بين السطور هيثم الريح يكتب / النداء الأخير

قبل ١٥ ابريل ٢٠٢٣ كان الدعم السريع جزءاً من كيان الدولة السودانية وكان قائده الرجل الثاني في البلاد بعد إنحياز القوات المسلحة لرغبة الجماهير في التغيير، وكلنا نعلم مدى النفوذ والسلطة التي كانت بين يديه على مستوى المجلس السيادي أو على مستوى قيادة قواته بموجب قانونها الدستوري
قبل أبريل ٢٣ ومنذ أيام الإنقاذ كان الدعم السريع في حالة إستقطاب دائم للكفاءات في كل المجالات لبناء مؤسساته العسكرية والخدمية والطبية والإعلامية والتقنية وغيرها
حينها كان هناك تهافت كبير للإلتحاق بالدعم السريع (لسخاء الدفع) والتمييز الواضح بينه وبين مؤسسات الدولة الأخرى وكلو (بالغانون) ولاضير في ذلك …
بعد ١٥ ابريل وتمرد الدعم السريع على الدولة والشعب وبعد إنكشاف المخطط الخبيث لنسف كيان الدولة ومحو أثرها بحرب وجودية تهدف إلى تغيير ديموغرافي للسكان وإستبدالهم بعربان الشتات الهائمون في الصحارى والوهاد
المخطط الذي كانت تقف خلفه قوى الشر من خلف البحار لتفكيك البلاد وتقسيمها بغرض السيطرة على مواردها وكنوزها وطمس أقدم وأعرق حضارة في الكون تحت إدعّاء محاربة دولة ٥٦ وجلب ديمقراطية زائفة إتخذتها المليشيا وجناحها السياسي ودويلة الشر التي تقف خلفها ذريعةً للحرب في بلادنا
فخاب مسعاهم ودارت عليهم الدوائر أمام صمود الشعب السوداني وقواته المسلحة والقوات الأخرى وشرفاء هذه الأرض وتكسّرت نِصالهم ورّد الله كيدهم في نحورهم وهم يتجرعون الهزيمة تلو الهزيمة وتبخّرت أحلامهم وذهبت أدراج الرياح
١٥ ابريل كان حداً فاصلاً وخطاً أحمراً للسيادة الوطنية (مافي لعب) فسرعان ما أعلن الوطنيون الشرفاء الذين إنضموا سابقاً لهذه المليشيا حينما كانت جزءا من الدولة أعلنوا إنسلاخهم عنها وعادوا إلى صف الوطن الواحد من كل التخصصات وبيّنوا موقفهم هذا على رؤوس الأشهاد إبراءاً للذمة وتبرؤءا من هذه الفئة الباغية
لكن
هنالك الكثير من الذين عملوا مع الدعم السريع في تخصصات مختلفة كانوا ملء السمع لم نسمع لهم صوتاً بعد التمرد وأختفوا عن الأنظار وظلت مواقفهم رمادية حمّالةً للشكوك والظنون
الحرب تمضي إلى نهايتها بعد أن كُسِرت شوكة التمرد وأستحقت هذه الأمة الصابرة المحتسبة نصرها الموعود وتمايزت الصفوف ولن نقبل ولن يقبل الشعب السوداني بأصحاب الألوان الرمادية
*سطر أخير*
باب التوبة فاتح
والعفو مكفول لمن أراد
إختر صفك بو من ضوح …تكتب لك حياة جديدة


