أوراق نازك الشوش تكتب “السكوت او الكلام “

الصمت مقر التركيز وحديث الفلاسفة وواسطة المفردات إن لم تسعِفنا الكلمات بالتفوه بها ،يدركنا الصمت كثيراً في اعنف المواقف التي لا تحتاج إليه ولا يحتاج إليها ليفرض نفسه بشاكلة غريبة جداً ،
بينما كنت اتصفح بين الكتيبات قراءت جملة عنه اوصفته بكلمة واحده فقط ولكنها كانت كافية جداً .فكانت تقول ” الصمت مُحتال ” اخذني التفكير فيها كثيراً ان كلمة واحدة كانت قادرة ان تصف اثقل الأشياء بالنسبة للانسان ، فهو حتماً محتال حتماً .
يحتال علينا بطرق لا تليق بنا ولا تليق بهذا الزمان فعندما يجب عليه ان يتحلى بنا في مواقف تستدعي الصمت لنحافظ على بر الأمان الخاص بنا من خروج كلمات منا قد تؤدي إلى عدم العبور السليم في قلب احدهم فنلجأ إليه ويخذلنا ،يتبرأ منا براءة الذئب من دم يوسف فلا يكون هناك خيار اخر لنا سوى التفوه في غير وقته بتلك الكلمات التي نخشى وقوعها ، اما الجزء الاكبر يكمن في مواقف اخرى تستدعي الحديث وبشدة والصمت فيها يحدث فارق كبير كأن تصمت على كلمات او مواقف او حدود فيبقى تأثيرة عالقاً في تلك الزاوية وربما إلي الأبد فما اقبح شعور الكلمات إن كثرت واستصعب التفوه بها
ف الإنسان يبذل جهداً هائلاً في تجاوز الاشياء التي يدخل الصمت كعامل اساسي يبعثر شتاتها بعد صراع طويل مع ملايين الافكار التي تدفعه الي جلد نفسه ان ماذا لو تفوهت بالكلمة الفلانية عندما قال لي كذا وكذا (كان مفروض ارد عليه بكلمة قاسية وما اسكت ) او يترك كل هذا جانياً ويمرن نفسه على اللامبالاة لعلها تبدي بالنفع او ان يحصنها من أثر الكلمات العابرة وبالاشتراك مع خلايا عقله يحاول ان ينفي ما يتخفى وراءها من معاني سخيفة.
ضحايا الصمت الطويل هم ليسوا ضعيفى شخصية كما ينعتهم البعض فقوة الشخصية ليس لها علاقة بمصطلحات يبتكرها إنسان ليقلل من قيمة إنسان اخر ، ولا ايضاً تعني بكثرة الكلام والرد على كل ماهو مستفز ف احياناً يكون عدم الرد أعظم رد . إنما هم اشخاص كانت ظروفهم معاكسة لإتجاهاتهم دائماً فساروافي هذه الحياة على عقبيهم مهزومين من الداخل عاجزين حتى عن الإعتذار مع شعور بسياط تجلدهم من الداخل، وصوت الضمير لا يفتأ يحدثهم عن جبنهم فما ذنبهم بتلك المجريات.
على الهامش :-
لان الصمت احياناً لا يجدي في المواقف التي تتغافل بها مثلاً عن اذية ما دون أن تلفت النظر إنك تقافلت، ان تعفو لمن اساء إليك دون أن تشير إلى انك عفوت ،ان تأخذ ردة فعل غاضبة داخلك فقط دون أن تتفوه بها تؤدي بالنهاية إلى ان تظلم نفسك فلم تمنحتها فرصة التعبير عن شعورها من غضب وكذلك تظلم من معك بأنك لم تمنحه فرصة التوضيح عن ما بدر منه .(نازك)


