أعمدة الرأي

زاوية خاصة نايله على محمد الخليفه بعيداً عن السياسة وقريبا من الأدب..مات قلبي يا أمي

 

في التراث العربي الذي دُون في أضابير الكتب والمجلدات ، كثير من قصص العشق والهيام ، وقد إشتهرت هذه القصص عند الشعراء العرب ، الذين خلودها في أشعارهم وتناقلوها جيلاً عن جيل ، تدرس في موازنات الطيب المكابرابي يكتب فتح المدارس والجامعات.. كيف؟؟ كأدب عربي خالص ، فحملت إلينا المرويات قصص العشق ، بين جميل وبثينة ، عنتر وعبلة ، قيس وليلي ، كثير وعزة ، ولكل منهما قصة تختلف عن الآخر ، بعضها انتهى إلى شيء ، وبعضها الآخر إلى اللاشيء ، فكانت أشد النهايات مأساوية ، مابين الجنون والموت.

 

وهنا نسلط الضوء ، على قصة حب لم تنل حظها من التداول ، بين توبة وليلى ،

ليلى الأخيلية كانت شاعرة من الشاعرات ، اللواتي أمتكلكن ناصية الشعر وطوعن الكلمة ، وقد هام بها توبة بن الحمير ، وهذه القصة بخلاف قصص الحب الأخرى بطولتها للمرأة ، فهي التي ذاع صيت شعرها أكثر ، في حين كان الرجل هو الحبيب الذي يتغزل في المرأة ، حتى ولو كانت شاعرة مثله ،

وقد عاشا في صدر الإسلام والعصر الأموي، وعرفا بعشق متبادل لا شك فيه.

 

وقيل إن ليلى كانت قوية الشخصية ، وبليغة اللسان، فيما كان توبة شجاعاً وفصيحاً هو الآخر، وقد افتتن بها عندما رآها في إحدى الغزوات.

 

ورغم حبهما إلا أن والد ليلى حال دون زواجهما ، حتى إنه اشتكى إلى الخليفة من توبة ، فعاشا حباً عذرياً إلى أن قُتِل توبة في إحدى المعارك ، فرثته ليلى تقول:

لعَمرك ما بالموت عارٌ على الفتى

إذا لم تصبه في الحياة المعابرُ

وما أحدٌ حيا وإن كان سالما

بأخلد ممن غيّبته المقابرُ

ومن كان مِما يُحدثُ الدهر جازعا

فلابد يوما أن يُرى وهو صابر

وليس لذي عيش من الموت مذهبٌ

وليس على الأيام والدهر غابِرُ

ولا الحيُ مما يُحدث الدهر معتبٌ

ولا الميت إن لم يصبر الحيُ ناشرُ

وكل شبابٍ أو جديد إلى بِلى

وكل امرئ يوما إلى الله صائرُ

فأقسمتُ لا أنفكُ أبكيك ما دعت

على فننٍ ورقاءُ أو طار طائرُ

ويروى أنها ماتت بجوار قبره ، عندما كانت تزوره بشكل متكرر،

ومن أشعار توبة في ليلى قوله:

لكل لقاء نلتقيه بشاشة

وإن كان حولا كل يوم أزورها

وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت

فقد رابني منها الغداة سفورها

وقد رابني منها صدود رأيته

وإعراضها عن حاجتي وبسورها

ألا إن ليلى قد أجد بكورها

وزمت غداة السبت للبين عيرها

فما أم سوداء المحاجر مطفل

بأحسن منها مقلتين تديرها.

 

وفي المرويات السودانية المعاصرة ، قصص كثيرة مشابهة ، لقصص الأدباء والشعراء العرب ، فتموت في نفوس أبطالها حياءً من المجتمع ، الذي يرى أن المجاهرة بالحب عيباً ، في موروثه الثقافي ، الذي طغى على القيم الدينية ، فإن كان الحب يتناقض والفطرة السلمية ، لما روى عن السيدة عائشة ان الرسول صلى الله عليه وسلم ، يقول: اللهم هذا فعلي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ، ففسر مفسرو الحديث قوله فيما تملك ولا أملك ، بالحب أو الميل القلبي.

 

قصة معاصرة لشابة نشأت علاقة حب عفيفة ، بينها وشاب آخر تجمعهما صلة قربى ، فأضمرا الحب في نفسيهما ، إلى حين أن يجهز الشاب نفسه ويتقدم لزواجها ، فكان والد الشاب مغترب آنذاك، وعندما عاد من رحلة الإغتراب ، أراد أن يتزوج بأخرى فطلب يد أخت محبوبة أبنه ، وهو لا يعلم العلاقة التي تربط بين الشابة وابنه ، فوافق أهلها على الفور ، وتزوج الأب بأختها، فأنتهت أحلام الشابة والشاب لوجود تعقيدات أسرية ، تمنعهما من مواصلة المشوار ، فواصل الشاب حياته وتزوج بأخرى ، ودخلت الفتاة في حالة نفسية ، تردد بها أهلها على الأطباء النفسانين ، فقضت حياتها مابين صعقات الكهرباء ، والعقاقير الطبية ، إلى أسلمت روحها إلى بارئها أعوام ، وهي تردد لقد مات قلبي يا أمي ، مات قلبي يا أمي.. لنا عودة.

زر الذهاب إلى الأعلى