أعمدة الرأي

العنكبوت .. د. مهند عثمان التوم .. ديوانُ الزكاةِ السودانيّ: صمودٌ في زمنِ المُحنةِ وتحدّياتُ المُستقبلِ

 

يُمثّلُ ديوانُ الزكاةِ السودانيّ، كمؤسّسة إسلامية تكافُلية، ركيزةً مهمّةً في المجتمع السودانيّ،  خاصّةً في أوقات الأزمات، وقد أثبتَ  نجاحَهُ  في  تقديمِ  المُساعداتِ  خلالَ  الحربِ  الدائرةِ،  مُثبتاً  دورَهُ  الوطنيّ  و مسؤوليّته  الإنسانية  و رسالته الإسلامية.

تُعدُّ الزكاةُ ركناً أساسياً من أركان الإسلام،  وتُمثّلُ  أحدَ  أهمِّ  وسائلِ  التّكافُلِ  الأجتماعيّ،  وذلك  بتوجيهها  لِلمُستحقّين  الذين  ذكرهم  القرآنُ  الكريم:  الفقراءَ،  والمَساكينَ،  و عَامِلِي  الزكاة،  والمُؤلّفينَ  قُلوبَهُم،  وَفي  الرِقابِ،  وَالغَارِمينَ،  وَفي  سَبِيلِ  الله،  وَابنِ  السّبيل، وفي ظلِّ  الحربِ  والأزمةِ  الاقتصاديةِ  في  السودان،  تَكتَسِبُ  أهميّةُ  الزكاةِ  بُعْداً  أكبر،  فهي  تُسهمُ  في  التّخفيفِ  من  حدةِ  المُعاناةِ،  وتُؤمِّنُ  للمُحتاجين  الحدّ  الأدنى  من  مستلزمات  العيش.

برزَ  دورُ  ديوانِ  الزكاةِ  كَمانِحٍ  رئيسيٍّ  لِلمُؤسّساتِ  والأفرادِ  خلالَ  الحرب،  مُساهماً  في  دعمِ  الجُهودِ  الوطنيةِ  والتّخفيفِ  من  حدةِ  المُعاناة،  وقد  أظهرَ  التزاماً  بِدورهِ  الوطنيّ،  مُسانداً ومُساهماً في  جهودِ  الحفاظ  على  الأمن  والاستقرار،  و يُحسبُ  لأمينِ  عامِّ  الديوانِ  والعاملينِ  فيهِ  نجاحُهُم  في  إدارةِ  الديوانِ  خلالَ  هذهِ  الظروفِ  الصعبة،  مُواصِلِين  العمل  رغم  التحديات.

يُمثّلُ  بابُ  الزكاة،  في  ظلِّ  المُتغيّراتِ  والمُستجدّات،  أحدَ  أولى  الأبوابِ  التي  تحتاجُ  إلى  ضبطِ  الاجتهادِ  وَفْقَ  أحكامِ  الشريعةِ  الغراء،  لتحقيقِ  ثمرةٍ  مرجوة  وَتَجَنُّبِ  الفوضى.  نُشدّدُ علي أهمّيةِ  التَّمسُّكِ  بِنصوصِ  الشريعةِ،  وَفْرْضِ  الهيبةِ  لها،  وَعدمِ  إعطاءِ  مجالٍ  لِلتَّفسيراتِ  العقلانيةِ  التي  تَخْرُجُ  عن  ضوابطِ  الشريعة،  مع  ضرورةِ  الاهتمامِ  بِالمصلحةِ  والعرفِ  والعَادةِ،  لتجنُّبِ  تضييعِ  الشريعة،  بِوُجُودِ  مُوجِّهاتٍ  عامّةٍ  لِلاجتهاد،  وَحَجْرِ  كلِّ  مَنْ  يَتَوسَّعُ  في  بابِ  الاجتهاد  دونَ  ضوابطٍ  شرعية،  باختيارِ  ذوي  الكفاءةِ  والقدرةِ  والورع والتجربة في  مجالسِ  الفتوى،  لِمُواجهةِ  النّوازلِ  وَتَجَنُّبِ  التَّفسيراتِ  الخاطئة، وأهمّيةِ  التَّمسُّكِ  بِالشريعة  في  إدارة  أموال  الزكاة.

نناشد الأمين العام ضرورة  الدعم  لِلعاملين  في  ديوان  الزكاة، وذلك  لضمان  استمرارية  العمل  و  وصول  المُساعدات  للمُستحقّين،  خاصّةً  في  هذه  الظروفّ  الصعبة، والعاملينِ عليها تأثروا بافرازات الحرب خاصة في الولايات غير المستقرة.

يُناشِدُ  العنكبوت رئيسَ  مجلسِ  السيادةِ  بتبعيةِ  ديوانِ  الزكاةِ  إلى  رئاسةِ  الحكومة،  لِضمانِ  فاعليةِ  عملهِ  وَتَحقيقِ  أهدافِهِ.

mohanedoe89@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى