أعمدة الرأي

اوراق،، نازك الشوش .. يكتب .. الوضع يزداد سوءً 

 

” شرق الجزيرة هذه الأيام تحت شعار (حياة بلا كهرباء حياة بلا خدمات )

هدوء حذر يخفي بين طياته ِ ملايين الإستفهامات بلا إجابات واضحة .. إحتمالات مخيفة تتردد داخل كل فرد يعيش هنا ” بشرق الجزيرة ” فالإنسان هنا يعيش يوميا وبداخلهِ أسوأ الإحتمالات التي تنتج من الكوارث اليومية ( القتل ، والموت في كل مكان ، السرقة والنهب على كل طريق ، الجوع ، الأمراض …الخ والإضطرابات النفسية التي نعيشها في كل ثانية بسبب الخوف ..أصوات الرصاص والأسلحة الثقيلة أضحى روتيننا اليومي ، وبحكم أن الأراضي زراعية وأغلب السكان هنا مهنتهم الزراعة وبسبب الحرب هم اليوم يزرعون بلا ضمان لفرصة الحصاد.. يستودعونَ أراضيهم الزراعية الله في كل لحظة . ليس المزارعين فقط بل حتى الجميع هنا أصبحت نظرتهم للحياة نظرة مودع .. بداخلهم في أي لحظة قد ينتهي بهم الأمر إما بسقوط رصاص طائش خط أو بالطرد والنزوح لأماكن مجهولة فيلحقهم إسم لأجئ أو نازح..

الإنسان هنا ينظر لمنزله ِ نظرة حنين كل شئ جميل تعلق قلبه بهِ في هذا المنزل قد يذهب الي غير رجعة

للأزهار التي لن تُسقى بقطرات الماء من يده ، ولسور بيتهِ الواسع الذي لن تُسمع فيه صدى أصواتنا عندما ننادي الماره، والمطبخ ،الذي ستختفي منه روائح الطبخ التي صنعت بحب من أيدي الأمهات ، ورفوف الأواني التي نخبيها للزوار والضيوف ، وللغرف الفسيحة التي ستصبح فارغة من البسمات الخفيفة والقهقهات العالية ،وللأبواب التي كانت تُفتح على مصراعيها…. والكثير المثير الخطر…

في البداية كانت هذه أسوأ الإحتمالات أما الأن وبعد الإنقطاع التام للكهرباء الذي بات واقع حتمي ولابد من التعود عليه ، تولدت مأسي حقيقية نعيشها على أرض الواقع ولأن كل سبل الحياة تسير بالكهرباء أصبحت كل هذه السبل في أزمة حادة جداً خاصة أزمة الأكل فبتوقف “مطاحن الدقيق ” إرتفع كثيراً سعر الخبز والذي بات هو الغذاء الوحيد لكل الوجبات ولا بديل أخر ، فأغلب الأسر الكبيرة تكتفي بوجبة واحدة فقط وإذا غلب عليها الجوع تستعين بالمكرونة ، والشعيرية، والأرز…الخ لتسد بهِ جوعها ، “الزير ” أخذ مكان الثلاجات، وتلك الرواكيب الواسعة تغني عن ألف مكيف ومروحة.

مع أن الأوضاع هنا جميعها متعسرة إلا إننا لم ننسى أبداً ان رحمة الله قد وسعت كل شئ ولأنها جزيرة الخير والبركة فرحمةً من الله ستسعها وتعود من جديد كما أعتدناها وألفناها.

زر الذهاب إلى الأعلى