العنكبوت دكتور مهند عثمان التوم يكتب عبدالحي يوسف من مؤيد إلي ناقد ما وراء التبدل

في عالم السياسة المتشابك بالأحداث والأزمات تبرز أسماء لأشخاص لم يكونوا يوماً بعيدين عن دائرة الضوء، الشيخ عبدالحي يوسف الذي كان لفترة طويلة من أبرز الأصوات المؤيدة للقوات المسلحة في السودان، يثير الآن الكثير من علامات الاستفهام حول موقفه الجديد الذي يبتعد عن المديح ويُبرز الانتقاد، فما الذي حدث؟ وما الذي يقف وراء هذا التبدل الدراماتيكي؟
لطالما كانت القناة الطيبة منبراً قوياً للدفاع عن الجيش عبرها قدم عبدالحي يوسف نفسه كرمزٍ يُجسد قوة الوطن جنباً إلي جنب مع القوات المسلحة وكما أن أبناءه (عمر وأسامة) اختاروا أن يكونوا في صفوف الجيش علي الأرض الأول بالمدرعات والثاني بالمخابرات يُشاركون في الدفاع عن الوطن، فإن موقف العائلة كان يُعتبر تعليقاً عن مدى إيمانهم بدور القوات المسلحة لكن الآن يبدو أن الموقف قد تغير كالرمال المتحركة عند عبدالحي يوسف.
هل كانت كلمات الفريق البرهان عندما تحدث في المؤتمر الاقتصادي هي الشرارة التي أشعلت فتيل التغيير لدى عبدالحي؟ بوضوح نبّه البرهان خلال كلمته عن «رفض أي نشاط للمؤتمر الوطني» مما أحدث زلزالاً سياسياً يتصاعد، لهذا قد يكون عبدالحي قد شعر بأن طوفان التغييرات يحيط به وعليه أن يعدل مجتازاً مع احترام الملكية السياسية للمسارات الجديدة.
الحديث الذي يُصاحب تغير المواقف يُحمل في طياته دلالات عميقة يُطرح التساؤل: هل يُخفى عبدالحي يوسف وراء انتقاداته دلالة استراتيجية أكبر؟ لإن التواصل مع المجتمع السوداني في هذه المرحلة يتطلب عمقاً في الأفكار ومرونة في التصريحات مما يُبرز أن المواقف ليست مجرد تعبيرات عابرة بل هي أيضاً استجابة للتحديات المتغيرة، مع هذه المتغيرات تظل هناك أسئلة عالقة حول المستقبل، هل سيكون عبدالحي يوسف جسراً للتواصل بين القواعد الشعبية والقيادات العسكرية أم سيتحوّل إلي ناقدٍ لاذع يُعزز من شقاق الهوية؟ إن الصراع في الجبهات السياسية ليس ناتجاً عن الشك في الأفراد فقط بل يعكس واقعاً معقداً يتطلب حواراً مستنيراً بين جميع الأطراف.
موقف عبدالحي يوسف الأخير يُعد بمثابة جرس إنذار لكل القوى الفاعلة في السودان، المتعلقة بحركة الأقلام والكلمات فالتغيير لا يقتصر فقط علي المفاهيم السياسية بل يتجاوز ذلك إلي الروح الجمعية التي تُعبر عن تطلعات الشعب، دعونا نراقب هذا الالتواء في الموقف ونتطلع إلي ما يمكن أن ينجح في جمع الصفوف بعد العواصف، فالسودان اليوم يحتاج إلي إعادة التفكير وتعزيز الثقة بتوقف كل إنسان في كيف يمكننا العبور إلي الغد الأفضل دون ترك أحلامنا خلفنا.
Mohanedoe89@gmail.com

