مقالات الرأي

العنكبوت  د.مهند عثمان التوم يكتب صوت روسيا هل تُعيد الدفة إلي مسارها في السودان

 

في خضم العواصف العاتية التي تتقاذف السودان بتصارع أرواح المواطنين ويلات الحرب والنزاع، برز موقف روسيا الاتحادية في مجلس الأمن كحلقة هامة تتطلب التأمل العميق، صوتت روسيا ضد مشروع القرار الذي تقدمت به بريطانيا، مما أثار تساؤلات حول تحركات الأمم في ساحة الأزمات السودانية(إن الصراع في السودان يتطلب حلاً سريعاً وعاجلاً) بهذه العبارة تُجسد روسيا إدراكها لما يمر به الشعب السوداني لإن الخروج من عنق الزجاجة يستدعي تحركاً سريعاً يقود إلي وقف إطلاق النار ويُعيد الأمل لشعب عانى طويلاً، إن الحلول السياسية هي السبيل المُعتد به لإعادة بناء الوطن المنهك لكن ما هي السبل لتحقيق ذلك؟ إن رؤية روسيا في جلسة الانعقاد تتجاوز بمظهرها الموقف الاستراتيجي لتؤكد علي أهمية احترام السيادة السودانية، أشارت الدبلوماسية الروسية إلي ضرورة أن يكون الحوار مفتوحاً وأن تكون الحلول قادرة علي احتضان إرادة الشعب السوداني وأن لا تفرض آراء بعض الأعضاء في مجلس الأمن علي هذا البلد المنكوب، لعلمها أن السودان بحاجة إلي عقول ناضجة تعرف كيف تُحسن التعامل مع الأزمات وليس مجرد بلد لمراهنات سياسية، لم يغفل المندوب الروسي الإشارة إلي أن الحل يجب أن يكون متجذراً في استقلالية القرار، إذ جاء التأكيد علي أن المسؤولية الأساسية في حماية المدنيين وضمان الأمن يجب أن تكون في يد الحكومة السودانية الشرعية، لأن كل محاولة للتدخل تُعدّ كالقوس العابر في زمن العواصف تسعى إلي تحطيم هيكل الاستقرار.

تُظهر تصريحات روسيا أن هناك حاجة ملحة لإيجاد مسار موحد يضع حداً للانقسام، لإن مشروع القرار البريطاني يُشبه خيطاً رفيعاً قد يُقطع بسهولة إذا لم يكن مدعوماً بالإرادة الحقيقية والمشتركة، ومع ذلك نحن ملزمون بأسئلة متكررة: كيف يمكن تحقيق الأمان الملموس إن كان هناك عدم انتظام في العلاقات بين الأطراف المعنية؟ يُمكن أن يُنظر إلي موقف روسيا بوصفه دعوة جديدة لتحقيق تنسيق أكبر بين القوى الدولية والسلطات السودانية، تجدد الآمال بدعوة جميع الأطراف المعنية ضمّ جهودهم نحو سلام دائم، حيث تُعتبر السواعد المتكاتفة قوة جديدة تُعيد فتح أبواب الأمل.

علي حكومتنا ان تعي إن سعي روسيا مؤخراً نحو تحقيق نوع من الاتفاق الدولي تجاه قضية السودان يتطلب تفهماً لبنية الأوضاع في الوطن المنكوب، يجب عليها ألّا تغفل أهمية أن يكون الصوت السوداني حاضراً وقوياً في جميع الاجتماعات والمفاوضات، فالعالم من حولنا بحاجة إلي مد يد العون بطريقة تحترم السيادة والكرامة السودانية، وبينما يواصل المجتمع الدولي ملاحظته للوضع في السودان فإن بناء جسور من الثقة والتعاون هو السبيل لتجاوز الأزمات، ستبقى الفرصة قائمة لبناء وطن يسوده الأمان والازدهار ولكن يتعين علي الجميع أن يعمل بكل جدية لخلق بيئة مناسبة لتحقيق هذا الهدف.

ولنتذكر كشعب دوماً أن الأمل هو الضوء الذي يُنير لنا الدرب في عتمة الحروب وأن نضال الشعب السوداني للسلام هو الذي يستحق الدعم والتقدير من الجميع، حيث إن السعي لرسم ملامح الغد يبدأ بخطوات حقيقية، لنقف معاً من أجل وطنٍ يليق بتطلعات أبنائه.

صقور الجديان في ليبيا تفرح الشعب السوداني بصعودهم الكبير إلي نهائيات أمم أفريقيا في المغرب رغم المجموعة النارية ونتمنى التأهل للمونديال ومواصلة تصدرها لمجموعتها وتفعلها امام السنغال كما فعلتها أمام غانا.

Mohanedoe89@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى