أعمدة الرأي

أداء الشرطة السودانية خلال الحرب: بين التضحيات والغياب عن المشهد  .. إعداد عميد شرطة (م) عمر محمد عثمان  

 

تنويه مهم :

 

تعتمد هذه الدراسة المصغرة والتقييم لأداء الشرطة خلال الحرب. بشكل كامل على جمع المعلومات والبيانات من المصادر المفتوحة، دون الاعتماد على المصادر الرسمية. لذا، فإنها لا تعكس وجهة نظر رسمية، وإنما تعبر عن رأي واجتهاد معد الدراسة والتقييم. وقد تم تحليل البيانات ورصد النسب المئوية باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي.

 

 

المقدمة :

 

مع اندلاع الحرب في السودان بين القوات المسلحة السودانية و مليشيا الدعم السريع، أثيرت تساؤلات عديدة حول أداء الشرطة السودانية في ظل هذه الظروف الاستثنائية. بينما يعبر العديد من المواطنين عن استيائهم من غياب الشرطة في معظم أجزاء ولاية الخرطوم، تعكس التضحيات التي قدمتها الشرطة، والتي بلغت 326 شهيدًا، جانبًا آخر من القصة، موضحة مدى التفاني والاستبسال الذي أبدته في مواجهة هذه الحرب.

 

 

الظروف الاستثنائية وتأثيرها على أداء الشرطة

 

“الشرطة ليس لها مكان في مناطق الحرب” – دانييل كيز موران.

“Police do not belong in war zones.” – Daniel Keys Moran.

 

يشير هذا الاقتباس إلى أن دور الشرطة يختلف عن الأدوار التي تُمارَس في مناطق الحروب. إذ إن الشرطة مسؤولة عن حفظ الأمن، وتطبيق القانون، وحماية المدنيين ضمن المجتمعات المسالمة. ومع ذلك، مع اندلاع الحرب، وجدت الشرطة السودانية نفسها في مواجهة تحديات غير مسبوقة، مما جعل من الصعب تنفيذ المهام الشرطية التقليدية.

 

التحديات الكبرى :

 

1. غياب الشرطة عن معظم أجزاء ولاية الخرطوم (40%)

 

يعود غياب الشرطة إلى مزيج من التحديات الأمنية واللوجستية، بالإضافة إلى إعادة توزيع الأولويات. على الرغم من شكاوى المواطنين، فإن هذا الغياب كان مبررًا إلى حد كبير نظرًا للظروف الاستثنائية.

 

 

2. ضغط على الموارد والقدرات (30%)

 

تواجه الشرطة نقصًا حادًا في الموارد البشرية واللوجستية، مما يؤثر سلبًا على قدرتها على التعامل مع الأزمات. الصراع استنزف إمكانياتها في ما يتعلق بالبشر والمعدات.

 

 

3. تراجع الأمن العام (20%)

 

أدى تدهور الأمن إلى ضعف قدرة الشرطة على أداء مهامها التقليدية، مما زاد من عدم الاستقرار في المدن والمناطق الريفية.

 

 

4. ازدواجية الأدوار (10%)

 

أدت الحرب إلى فرض أدوار جديدة على الشرطة، مما جعلها تتعامل مع أوضاع الحروب دون أن تكون مجهزة ومدربة بالشكل الكافي.

 

 

الشرطة: تضحيات في الميدان وإنجازات في الخدمات

 

التضحيات الكبيرة:

 

326 شهيدًا في سبيل الواجب على الرغم من غياب الشرطة في بعض المناطق، فإن التضحيات التي قدمتها لا يمكن تجاهلها. حيث قدمت الشرطة السودانية 326 شهيدًا خلال الحرب، مما يدل على حجم التحديات والخطر الذي واجهته قوات الشرطة في الميدان.

