عميد شرطة م / عمر محمد عثمان يكتب سقوط قاعدة الزُرق العسكرية: وكر الشيطان ينهار

في العاشر من أبريل 2023، أقدمت مليشيا الدعم السريع على تحريك 54 مدرعة من قاعدة الزُرق في شمال دارفور نحو الخرطوم، في خطوة غير مسبوقة أظهرت طابعًا منسقًا لخططهم العسكرية. وصلت هذه المدرعات إلى العاصمة عبر كوبري الفتيحاب ظهر يوم 13 أبريل، حيث شاهدها الآلاف من المواطنين بذهول وقلق. تحركت المدرعات مباشرة نحو مناطق استراتيجية جنوب الخرطوم، مثل المدينة الرياضية ومعسكر طيبة، استعدادًا لهجومهم الكبير يوم 15 أبريل على القيادة العامة.
الزُرق: القاعدة والنقطة الفاصلة
لم تكن قاعدة الزُرق مجرد موقع عسكري؛ بل كانت معقلًا رئيسيًا لتجهيز مليشيا الدعم السريع بالعتاد والمقاتلين. هذه القاعدة كانت مركزًا لانطلاق قوة المجهود الرئيسي، وهي القوة الأساسية التي بُنيت عليها عمليات المليشيا في الخرطوم.
قبل هذا التحرك، استأجرت المليشيا في 29 مارس مباني أرض المعسكرات، وحشد فيها قرابة 10,000 جندي، معظمهم قادمون من الزُرق. هذه الحشود كانت تهدف إلى تحقيق اختراقات حاسمة في العاصمة، اعتمادًا على أسلحة ثقيلة وتخطيط محكم.
قوة المجهود الرئيسي: مفهوم وتطبيق
في العمليات العسكرية، تشير قوة المجهود الرئيسي إلى القوة التي يُعتمد عليها في تنفيذ المهمة الأكثر أهمية. بالنسبة للمليشيا، كانت هذه القوة محورية لتحقيق أهدافهم، حيث نُقلت المدرعات والأسلحة الثقيلة من الزُرق لدعم العمليات. تركزت جهودهم على نقاط استراتيجية، بينما صُممت بقية الخطط العسكرية لتأمين هذه القوة وإنجاح مهمتها.
المعركة في الخرطوم: تصعيد الصراع
رغم الحشد الكبير، إلا أن خطة المليشيا لم تحقق النجاح المرجو. بعد دخولهم الخرطوم، تمركزت القوات في أماكن حيوية، مثل المدينة الرياضية ومعسكر طيبة، لكن هجومهم على القيادة العامة لم يكن بالفعالية التي خططوا لها، وظهرت عيوب في دعمهم اللوجستي والتنظيمي.
سقوط الزُرق: انهيار الحلم
سقوط قاعدة الزُرق كشف ضعف المليشيا في إدارة معارك طويلة المدى، حيث سيؤدي فقدان هذه القاعدة إلى انهيار إمداداتهم وتضييق الخناق على تحركاتهم. القاعدة التي كانت رمزًا لقوتهم أصبحت شاهدة على فشلهم.
الدروس المستفادة
تُظهر هذه الأحداث أن القوة العسكرية مهما كانت كبيرة، إذا لم تدعمها رؤية محكمة ودعم شعبي، ستنهار. كما أكدت أن المليشيا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون ندًّا لجيش نظامي عريق. الجيش السوداني، بخططه المحكمة وتجربته الطويلة، استطاع التلاعب بالمليشيا وخداعها. ففي الوقت الذي حبس فيه الجميع أنفاسهم مترقبين دخول الجيش إلى مدينة مدني، فاجأهم وفاجأ المليشيا والعالم أجمع باقتحامه وكر الشيطان والسيطرة عليه.
ختامًا تحية إجلال وإكبار للقوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة على هذا الانتصار الكبير الذي أعاد الهيبة للدولة وأكد أن الحق لا يُهزم. نحتسب شهداءنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الوطن، ونسأل الله أن يسكنهم فسيح جناته، وندعو للمصابين والجرحى بالشفاء العاجل والعودة سالمين إلى ميادين العزة والشرف.
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٤م


