العنكبوت دكتور مهند عثمان التوم يكتب: خواتيم يناير أمل ولادة جديدة في الأحضان السودانية

ها هو شهر يناير يقترب للانقسام ومعلناً عن اوجاع طلق لولادة بمسارات سياسية وأمنية جديدة في خضم معركة الجراح الأليمة التي زلزلت كيان الوطن، بعد أن عصفت رياح الحرب بأحلام ملايين السودانيين يأتي النصف الثاني من هذا الشهر ليحمل معه ولادة مولود يحمل معه ملامح الحاضر والمستقبل السوداني لفبراريات كفبراريات المراجعات الكبرى التي عشنا تفاصيلها قبل عام بنسج عنكبوتي للمسكوت عنه ونفض الأتربة لتضح الرؤية.
أضحت جيفة الحرب التي عانت منها البلاد جزءاً من الذكريات الحزينة وما تحمله تلك الذكريات من ألم، ولكنها تمثل نقطة انطلاق نحو آفاق جديدة بولادة سنسمع صرخاتها في فبراير، فإن انبثاق الفصل الثاني يناير مفصلاً تاريخي لميلاد الاستقرار الذي يحن له كل قلب سوداني،إن طلق النصف الثاني من يناير ومشيمة فبراير ستشكل حجر الزاوية لمستقبل يتطلب تضافر جميع الجهود فآدم وحواء موعودين بألحان تتناغم فيها أنغام الآلات في سيمفونية واحدة مبروك خير خلف لسلف الأحلام والأماني الوطنية، مفتاحاً لفك طلاسم الأزمات المزمنة، فالشعب السوداني الذي عانى من صرخات الفقر والتهميش لن يقبل إلا بمساحة واسعة من العدالة والمساواة، بطرح كافة القضايا من الأبعاد الأمنية والسياسية والاقتصادية إلي القضايا الاجتماعية والإنسانية إبحاراً في بحار التحديات نحو شواطئ الأمل السوداني، تبرز سواعد الشباب وأصوات النساء كطوق نجاة للجهود المبذولة، فقد برهن الشباب في ثوراتهم السابقة أن لديهم من الحكمة والإصرار ما يُمكنهم من إعادة تشكيل الواقع، كما أن إشراك المرأة في دوائر صنع القرار يعتبر من أسس البناء السليم، لكن يجب توخي الحذر والصبر، فالتحديات التي تواجه السودان لا تزال قائمة كالغيمة السوداء في سماء الوطن يُثقلان كاهل الشعب، مما يتطلب صراحة وشفافية لا غنى عنهما. إذ إن النجاح لا يمكن أن يتحقق في كنف الضبابية، بل يحتاج إلي وضوح الرؤية وعلانية الخطط والتمسك بالغاية وصولاً إلي الهدف السودان.
إن يناير لا يمثِّل بدء عام جديد فحسب بل هو بمثابة ميلاد جديد في قلب السودان حيث تتشكل صورة الحلم في عزم الرجال والنساء بالإجراءات المرتقبة تمثل انطلاقة نحو استعادة الثقة، وبناء سودان يرتكز على أسس العدالة والأمن، حيث يضمن لكل مواطن تحقيق حلمه في الكرامة والسلام، يبقى السودان عند مفترق طرق تاريخي، حيث يعكس التفاؤل الذي يسكن في أعماق القلوب طاقة لا تُضاهى للاندفاع نحو التغيير المنشود، فبينما تستدعي التحديات الصبر والإرادة القوية يبقى الإيمان بأن المطلوب ليس مستحيلاً وبالمثابرة والوحدة والتضامن يمكن لولادة يناير ومراجعات فبراير أن تثمر ثمار يانعة تعيد لشعب السودان بريق البدايات الجديدة.

