فريق شرطة ( حقوقي ) د. الطيب عبدالجليل حسين (المحامي).. يكتب .. جرد حساب لحكم قضائي

المشرع الرشيد، لا يجب أن يراعي مجموعة من المعطيات الثقافية والاجتماعية، عند خروجه إلى حيز الوجود، وإنما أن يهدف إلى تحقيق أهداف اجتماعية مشروعة، يقبلها المجتمع، ولا يرفضها؛ وأنه من الضروري، أن تأتي النصوص التشريعية إنطلاقاً من تصور مفهوم عام، إستقر عليه المجتمع؛ وقد يعزي كثير من مظاهر الداء التشريعي، أنه حينما يتم التشريع لتنظيم ظاهرة اجتماعية معينة، لا ينطلق ذلك من تصور مسبق، متفق عليه عن فلسفة التشريع؛ وإنما تتم معالجة كل حالة تفصيلية مستجدة، بحكم تفصيلي مستجد؛ وأنه يترتب على ذلك، أن يكون الثوب التشريعي مرقعاً، قد يؤدي بنا، إلى حالة عدم تعايش بين القانون والواقع، بحيث لا يعبأ الواقع بالقانون؛ وحتى لا نصل إلى حالة، يصبح فيها الوضع، أن القوانين ما شُرّعت لتطبق.
الدكتور/ محمد نور فرحات، البحث عن العدل: السلطة والقانون والحرية
القاهرة، 14 تشرين الأول (أكتوبر) 2008م
إن نظره لمثل قوانين الضرائب والتأمينات الاجتماعية والجمارك والكثير غيرها، تكشف، إلى أي حدّ، جرت في التعقيد والتشعب. فمن جهة، تُوضع القواعد، ثم تُوضع الإستثناءات عليها، ثم ترد الإجراءات البالغة التعقيد؛ وكل ذلك، تزيد به المنازعات؛ ومن ثم، تتداعى التعديلات القانونية، لسدّ فجوة، أو وقف تحايل، أو تدارك، خلل؛ أو ظلم، وقع بفئة شعبية، فتزداد النصوص تعقيداً وتشعباً وهكذا، وعلى غير هدى، تتوالي التعديلات والإضافات والإلغاءات للقوانين.
طارق البشرى، كتاب بعنوان: الوضع القانوني المعاصر بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي.
القاهرة، دار الشروق، 1996م.
الجزء الثاني
———–
بتاريخ 13 أكتوبر 2024م، أصدر رئيس القضاء، قراراً بإعادة تشكيل الدائرة الإستئنافية القضائية في المحكمة العليا، للفصل في الإستئنافات ضد قرارات لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإسترداد الأموال العامة؛ ولتعميم إجتهاد ما خلصت إليه الدائرة الإستئنافية القضائية في المحكمة العليا، في حكمها قيودات النمرة: ط ت/258 /2021م بتاريخ 27 /09/ 2021م؛ لإصدار لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإسترداد الأموال العامة القرار رقم: 550 /2021م بتاريخ 01 /05/ 2021م، بإنهاء خدمة عدد 56 قاضي من الخدمة القضائية في السلطة القضائية؛ ولبيان اوجه الخلاف حول إختلالات تشريع قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م لسنة 2019م تعديل لسنة 2020م؛ وعلى نحو الدفوع الموضوعية والقانونية المقدمة من أطراف الطعن المقدم أمام الدائرة الإستئنافية القضائية، فصلاً في مذكرات أطراف الطعن، الدائرة القضائية الإستئنافية في المحكمة العليا، فصلت في الطعن بحكم نهائي، مستهلة الحكم القضائي، بتقريرها نقاط أساسية في الطعن، مؤكدة التأمين والتأكيد على ثوابت ومرتكزات مستقاة أصلاً، من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تعديل لسنة 2017م، ومن قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإزالة التمكين لسنة 2019م بتعديلاته لسنة 2020م، والمتمثلة محدداتها في النقاط الآتية:
(1) أن القرار محل الطعن، هو قرار إداري مكتمل العناصر، التي أشار إليها المشرع في القانون، عند، تعريفة القرار الإداري في المادة 3 من قانون القضاء الإداري، بأنه قرار صادر من جهة تباشر وظيفتها بوصفها سلطة عامة، وأنه قرار تنفيذي، وقد ولّد آثار قانونية معينة، وأنه قرار متعلق، بحق شخص أو أشخاص معينين بذواتهم.
(2) أن لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإزالة التمكين وإسترداد الأموال العامة(المطعون ضدها)، تمثل الجهة ذات السلطة العامة، لتمتعها بالشخصية الاعتبارية، والخاتم، وفق ما نصت عليه المادة 5/(1) من قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإزالة التمكين لسنة 2019م بتعديلاته لسنة 2020م، والتي خولها القانون مباشرة الوظيفة الإدارية، وفق ما نصت عليه المادة 7 من ذات القانون. وبالتالي، إن كل قرار صادر منها، يوصف بأنه قرار إداري، أو عمل قانوني خاضع للرقابة الذاتية من لجنة الإستئنافات، وخاضع للرقابة القضائية ممثلة في الدائرة الإستئنافية القضائية في المحكمة العليا وفق المادة 8/(3) قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإزالة التمكين.
(3) لجنة الإستئنافات وبحكم تكوينها المنصوص عليه في المادة 8/(1) من قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإزالة التمكين، وسلطاتها أوصلاحياتها الواردة في المادة 8/(2) من ذات القانون، تعتبر أعلى جهة إدارية، تقوم بدور الرقابة الذاتية على القرارات الإدارية، الصادرة من لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإسترداد الأموال العامة(المطعون ضدها)، والبحث في مدى مشروعيتها، أو مطابقتها لحكم القانون، فقد خصها المشرع في قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإزالة التمكين، بسلطات شبه قضائية، تمثلت للقيام بهذا الدور (الدور الرقابي الذاتي)، إلا أن القانون، إعتبر قرارات اللجنة الإستئنافية، قرارات ذات طابع إداري، تخضع لرقابة وفحص القضاء، ممثلاً في الدائرة الإستئنافية القضائية في المحكمة العليا، وذلك وفق نص المادة 8/(3) من ذات القانون.
وأوردت الدائرة الإستئنافية القضائية في المحكمة العليا، ضمن حيثييات حكمها النهائي، أن المشرع، وضع في إعتباره، أن بعض القرارات، مثل هذه اللجان الإدارية، ذات الطابع الخاص، قد تأتي في صورة قرارات سالبه، أي أن لا تقوم اللجان، بالنظر والفصل فيما يُعرض أمامها من تظلمات أو إستئنافات؛ ولذلك، المشرع أورد نص المادة 5/(4) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تعديل لسنة 2017م، والتي تنص على الآتي(يعتبر رفضاً للتظلم عدم فصل الجهة فيه خلال ثلاثين يوم من تاريخ رفعه إليها)، والذي يجب أن يُقرأ متزامناً مع عجز نص المادة 3 من قانون القضاء الإداري:(القرار الإداري ويشمل رفض تلك الجهات أو إمتناعها عن إتخاذ قرار كانت ملزمة قانوناً بإتخاذه)، إضافة إلى عدم أخذ المشرع في القضاء السوداني بقاعدة أو مبدأ(دعوى الإلزام بالواجب)، تجاه لجنة الإستئنافات، لإجبارها على القيام بما يمليه عليها الواجب القانوني، بضرورة النظر والفصل فيما عُرض أمامها من تظلمات أو إستئنافات؛ وعليه، عطفاً على سابق القول، يكون قرارات لجنة الإستئنافات، سواء الموجب منها أو السالب، خاضعاً للرقابة القضائية، ممثلة في الدائرة الإستئنافية القضائية في المحكمة العليا، للنظر والتحقق من تمام الرقابة الإدارية الذاتية، والرقابة القضائية على قرارات لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإستراد الأموال العامة(المطعون ضدها)، بإعتبار، أن القرارات محددة الأثر القانوني، والتي تستهدفها دعوى الإلغاء إبتداءاً؛ وإن القول بغير ذلك، فيه إهداراً لحق دستوري، كفلته الوثيقة الدستورية لسنة 2019م في المادة 53 منها، والتي نصت عليها كافة التشريعات الوضعية والمواثيق والمعاهدات والأعراف الاقليمية والدولية، وهو حق الشخص في اللجوء إلى العدالة أو القضاء، لمناهضة كل قرار إداري، يرى فيه المتضرر من القرار، عدم المشروعية؛ كما أن في ذلك، إساءة لإستعمال السلطة أو الإنحراف عنها، خاصة إذا ما تعمدت مثل هذه اللجان (لجنة الإستئنافات)، والتي هي أحد أزرع الإداره في لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإسترداد الأموال العامة، أن تعمدت عدم النظر والفصل فيما يعرض أمامها، بغية إغلاق الباب في حق التقاضي أمام أصحاب الشأن؛ وبذلك، لجنة الإستئناف، تكون هي الخصم والحكم معاً؛ وبذلك، مقررة الدائرة الإستئنافية القضائية في المحكمة العليا، فيما جاءت به عريضة مذكرة الرد من لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإسترداد الأموال العامة (المطعون ضدها)، فصلاً في مذكرتها الدفاعية، بأنها حجج واهية وساذجه، لا ترقي لمستوى الدفوع القانونية.
وفصلاً في الدفوع القانونية المقدمة من الطرفين وحجج أسانيدهم، قررت الدائرة الإستئنافية القضائية في المحكمة العليا، أن عيب عدم الاختصاص، أو بصورة أدق، عيب مخالفة قواعد الاختصاص، وفق ما عرفه الفقه في القانون العام:(هو مخالفة القواعد التي تحدد الأشخاص أو الهيئات التي تملك سلطة إبرام التصرفات العامة)؛ هذا، وقد جاء الفقه الإداري في شأن دعوى الإلغاء، بتعريف لعيب مخالفة قواعد الإختصاص، بأنه:(عدم القدرة على مباشرة عمل قانوني معين، لأن المشرع قد جعله من إختصاص أو سلطة هيئة أو فرد آخر)؛ إذن، تحديد مسألة الإختصاص، عمل يختص به وينظمه المشرع، بنصوص قانونية دالة عليه؛ ولتعلق هذه القواعد بالنظام العام، أجاز المشرع للقضاء، التصدي لها من تلقاء نفسه، ولو لم يثيرها الأطراف أمامه؛ كما أنها قواعد يحرم على الإدارة مخالفتها، بدعوى، الضرورة، أوالإستعجال، عند إصدارها لأي قرار؛ ولإرتباطها بالمصلحة العامة، دون المصالح الشخصية، منع المشرع جواز الإتفاق على ما يخالفها أو تجاوزها؛ وبتطبيق سابق القول، على ما هو أمامنا، نجد صحة وسلامة ما دفع به الطاعنون من دفوع قانونية، تعلقت بعيب عدم إختصاص قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإزالة التمكين، ومن بعده لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإسترداد الأموال العامة(المطعون ضدها) في الإستناد، وفي إصدار، القرار موضوع الطعن؛ وسريان قانون مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية لسنة 2020م الصادر في 22 /04 /2020م، يجعل منه القانون الواجب التطبيق على كافة منسوبي المنظومة الحقوقية والعدلية الوارد ذكره، على سبيل الحصر في المادة 3 من قانون المفوضية (الطاعنون منهم) في شأن كل ما يتعلق بتعزيز مبدأ المساءلة للمنظومة الحقوقية والعدلية وفق نص المادة 4/(ب) من ذات القانون، أو حتى مسألة تفكيك بنية التمكين في المنظومة الحقوقية والعدلية، وذلك، وفقاً لأحكام القوانين المنظمة لذلك؛ إذن،ً قانون مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية لسنة 2020م، وبوصفه القانون الخاص بالمنظومة الحقوقية والعدلية، يكون هو القانون، الذي يُسند إليه كل قرار إداري، وتقوم بإصداره مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية، المنشأة بموجب المادة 3/(1) من قانون مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية لسنة 2020م، وفقاً لأهدافها وإختصاصاتها الواردة في المواد 4، 6 من ذات القانون، إذ هي الجهة المختصة بإصدارالقرار في حق منسوبي المنظومة، وذلك، عملاً بنص المادة 6/(4) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لعام 1974م؛ وبالمقابل، ينعدم الإختصاص إسناداً وإصداراً لقانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإزالة التمكين لسنة 2019م بتعديلاته لسنة 2020م، وللجنته (المطعون ضدها)، بوصفه قانون عام في إصدار القرار محل الطعن، وحتى بعد تعديل القانون في 22/ 04/ 2020م، ومحاولة إصباغه على الأجهزة العدلية وتطبيقه عليها، يفتقر السند والمشروعية من القانون؛ وحيث يظل قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإزالة التمكين قانون عام، يواجه قانون خاص(قانون مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية لسنة 2020م)؛ وقانوناً، القانون الخاص يقيد العام ويحده؛ وبذلك، يكون القرار موضوع الطعن، قد خالف قواعد وضوابط الإختصاص المقرر وفقاً لنص المادة 6/(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تعديل 2017م؛ وعليه، حسب الكشف المرفق، فإن على الأعضاء المختصين ( أعضاء الدائرة القضائية الإستئنافية في المحكمة العليا المعينة من رئيس القضاء)، إبطال القرار موضوع الطعن في حق الطاعنين، وإبطال كافة ما ترتب عليه من إجراءات لاحقة له.
أما في شأن بقية دفوع العيوب، والمتمثلة في عيب أو مخالفة ضوابط الإجراءات، وعيب الشكل في القرار الإداري، أو عيب مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، أوعيب إساءة إستعمال السلطة؛ فإنه، وحتى تتم مناقشتها، والتعرض لها، لا بد من وضع فرض جدلي مفادة: هو لو سلمنا جدلاً بإنعقاد الإختصاص لقانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإزالة التمكين لسنة 2019م تعديل 2020م، في الإسناد، وأن للمطعون ضدها سلطة إصدار القرار موضوع هذا الطعن، فهل خالف القرار ضوابط الإجراءات والشكل المطلوبة في القرار الإداري المقرر وفق نص المادة 6/(ب) من قانون القضاء الإداري لعام 2005م تعديل 2017م؟ إن عيب مخالفة الشكل، هو أن القرار الإداري كتصرف قانوني، يمر بمراحل متعددة، حتى يظهر إلى الوجود الخارجي، ويرتب آثاره؛ فمنذ اللحظة التي يفكر فيها مُصدِر القرار في إتخاذ قراره، فإنه يلجأ إلى عدة إجراءات، تختلف طبيعتها والهدف منها، تبعاً لنوع وطبيعة القرار المُراد إتخاذه؛ فإذا تكوّن لمُتخذ القرار تحديد ظاهر ومنضبط لإرادته، فإنه، ينتقل بعد ذلك، إلى إظهار هذه الإراده، للعالم الخارجي، في الشكل المطلوب؛ إذن، ضوابط الإجراءات في القرار الإداري هي:(العمليات التي يمر بها القرار، من بدء التفكير في إصداره، وحتى إلى ما قبل صبه في الإطار أو القالب الذي يظهر فيه)؛ وأما شكل القرار الإداري فهو:(الإطار أو القالب الذي يظهر فيه إرادة الإدارة)، ومصادر ضوابط الإجراءات والأشكال في كل قرار إداري، هي التشريع(الدستور أو القوانين العادية أو اللوائح أو إجراءات التنظيم الداخلي)، أو أحكام القضاء من ما يرسيه من مبادئ؛ ومن أبرز وأهم صور هذه الإجراءات، ضرورة أن يسبق كل قرار إداري، ذو طابع تأديبي، تحري أو تحقيق أو تقصي حقائق، حول ما نسب للشخص من مخالفات إدارية؛ بينما يأتي التسبيب أو ذكر الحيثيات، كأهم وأبرز صور الشكل في القرار الإداري؛ عليه، هل جاء القرار موضوع الطعن مستوفياً ضوابط الإجراءات والأشكال المطلوبة في كل قرار إداري؟ ومن ما دفع به الطاعنين، أنهم يرون عدم إتباع الإجراءات والخطوات اللازمة لإصدار القرار، وأن القرار المطعون فيه خالف المبادئ العامة في القانون وقواعد العدالة الطبيعية والمواثيق الدولية، التي نصت عليها حقوقاً للإنسان، وخالفت ما نصت عليه الوثيقة الدستورية للفترة الإنتقالية لعام 2019م في المواد 42 وحتى المادة 66؛ وكما قضت المادة 67 من الوثيقة الدستورية على حرمة هذه الحقوق، وعدم جواز الإنتقاص منها، وتعهدت الدولة بحمايتها وتعزيزها، وأن من هذه الحقوق، هي حق الإنسان في الدفاع عن نفسه، فيما نسب إليه، وحق المواجهة والتحقيق، مع أي شخص خاضع لإجراءات، ينتج عنها قرار جزائي، كإنهاء الخدمة؛ ويرى الطاعنين، أن لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإسترداد الأموال العامة (المطعون ضدها)، قد حرمتهم من جميع هذه الحقوق، حيث لم تتح لهم فرصة الدفاع، ولم تحطهم علماً بما أخذته عليهم اللجنة المطعون ضدها، بل ولم تفصح عن هذه الافعال ذاتها؛ وبالتالي، يكون قرارها قد خالف ضوابط الإجراءات المطلوبة في القرار؛ وخلصت الدائرة الإستئنافية القضائية في المحكمة العليا، إلى أنها توافق الطاعنين في كل ما ذهبوا إليه، من مخالفة القرار محل الطعن للإجراءات والخطوات اللازمة لإصداره؛ فقانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإزالة التمكين تعديل لسنة 2020م، وبحكم أنه قانون موضوعي، كان لزاماً على لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإسترداد الأموال العامة(المطعون ضدها)، وعند إستناد اللجنة على القانون لإصدار القرار المطعون فيه، كان على اللجنة أن تستصحب معها قانون إجرائي مختص، للإهتداء بنصوصه وضوابطه الإجرائية، مثل قانون محاسبة العاملين في الخدمة المدنية القومية لسنة 2007م ولائحته التنفيذية، بإعتباره القانون الإجرائي الواجب التطبيق على مثل هذه الحالة؛ وضرورة أن تتقيد اللجنة بكل ما نص عليه القانون من إجراءات سابقة، لإتخاذ أي قرار إداري ذو طابع تأديبي، من أجل ضرورة التحقيق مع أصحاب الشأن(الطاعنين)، فيما نسب إليهم وفق نص المادة 13/(1) من قانون محاسبة العاملين في الخدمة المدنية القومية لسنة 2007م، وإفساح المجال أمام الطاعنين واسعاً، للدفاع عن أنفسهم، وإتاحة ضمانة حقهم في المواجهة، وغيرها من الحقوق والضمانات التي كفلتها الدساتير والقوانين والمعاهدات والمواثيق الإقليمية والدولية، والتي نص عليها بصورة أخص قانون محاسبة العاملين بالخدمة المدنية القومية في المواد 14/(1)، 15، 18/(1)، 19 من القانون ولائحته التنفيذية؛ وحيث أن لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإسترداد الأموال العامة (المطعون ضدها)، ومن قبلها الجهة المختصة بالتوصية، الوارد ذكرها في المادة 7/(1/ د) من قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإزالة التمكين تعديل لسنة 2020م، قد تجاهلتا كل ذلك، فإنه بذلك، القرار المطعون فيه، يكون قد جاء مخالفاً لضوابط الإجراءات المطلوبة في القرار الإداري وفق نص المادة 6/(ب) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تعديل لسنة 2017م.
فريق شرطة(حقوقي)
د. الطيب عبدالجليل حسين محمود
(المحامي)
26 /10 /2024م