 

إدارات الشرطة الخدمية: قصة نجاح رغم التحديات

 

رغم الحرب والتحديات الكبيرة التي صاحبتها، تمكنت إدارات الشرطة الخدمية مثل الجوازات، المرور، والسجل المدني من تحقيق إنجازات استثنائية. بعد تدمير السيرفرات الأساسية التي تحتوي على بيانات المواطنين، كان هناك خطر كبير بفقدان تلك المعلومات الحيوية. ومع ذلك، تمكنت هذه الإدارات من استعادة جميع البيانات الإلكترونية، مما أتاح لها استئناف تقديم الخدمات بشكل سريع ومؤثر.

 

 

الإنجازات التقنية والخدمية

 

1. استعادة البيانات الإلكترونية:

 

تم استعادة بيانات أنظمة السجل المدني والجوازات والمرور على الرغم من تدمير السيرفرات، مما شكل خطوة محورية في استئناف الخدمات المقدمة للمواطنين. تعكس هذه الجهود استعدادًا وتخطيطًا مسبقًا لضمان الحفاظ على المعلومات الحيوية في ظل الكارثة.

 

2. استجلاب مصنعين جديدين لطباعة الجوازات:

 

بعد تدمير المصنع الرئيسي لطباعة الجوازات، تمكنت إدارة الجوازات من استجلاب مصنعين بديلين لإنتاج الجوازات، مما ساعد في تلبية احتياجات المواطنين خلال الحرب.

 

3. استخراج مليون جواز سفر:

 

يعد استخراج مليون جواز سفر أحد أكبر الإنجازات التي تعكس قدرة إدارات الشرطة الخدمية على التعامل مع الطلب الكبير وتوفير الحلول البديلة رغم الظروف الصعبة.

 

4. إدخال خدمات إلكترونية جديدة:

 

تم إدخال خدمات إلكترونية جديدة مثل الحجز الإلكتروني والاستعلام عن الجوازات، مما يسهل على المواطنين الوصول إلى خدماتهم.

 

5. إعادة فتح وتشغيل عدد من مراكز الترخيص:

 

تم إعادة فتح عدد من مراكز الترخيص في ولاية الخرطوم، مما يعزز من قدرة المواطنين على الحصول على الخدمات اللازمة.

 

 

6. *قطع شوط كبير في مشروع تغيير لوحات المركبات:*

 

تم إحراز تقدم كبير في مشروع تغيير لوحات المركبات، مما يسهم في تأمين النظام المروري.

 

7. *استعادة بيانات القوة العاملة والمتقاعدين:*

 

تم استعادة بيانات القوة بما في ذلك العاملين والمتقاعدين، بالإضافة إلى أنظمة المرتبات والمعاشات.

 

8. *منصة البلاغ الإلكتروني:*

 

ساهمت منصة البلاغ الإلكتروني بشكل فعال في تمكين المواطنين من الإبلاغ عن السرقات والجرائم والانتهاكات.

 

9. *حظر جميع المركبات المبلغ عن سرقتها:*

 

تم حظر جميع المركبات المبلغ عن سرقتها في أنظمة المرور، مما يسهم في حفظ حقوق المواطنين.

 

 

10. *الإبلاغ للانتربول الدولي:*

 

تم إبلاغ الانتربول الدولي بجميع السرقات وتعميم حظر دولي عليها، مما يعزز من جهود مكافحة الجريمة.

 

 

نقاط القوة والضعف في الأداء

 

*نقاط القوة*:

 

– إرادة الصمود (60%): أظهرت الشرطة إرادة قوية للاستمرار في العمل والمحافظة على القانون والنظام.

 

– *العمل الإنساني (40%):* كانت الشرطة حاضرة في تقديم المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في المناطق التي تمكنت فيها من ذلك.

 

*نقاط الضعف*:

 

– هيكلية الشرطة (50%): التحديات الهيكلية أدت إلى نقص في فعالية أداء الشرطة.

 

– تراجع الأداء الجنائي (50%): التركيز على القضايا العسكرية والأمنية أثر على قدرة الشرطة في مكافحة الجريمة.

 

الفرص المستقبلية لتحسين الأداء

 

1. *إصلاحات ما بعد الحرب:**

 

بعد انتهاء الحرب، سيكون هناك حاجة ماسة لتحديث هيكلة الشرطة وإصلاح الأنظمة التي تأثرت سلبًا بالحرب.

 

2. *دور الشرطة في بناء السلام:*

 

يمكن أن تلعب الشرطة دورًا مهمًا في جهود إعادة الإعمار وبناء السلام من خلال تعزيز الثقة بينها وبين المجتمعات المحلية.

 

 

عوامل التقييم الإجمالي :

 

تنويه:

“هذه النسب لا تعكس تقييم أداء الإدارة، بل تمثل نسبة مساهمتها في التقييم الإجمالي”.

 

 

1. *التضحيات الكبيرة (15%): تقديم 326 شهيدًا يعكس التزام الشرطة بواجبها رغم المخاطر.

 

2. *مشاركة قوات الاحتياطي المركزي في المعارك الدفاعية والهجومية (20%).*

 

3. *استعادة الخدمات الحيوية (15%):* الإنجازات الكبيرة لإدارات الشرطة الخدمية في استعادة البيانات وإنتاج الجوازات وتقديم الخدمات تمثل محورًا هامًا في تقييم الأداء.

 

4. التكيف مع التحديات (5%): أظهرت الشرطة قدرة على التكيف مع الأوضاع المعقدة، سواء في الجانب الأمني أو الخدمي، مما يعزز من تقييم أدائها الإجمالي.

 

5. *العمل الجنائي (10%):* الإدارات الجنائية في الشرطة، مثل أقسام الشرطة والمباحث المركزية لمكافحة المخدرات، تعمل بجهد كبير وتحقق العديد من الإنجازات رغم التحديات. لذا، هذه النسبة مبررة في ظل الأوضاع الاستثنائية الحالية في السودان.

 

6. *الشؤون الإدارية والمالية والخدمية والإمداد (10%):* تواصل هذه الإدارات أداء دور كبير في دعم وإسناد الشرطة ومنسوبيها، سواء العاملين أو المتقاعدين. على الرغم من أن المواطن قد لا يشعر بتأثيرها المباشر، إلا أن الجهود التي تبذلها هذه الإدارات تظل ملحوظة في الواقع. ولذلك، قد يظهر تأثيرها في التقييم الإجمالي أقل مما تقدمه فعليًا على الأرض.

 

التقييم الإجمالي لأداء الشرطة خلال الحرب :

 

مع الأخذ في الاعتبار التضحيات الكبيرة في الميدان والإنجازات التي حققتها الإدارات الخدمية، يمكننا القول بأن التقييم الإجمالي لأداء الشرطة السودانية يبلغ نسبته (75%) هذا التقييم يعكس ليس فقط التضحيات التي قدمتها الشرطة على الأرض، ولكن أيضًا الإنجازات الكبيرة التي حققتها في استعادة الخدمات الأساسية للمواطنين. الجدير بالذكر أن هذا التقييم لم يشمل الإدارة العامة للشرطة الأمنية/استخبارات الشرطة نظرًا للطبيعة الخاصة والسرية لعمل هذه الإدارة.

 

 

الخاتمة :

 

رغم غياب الشرطة عن العديد من المناطق في الخرطوم وازدياد شكاوى المواطنين بشأن هذا الغياب، فإن تقديم 326 شهيدًا وجهود إدارات الشرطة الخدمية تبرز أن دور الشرطة لا يمكن إغفاله. من الضروري فهم أن الظروف الإستثنائية تتطلب تفهمًا وتقديرًا للأداء العام للشرطة، مما يجعل من المهم التقييم العادل لأدائها.

 

 

11 أكتوبر 2024م

زر الذهاب إلى الأعلى