أعمدة الرأي

العنكبوت دكتور مهند عثمان التوم يكتب: 2025م والحرب لم تنتهي بعد؟

 

يطل عام 2025 كأحد الأضواء اللامعة في نفق طويل وعميق يحيط به الظلام عام أماني للشعب السوداني لمن يرى في الأفق قوس قزح بعد عاصفة عاتية منذ 2023م لا يزال الشعب السوداني يعيش أوجاع الجراح مثل إنسان يسير في صحراء قاحلة يلهث في محاولة للوصول إلي واحة الأمان، وكلما اقترب من الأمل يتسلل خلفه شبح الحرب كالعاصفة التي تجرف كل شيء في طريقها، فالحرب ليست مجرد صراع علي الأرض أو السلطة بل هي جراح عميقة تتغل في نسيج المجتمع تلقي بظلالها الثقيلة علي الأحلام والطموحات.

في عام 2025م نرى أنفسنا في مرآة الصور المتحركة كفراشة تحاول الإفلات من قبضة المطرقة. نأمل أن يكون الوقت قد حان لتبدأ رحلة التحول لكننا ندرك أن الفراشة رغم جمالها تتعرض للاختبار، كيف يمكن أن نتوقع ازدهار السلام فيما لا تزال الأصداء الحربية تتردد في الأفق؟ إن الاستمرار في تمزيق نسيج المجتمع لا يصنع أرضاً خصبة للسلام بل يزرع ألغاماً في كل زاوية.

2025م عام يأتي كقطعة غامضة من الأحجية المعقدة، هل سيكون عام النصر؟ أم أنه مجرد وخز في القلب لن يزيل الألم؟ الشعب السوداني كفارس يواجه التنين يواصل النضال بالرغم من الضباب الذي يكتنف الآمال والأحلام، الأجيال تتمنى رؤية غدٍ أفضل ولكن متي ستتحقق تلك الأمنية في انتظار رحمة السماء؟ وسط العواصف يكمن حلمٌ مضيء لأرض بلا حروب كزهرة تتفتح في جفاف الصحراء، الأمل هو ذلك الجذر الذي لا يموت حتى في أقسى الظروف سواء كان عبر الأغاني أو القصص التي تتناقلها الأجيال، لكن هل يكفي الأمل لوحده أن يصنع السلام؟ أم أنه يحتاج إلي همة الرجال والنساء الذين يتحدون الزمان والمكان؟

2025 قد يكون له بعد رمزي عميق في قلوب السودانيين هو عام التحدي الأمل أيضاً عام متابعة النضال، قد لا تكون الحروب التي خاضها السودانيون تجارب عابرة ولكن في النهاية هو تجسيد للإرادة المستمرة إذ إننا نحتاج إلي الاستمرار في بناء الجسور بين قلوب الناس لنحوِّل الألم إلي قوة والدمار إلي إعادة بناء.

2025م فلندعه يشكل بداية جديدة رغم كل العواصف التي قد تقف في طريقنا ولنؤمن أن كل جرح يمكن أن يلتئم وكل حلم لا بد أن تجد له أجنحة تحلق به نحو الأفق الواسع.

زر الذهاب إلى الأعلى