أعمدة الرأي

العنكبوت دكتور مهند عثمان التوم يكتب: موهوزي موسيفيني: لعبة شطرنج أم جهل سياسي؟

 

في تصريح مثير للجدل زعم موهوزي موسيفيني قائد القوات المسلحة الأوغندية أنهم منتظرين استلام ترامب للحكم وسيكون أحد الداعمين الرئيسيين لاستيلاء يوغندا علي الخرطوم، إن هذه التصريحات التي تشبه الاستفزاز أكثر من كونها رؤية استراتيجية تفتح مجالاً واسعاً للتساؤلات حول النوايا الحقيقية وراء هذا الطرح.

إذا كان موهوزي يقصد العاصمة السودانية فعليه أن يتدبر أمور خلافة والده في الرئاسة، فخرطوم اليوم ليست مجرد مدينة بل هي رمز لصمود شعب يعاني من التحديات، قد يظن موسيفيني أن الخرطوم مجرد “فيل” في لعبة الشطرنج بالغة التعقيد، ولكنه بأفكاره المؤدلجة يظهر كمجرد “نملة” تعتقد أنها تستطيع التغلب علي عملاق.

تحتاج الحكومة السودانية إلي اتخاذ موقف صارم تجاه هذه التصريحات المتهورة، ينبغي أن تتبنى استراتيجية دبلوماسية قوية تكشف عيوب هذا النوع من التهديدات والتي لم تُبني علي أساس من الحقائق بل علي الافتراضات والتخيلات، كيف يمكن لمثل هذه التصريحات أن تمر دون مواجهة حقيقية؟ علي الحكومة أن تجابه هذه التحديات بوسائل سياسية ودبلوماسية تبرز الجوانب الهشة في مثل هذه الدعاوى.

ومن المثير للسخرية أنه في الوقت الذي يتحدث فيه موسيفيني عن الاستيلاء علي الخرطوم، عليه أن يتذكر أن مجمع النيلين حيث أقام الله حياة السمكة التي حملها غلام موسى، هو رمزٌ لقوة الإرادة الشعبية، هذه الأفكار العنيفة التي يحاول إشاعتها قد تنعكس سلباً ليس فقط على أوغندا، بل على استقرار المنطقة بأسرها.

إن استمرارية التصريحات الانتقائية والبحث عن بؤر النزاع لن يؤدي إلا إلي عودة دورة العنف التي لا مصلحة لأي من الأطراف في تجديدها، علي موسيفيني أن يدرك أن التصريحات الاستفزازية لن تجعل منه زعيماً محنكاً بل ستضعه في مصف العقول التي لا تستطيع رؤية الصورة الأكبر.

في النهاية، حان الوقت لأفريقيا، وخاصة دولها المتجاورة أن تخرج من جلباب التصريحات الاستفزازية وأن تتحدث بصوت واحد للدفاع عن سيادتها ومصالحها، بدلاً من الانزلاق نحو أتون الصراعات الجوفاء فالتاريخ لن يغفر لهؤلاء الذين يسعون لإشعال النيران بدلاً من بناء السلام.

 

Mohanedoe89@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى