أعمدة الرأي

أوراق  نازك الشوش تكتب “الموت على قيد الحياة”

 

أبرياء كتب لهم أن يعيشوا شتاء مختلفا عما اعتادوا عليه من قبل ،بلا أغطية تقيهم زمهريره الشديد البرودة وبلا اكلٍ كافي يسدون بهِ جوعهم في الساعات التي تهُب فيه لسعات البرد الحادة ،الأفضل حالاً منهم من يعيشون داخل خيمة صغيرة بالكاد تسعهم وتسع أطفالهم تُزاحمهم الأفكار عندما تستلقي ظِهورهم عند المساء ( كان من السهل عليِّ أن أقول عندما تستلقي رؤوسهم للنوم ) ولكن كيف تغمضُ عين من تجرد من كلِ شئ حتى منزلهُ الذي يكمن فيهِ أمانه ، (سأعيد من حيث بدأت) تُزاحمهم أفكارهم عندما تستلقي ظهورهم عند نهاية يومٍ ملئ بالمتاعب يستلقون وكلٍ منهم يتجمع على بعضهِ لكي تسعهم الخيمة، يتبادلون الأحاديث ( والله ما اتوقعنا يجي يوم نخلي بيوتنا الواسعة وننوم في خيمة ونحمد ربنا عليها ) يسهر بهم الليل ويأخذهم الحنين لديارهم وتفاصيل الشتاء فيها يتداولهم القلق من ان تُنزع منهم تلك الخيم فيصبح حالهم كحال من يعيشون في ارصفة الطرقات وعلى الساحات الواسعة ( الخلاء ) بين الكلاب والحشرات وكل ما يشغل بالهم هم اليوم كيف يبدأ وكيف ينتهي على عجل وهم لا يملكون ثمن خبز قديم في زمن أُخذت منهم الحرب كلِ شئ أفنوا فيهِ أعمارهم حتى أضحوا كالجثث لا يشعرون ، يحملون مأساتهم واتعابهم حيث مضوا وكلِ شخص لم يمر بما مرّو بهِ، ما إن ينظر إليهم عن بعد يشعر أن وجوده تحت عرش يأويه من البرد القارص وهم يعيشون على قارعة الطرق خيانة لهم وهنا يكمن معنى الإنسانية في أن الإنسان ورغم وجود عيوب في شخصيته إلا إنه تنخرط مشاعره في أن يُعاني لمعاناة إنسان أخر ، حتى وإن لم تربطهم علاقة ( لحم ودم ) .

حالٍ اقل ما يُقال عنه ..

افواجٍ من الناس المستمرين رغم صعوبة العيش بين اطفال يفقدون ابسط حقوقهم في شُرب كاسٍ من الحليب اعتادوا على شرابهِ قبل هذه الظروف مشتتين في ساحاتٍ واسعة يشتد فيها البرد مستورين بثيابٍ من خِفتها لا تصلح حتى للصيف وكلِ شئ بجسمهم يري وجعاً ،تتوسطهم أم تشكلو لله من حالٍ لا تستطيع فيه حتى ان تُحضر لأطفالها وجبة يسندون بها انفسهم ، تتقطر اعينها بالدمع عندما تنظر لطعام جُلب من فاعلي الخير هي التي كانت من قبل تمنع اطفالها من أخذ شئ من غريب حتى ولو كانت حلوى فقلبها كان أهون عليه أكل غريب من أن يموت أطفالها من الجوع.

ويبقى عزاء كل نازح ناجئ من مناطق الحرب غداً سينتصر الحق وتنتهي الحرب !

ولكن ماذا بعد أن افقدتهم المليشيا المتمردة كل شئ ولم يبق شئ ليلملموه إلا بقايا الألم وبعض من الجثث وتبقى كلمتُنا ( الحمد لله على كل حال ، بعد سلمت الروح الباقي كلو بتعوض )

زر الذهاب إلى الأعلى