أوراق نازك الشوش تكتب ( بين أخوض وأرغب )

هنالك الكثير من المواضيع التي وبمجرد التفكير فيها فقط (قبل البدء في الحديث عنها ) تتدحرج الكثير من الكلمات والعبارات الطويلة لتعبر عن إعتقادات عقيمة ومثيرة للجدل .
والأغرب من ذلك أن الإنسان قد تتكون في شاكلة(خريطة) ذهنه إعتقادات مشوه مركونة الجوانب والتي تتلخص في موضوع شائع في جميع المجتمعات المعاصرة منها والمتخلفة وأساس المشكلة تكمن في الأسرة فإذا كان حلم احدهم ان يصبح لاعباً او فناناً او رساماً وما شابه( قامت الدنيا هناك ولم تقعد) فالكل بمنظوره إذا كان الشخص يريد أن يصبح ناجحاً في حياته القادمة عليه ان يدرس الطب والهندسة او التمريض اما الرغبة في دراسة مجالات أخرى غير ذالك(ستين ألف لا ) فهنا بالتحديد أجد رسالة محتواها عقيم وخاصة للأباء والأمهات الذين يستصغرون أحلام ابناءهم بالإبداع في مجالات اخرى . وهنا يكمن سؤال تجيب عليه الضمائر والعقول لا اللسان ! وهو من الذي زرع في النفوس ان الطموح والنجاح يتمثل في الطب والهندسة وما دونهما ( مجالات فاشلة ) ؟قد يكونا الغاية العظيمة والحاجة المرجوءة بين الناس ، ليس بين الناس وحسب بل على مستوى العالم أجمع ولكن ماذا عن الرغبة ؟ رغبة أن يكون الشخص في المكان الذي يفضله وتهواه نفسه ، هناك مقولة تقول ” أن الإنسان لا يبدع في شئ إن لم يكن على قناعة تامة به “ومن الظاهر والمعروف أن مثل هذه القرارات الحياتية لن تسير للأمام إن لم تكن هنالك رغبة ورضا وإلا سوف تبقى الصورة ناقصة ولن تكتمل مهما عرضت من تفاصيل لتبرز الجزء الأخر منها بصورة واضحة وشفافة أمام الناس وبعد ممارسة كل طرق الضغط والإقناع على الأبناء يخضع للأمر الواقع الذي وضع فيه ويسير رغماً عنه بأرجل عرجاء ،وفي منتصف الطريق عندما يستحيل الرجوع يكتشفون بعد عبورهم نصف الخطوات الطويلة ان انفاسهم في مواصلة العبور لا تصلح ،يتملكهم الخوف واليأس من نقطة النهاية التي سيصلها بلا شغف والسبب ذالك الصوت الذي يتردد داخله بأن كل هذا لم يكن إختياره وطموحه ،فمنذ البداية انجرف وخاض فيها غصباً عن إرادته والأن بات طريق الرجوع صعباً فإما أن يكمل بلا مجاديف تدفعة او يتنازل وكلاهما صعب بعد ان استنزفوا كل طاقتهم في الأمتار الأولى متناسيين ان مثل هذه الصراعات تعتمد على إسترايجية التحكم في كافة المعوقات وهذا يتطلب الشجاعة ليخوضوا في الأشياء برغبة منهم لا تلك التي أرادها الأخرين ومن الواضح عندما يتعلق الأمر بكل ما هو مصيري يصبح لدى الكل الرغبة في إبداء رأيه والمنطق مزيج منسجم يتصارع فيه العقل والقلب فتنعدم المرونة لسرد مكونات النفس وإحداثيات الصراع بين اخوض وأرغب إنسجاماً وتناقضاً فتستهويك الحقيقة عندما تقرر الخوض والإندفاع بدون الرغبة طاعة منك لهم ،او ربما انتهى الأمر بطريقة إعتيادية تعاكس إتجاهك فقط خوفاً من غضب الأخرين وإيقافاً للجدل فلا تعود تعجبك صفاتك ولا تبهرك افكارك التي لطالما كونتها برحابة شغف.(نازك)


