قاسم فرحنا .. يكتب .. بيرلو في بورتسودان… ضوء اخر النفق ….

اطلالة جديدة للمبعوث الامريكي للسودان (توم) بيرلو هذا اليوم في العاصمة الادارية بورتسودان حيث من المقرر ان تهبط طائرة الرجل الابيض في مدرج مطار بورتسودان هذا اليوم وهي تحمل على متهنا بيرلو المشحون بٱمال وتطلعات أمريكا بشأن خلق تقارب مع حكومة السودان ممثلة في رئيس المجلس السيادي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تقاربا بشأن انهاء الحرب في السودان والوصول لتسوية مع (المتمردين) لايقاف نزيف الدماء في وقت تصاعدت فيه انتهاكات المليشيا المتمردة في الجزيرة وسنار…
يتوقع أن يتباحث بيرلو مع المسؤوليين السودانيين في عدة ملفات ابرزها الجوانب الانسانية وحماية المدنيين وتوصيل الاعانات للمتاثرين بالحرب خاصة في اماكن سيطرة المليشيا… بيرلو سينقل سياسة الحكومة الامريكية الجديدة بڜأن الحرب في السودان خاصة بعد عودة العجوز (ترامب) للبيت الابيض رئيسا للولايات المتحدة الامريكية… وبيرلو في الفترة الماضية كان متحاملا بعض الشي على الحكومة ومتعاطف مع المعسكر المعادي لها لدرجة ان دعا البعض لابعاده عن السودان أسوة بما حدث لفولكر وهاهو يعود مجددا ربما برؤية مختلفة تسهم في تجسير هوة الخلاف وتضع قارب السلام قريبا من شواطي البلاد في وقت يتطلع فيه السودانيون الى اتفاق عادل يريحهم من الحرب وما يصاحبها من تداعيات…
ترامب فور فوزه بانتخابات امريكا اعلن عن موفقه من حرب السودان وقال انه لن يتعرف إلا بالجيش السوداني كمؤسسة وطنية لها حق الدفاع عن البلاد والمحافظة على سلامة اراضيها وهذه مرونة لها ما بعد إن اسقطنا مزاجية (ترامب) وتقلباته وايضا اشارت الدبلوماسية الامريكية الى انها تتطلع الى تعزيز الاولويات الانسانية في السودان بجانب اشراك السلطات في تحسين حماية المدنيين ودعم الانتقال والعودة لمسار الحكم المدني ومساعدة السودانيين على تشكيل مستقبلهم السياسي… كل هذه التطورات ستكون حاضرة في مائدة الحوار والمباحثات التي من المقرر ان يجربيها بيرلو مع مسؤوليين نافذين بالدولة…
ويوم غد الاثنين سيعقد بيرلو مؤتمرا صحافيا ببورتسودان لاطلاع الصحافيين على ماتم في زيارته للبلاد..
صورة تبدو مختلفة هذه المرة وربما كانت الاحدث من نوعها في اطار التعامل الامريكي مع الملفات السودانية التي كانت في السابق تعتمد فيها على سياسة (العصا) والجذرة والتلويح باستخدام القوة…
الكل يتطلع لوضع حدا لمعاناة السودانيين سيما الموجودين في مناطق سيطرة الدعم السريع وما يواجهونه من انتهاكات ونقص حاد في الغذاء الامر بسببه طالب قادة تنسيقية تقدم بضرورة ارسال قوات دولية لحماية المدنيين .. واعلنت الايقاد بالامس عن خطة مقترحة لارسال 4500 جندي من الدول التي لا علاقة لها بملف الحرب السودان لحماية المدنيين…
ومقترح الايقاد نفسه لم يجد التعاطف والتأييد بل قوبل برفض البعض له بحجه ان القوات الدولية نفسها ستحتاج لمن يحمييها وانه لابد من الضغط على الاطراف الداعمة للمليشيا المتمردة ودفعها للقبول باتفاق لانهاء الحرب في السودان.
هل سينجح بيرلو هذه المرة في التعامل مع الملف السوداني بسياسة (مرنة) ويهيء المسرح السوداني لتطورات ايجابية قد تحدث في القريب العاجل؟ أم أن في الأمر رسالة جديدة ستعقد خيوط التوقعات وتزيد من حدة التباين بشأن انهاء الصراع في السودان؟


