تقارير

من داخل المعارك والخنادق أعياد الاستقلال بطعم الانتصار ..

 

القضارف :عبداللطيف خلف الله احمد

 

التوقيت ذات التاريخ الذي بدأت به الدولة السودانية عنفوان مجدها بالتحرر من المستعمر في شكله القديم ولكن تختلف الأرقام وشكل الإستعمار عندما تقرأ العام ٢٠٢٥م لتتضح الرؤية الإستعمارية بأشكالها وانواعها الجديدة المعاصرة التي تريد النيل من الأوطان بأقل الخسارات وهي تمني نفسها بأن المنال سهل .

 

كان المبدأ مؤازرة أهل الجهاد والإستشهاد الذين اختاروا ذروة سنام الاسلام بأن يتقدموا الصفوف حبا ومحبة في اللقاء ما كان منا الا ان نغبر أرجلنا الي حيث اؤلئك النفر بقيادة واحد من الاخيار الذين لم يفارقوا البندقية منذ نعومة الاظافر ظلوا مرابطين في الله لا تلههم الحياة الدنيا ولم يكترثوا الي لعاعة الدنيا وقشورها انه الامين عمر عثمان وصحبه الأخيار نسال الله لهم القبول ، تحركنا من القضارف مرورا بكسلا والبحر الاحمر ونهر النيل لنلتقي بنخبة من الذين استحبوا الآخرة عن الدنيا الفانية عند متقدم امدرمان وبحري والخرطوم انهم شباب في مقتبل العمر امانيهم وزادهم من الدنيا لقاء الله بصحبة نبيه عليه افضل الصلاة وأتم التسليم جاءوا عند نقطة التلاقي بأم درمان ليصطفوا مع القوات المسلحة ، تشكلوا بألوان الطيف السوداني لايربطهم الا رباط الجهاد والإستشهاد أحبوا لقاء المولي عز وجل وهم في حب الوطن وعشقه يتقربون الي الله زلفي عبر الوطن ، كانت المقاومة الشعبية والاستنفار مربطهم للتلاقي والمستنفرين وأهل الجهاد هم الملاذ اجتمعوا من أجل الوطن الذي إستباحته مليشيا آل دقلو الإرهابية التي انتهكت حرماته ومقدسات الأمة السودانية فارتكبت فيها أبشع جرائم الحرب في صورة تدمي لها العين وتحزن لها القلوب .

 

كانت أم درمان ودنوباوي وسوق ام درمان والشهداء وشمبات والمدرعات وسركاب والمقرن محطات ووقفات تاريخية ستظل خالدة في الذاكرة ما دامت الحياة انهم ينتشرون في جميع المتقدمات تراهم يتجولون بين أزقة شمبات والحلفايا لا يهابون الموت وقناصات العدو تتحرك بزنادها يمنة ويسرة ، تخشي عليهم الردى ولكن إيمانهم اقوي منا بأن الحياة والممات صيغة مكتوبة في صحائف الاجل ، أيام معدودة ولكنها دروس وعبر .

 

ما شدني أولئك القادة أصحاب الهمم العالية يصبون جهدهم في المعركة وإدارتها وفنون القتال وطرق القضاء علي العدو الذي لا مناص له إلا الموت او الموت ، تستمتع بقولهم وحديثهم وأسماء الأسلحة والذخائر ، ما لمسناه قوة وبسالة الجندي السوداني في المعركة وكيف ان العدو يخشاهم ويحتمي من نيرانهم التي اهلكتهم ليل نهار ..

 

ما لمسناه إنتهاء الحرب وهي تسطر تاريخا جديدا بمذاق الانتصار وحلاوة الانعتاق من كوابيس عملاء البلاد والقضاء علي المؤمرات الرخيصة التي يخطط لها أصحاب الاطماع ..

 

نعم إنتهت الحرب بكل مآلاتها وآلامها الجسيمة فالحكايات هنا أقرب للخيال فمنهم من يكتمها فالعبرة بالخواتيم ، ومنهم من يعلنها داوية ان السودان الان يفك قيود الاستعمار لينطلق نحو العالمية الحقيقية التي لا تعرف الانكسار والخنوع ، الكل ينظر الي القوات المسلحة والشعب الذي اصطف حوله والاجهزة المختلفة بكبرياء .

 

أناس إلتقيتهم وانا اتجول في سوق امدرمان يبكون بدمع الفرح الكل يسلم علي الاخر دون معرفة فقط يربطهم هذا الوطن الذي يصنع تاريخا جديدا يتصافحون عبر الابتسامة التي لا تنقطع مع الكرم الفياض الذي عرف به شعب السودان ، وكذا كان الحال في بحري حيث هدوء المكان الذي عرفت به ولكن في هذه المرة لم يكن كعهدها الموروث بل جاء بطعم التحرير ومن داخل ميدان التحرير يحتشد أبناء شمبات والميرغنية والحلفايا والكدور والازريقاب وشارع المعونة وكافوري يحملون البندقية داخل الخنادق يسطرون نصرا جديدا يضاف الي معركة الكرامة وهم الالاف من المستنفرين .

 

وبالرغم مما أصاب المنازل من دانات وسرقات إلا ان انتفاضة اهل بحري قوية وتلاحم الشعب مع القوات المسلحة أقوي ، كيف لا وطعم الانتصار يدمع العين فرحا وتقربا الي بعضهم البعض ..

 

أناس اسماءهم كتبت من نور علي صفحات التاريخ الجديد يتقدمون الصفوف يخدمون الوطن عبر بوابته الموشحة بلون الدماء قربانا ، قادة القوات المسلحة والاجهزة المساندة لها جميعهم دون ذكر للأسماء فهم نجوم تتلألأ في سماء السودان الرحب فحقا علي الشعب ان يفاخر بهم في جميع المحافل حملوا الرأية وكتبوا الرواية كاملة ان الشعب السوداني لا يضام ما دامت قواته بهذا المستوي وكذا الجنود الذين يترصون كالبنيان يشده بعضه البعض فكلهم وبكل وحداتهم في خندق واحد لا يعرفون النوم بل الثبات والسهر من أجل انسان السودان الذي تحمل كل المرارات وابشع صور الحروب التي لم يشهدها تاريخ الانسانية ..

 

وهذه لمحات من أناس عشقوا البندقية في محور الخرطوم قيس وجمال الدين يعقوب ويونس والمهندس خالد الضو ودكتور عمر قدور وبدرالدين ووليد واليسع وعبدالقادر وإبراهيم ونفر اخرين سيبقوا في سفر معركة الكرامة مكتوبين بأحرف من ذهب فأي واحد منهم كتاب باكمله وحكاية تستوجب الكتابة عنها ..

 

ما ذكرتهم هم من يقفون علي ترتيب هذا الشعب الذي إستنفر يحمل شعار جيش واحد شعب واحد ..

 

يعدون ويحشدون القوات والعتاد للاستمرار في دحر العدو وطي ملف الحرب لتبدأ معركة الإعمار والبناء التي يجهزون لها المعاول لبناء سودان يسع الجميع لايعرف التشتت والانقسام بل سودان متماسك تعلوه القيم والأخلاق الآدمية الرفيعة التي عرف بها اهل السودان ..

 

*مدخل للخروج :* شباب في مقتبل العمر شجعان لا يهابون الموت بل يأتون اليه بصدور عارية طالبين زفة الملائكة فمنهم من مضي الي الله بإخلاص تحفهم أجنحة الرحمة ومنهم من أصيب راضين بما أصابهم من قرح متقربين به الي الله عز وجل وصلناهم حيث الإستشفاء فكانوا اكثر حماسا لخوض المعارك من جديد فما عادت الحياة لهم غير عزة وكبرياء عبر فوه البندقية ..

والي صورة اخري نعود

زر الذهاب إلى الأعلى