار العيش، إنما هو أي الطفل وأي من أشقائه أو المتهم الثالث أحياناً يحضر العيش للمنزل، لإمتلاكه دكان بقاله جوار الفرن. وإستدلالات الإفادة المستخلصة عن المتهم الرابع، بإقرارات صريحة ومباشرة، أنهم(أي المتهمين الخمسة) قتلوا المجنى عليها (…….. نحن قتلناها، كان إنتو رجال، جيبو حقها، والدور الجاي عليكم إنتو).

وعلاوة على ذلك، القيمة الإستدلالية الإثباتية لأقوال ولي الدم في الحق الخاص الأول والثاني والثالث أبناء المرحومة، أنهم ولي دم في الحق الخاص للقتيله المجنى عليها، وأنهم لا يتهموا والدهم المتهم الأول، ولا أي من المتهمين الماثلين أمام محكمة الموضوع. وتضارب أقوال مدعية الحق الخاص الأولى والثانية عن حقيقة تواجد المجنى عليها وخروجها من منزل الزوجية لإحضار الخبز (العيش)، وهذا التضارب والتعارض والإختلاف في الأقوال وقفت فيه/ عليه محكمة الموضوع، بالمناقشه لمدعيات الحق الخاص، لتوضيح التضارب والإختلاف في المواقيت الزمنية. وعن إفادات مدعيات الحق الخاص، جاءت إفادات شاهدة الإتهام الثالث والعشرين (خالة القتيلة، وتعمل معلمة مراحل أساس)، أنها سألت البنات أبناء المرحومة، بسؤالهن عن الذي كان حاضر في البيت منو من البنات، والذي كان غائب منو من البنات، وأن مدعية الحق الخاص الأولى، قالت لشاهدة الإتهام الثالث والعشرين، أنها كانت في الجامعة، ولما جات من الجامعة، سألت أبوها المتهم الأول عن أمها، وأن المتهم الأول أفاد بنته مدعية الحق الخاص، بأن أمها مشت تجيب عيش خبز، وما جات راجعة، والمتهم الأول قال لبنته مدعية الحق الخاص، أمشي أسألي عنها. وأن مدعية الحق الخاص الثانية، قالت لشاهدة الإتهام الثالث وعشرين، أنها كانت موجوده في البيت، وكانت نائمه في غرفتها، ولما سمعت الضجة، طلعت مع الناس تبحث عن أمها، وأن مدعية الحق الأولى شقيقتها كانت في الجامعة، ولما رجعت سألت عن أمها، وأبوها المتهم الأول قال لمدعية الحق الخاص الأولى، أمك مشت تجيب خبز. وإفادات مدعي الحق الخاص الثالث، أقواله الجوهرية، يفيد أن والدته ماتت مقتوله، ولا يعرف كيف تم القتل، ولا علم له بالقاتل، لأن بتاريخ حادثة موت أمه كان صغير، ويؤكد أنه تم التحري معه في النيابة بواسطة شاهد الإتهام (…….. وكيل النيابة العامة).

ومن الوقائع الجوهرية، إفادات المتحري الثالث الرئيسي في البلاغ، تأكيده واقعة التلاعب في أدلة الإتهام قام بها متنفذين لهم ولاية السلطة على التحري وتوجيهه، وذلك من واقعة النبش للجثمان دون علم أولياء الدم والدي المجنى عليها، وإعداد تقرير جديد بديل بلجنة تم تشكيلها، وراءها أشخاص دولة متنفذين من الجهاز التنفيذي من النيابه العامة والشرطة الجنائيه. ومن أدلة البينات التي قدمها الإتهام، إفادة المتحري الثالث أن الغرض من تشكيل اللجنة، إضعاف تقرير الطب العدلي المُعد من الطبيب الشرعي. وقد رفض المتحري الثالث بشجاعة وأمانه مهنية عالية، تقديم تقرير أعمال اللجنة الطبية كمستند إتهام للتأشير عليه، وإستبعادة من المستندات التي قدمها المتحري الثالث بعد المناقشة من الدفاع ومحكمة الموضوع. وكذلك، الإستخلاص من مستند الإتهام 12/(أ، ب) – رسالة واتساب صادرة من هـاتف المتـهم الأول، لهـاتف شـاهد الإتهـام العـاشر(ضابط شرطة)- إثبات سعي المتهم الأول إلى تضليل العدالة، لإبعاد شبهة الإتهام عنه، بتدخلات من قيادات في الشرطة مشرفين على التحري، وكذلك التأثيرات على مجرى التحري من متنفذين في أجهزة السلطة التنفيذية. وبالتالي، الإتهام طرح قرائن أدلة لبينات تثبت السعي من متنفذين لطمس أدلة الإتهام في مواجهة المتهمين، للحيولة من كشف الجريمة المرتكبة، ومنع ملاحقة مرتكبيها، لمنع تقديم المتهمين للعدالة، وهي أدلة بينات مستخلصة من إفادات شهود الإتهام أدلى بها وكلاء نيابة وقيادات في الشرطة مشرفين على التحري.

وخلاصة ما إنتهت إليه قضية الإتهام، قاضي المحكمة الجنائية العامة أصدر قراره في التهمة بشطب الدعوى الجنائية، دون بيان أسباب مناهضة للبينات الظرفية التي قدمها الإتهام، والغريب في الأمر، الحكم أشار لبينات الإتهام، بأنها تصلح أساساً لتوجيه التهمة للمتهمين الأول والرابع، إلا وعلى سند لأقوال أولياء الدم أبناء المرحومة الأولى والثانية والثالث، الأقوال يعدم/ يهدم أساس توجيه التهمة إستناداً على نص المواد 143/(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، وبمقتضى نص المادة 141/(1) من ذات قانون الإجراءات الجنائية، قاضي المحكمة العامة قام بشطب الدعوى الجنائية. والجدير بالذكر، عقب قرار قاضي المحكمة العامة في التهمة، قاضي المحكمة تواجه بإنتقادات وملاسنات كلامية من بعض المحامين أعضاء هيئة الإتهام ومحامين آخرين متابعين لإجراءات الدعوى، وقاضي المحكمة العامة علق على تلك الإنتقادات، أنه شطب الدعوى الجنائية، لإعطاء الإتهام فرصة تحريك الإجراءات الجنائية مرة أخرى في مواجهة المتهمين،،،، ونواصل بقية جرد الحساب.

فريق شرطة(حقوقي)

د. الطيب عبدالجليل حسين

المحامي

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى