مقالات الرأي

دكتورعبد الرحيم حاج الأمين  يكتب كلمات إلى الشرطة السودانية في عيدها الـ116

 

*إلى الأم الرؤوم* ، الشرطة السودانية، في عيدها السنوي، أسمى التحيات وأصدق الأمنيات القلبية.

كل عام، والشرطة السودانية وأفرادها، المنتشرين في ربوع الوطن الحبيب، بخير وسلام، من القيادة وحتى القاعدة.

تحل علينا هذه المناسبة العزيزة والشرطة السودانية، رغم ظروف الحرب،صمودًا في ملحمة خالدة ستظل تُدرّس للأجيال. رغم قسوة الأوضاع وتحدياتها، استطاع أفراد الشرطة، بعزيمتهم التي لا تلين، مواصلة أداء مهامهم بكفاءة، مستعيدين مستلزمات عملهم وسط ظروف استثنائية، أثبتوا خلالها أن إرادة الإنسان قادرة على قهر المستحيل.

~ملحمة صمود وتفانٍ~ :-

وسط دمار المنشآت وفقدان المعدات وتعطيل نظم العمل التقليدية، قدّم أفراد الشرطة السودانية قصصًا بطولية ستظل نموذجًا يحتذى به للأجيال القادمة. فقد عملوا على جمع البيانات وإعادة تنظيم السجلات المفقودة، مستخدمين أبسط الوسائل وأقل الإمكانيات، في وقت كانت الدولة تعاني فيه من انهيار شبه كامل للبنية التحتية الأمنية.

~قصص من الميدان~

ملحمة العمل الشرطي في أصعب الظروف جسدها أفراد الشرطة في استعادة بيانات السجل المدني والجوازات والسجون. أما قصة استعادة سجلات المرور، فهي رواية شجاعة تستحق الوقوف عندها. قادها ضباط صغار قرروا الدخول إلى الإدارة العامة للمرور وسط القصف ولهيب النيران ووجود المسلحين داخلها، متنكّرين في هيئة بائعي خردة، دفعوا “المعلوم”، وتمكنوا بشجاعتهم من الوصول إلى السيرفر الرئيسي. حملوه معهم، وعبروا به النيل الأزرق، لينقلوه إلى مكان آمن (مدني) قبل السقوط . هذه المجازفة أنقذت قاعدة بيانات تحتوي على معلومات ذات قيمة مالية وأمنية كبيرة.

وفي مشهد آخر من التضحية، استطاع فريق من الشرطة أن يستعيد سجلات جنائية مهمة كانت مدفونة تحت الركام في قسم مدمر. عملوا ليالي طويلة بأدوات بسيطة، متسلحين بعزيمة لا تُقهر وحب للوطن لا يساوم.

~إبداع في غياب التكنولوجيا~ :-

في ظل غياب الوسائل التقنية الحديثة، لجأ أفراد الشرطة إلى الاعتماد على خبراتهم الميدانية لإنشاء نظام يدوي لإدارة البلاغات الجنائية. ورغم ضعف الإمكانيات وانعدام الموارد الأساسية، استمروا في تقديم خدماتهم للمواطنين، مؤكدين أن أداء الواجب لا يرتبط بالمعدات، بل بالإرادة الصلبة.

~دروس للأجيال القادمة~ :-

إن هذه الملحمة ليست مجرد حكايات عن الصمود في وجه الأزمات، بل دروس بليغة في الإصرار على أداء الواجب، مهما بلغت قسوة الظروف. ما قام به أفراد الشرطة السودانية يُعد نموذجًا للتفاني والولاء للوطن.

وفي فترة وجيزة، استطاعت الشرطة إعادة بناء قواعد البيانات وتشغيلها بالكفاءة المطلوبة، مع تكاتف جهود قيادة الشرطة والشباب الوطنيين من داخل وخارج الجهاز. كما كان لتسريع عمليات إصدار جوازات السفر والخدمات الهجرية الأخرى التي ساعدت الملايين من المواطنين ، تحت إشراف القيادة، قصة نجاح أخرى تستحق الإشادة.

*كل عام وأنتم بخير*

تحية إجلال وتقدير للشرطة السودانية وأفرادها الذين سطروا ملاحم الوفاء للوطن.

كل عام وأنتم بخير، وكل عام والسودان بأمان وسلام.

زر الذهاب إلى الأعلى