العنكبوت دكتور مهند عثمان التوم يكتب: حدود ممكنة وأبعاد معقدة سودانية

تشير التطورات الأخيرة في السودان إلي تحول كبير في المشهد كحالة تستدعي التعمق في تحليل المعطيات والاعتبارات التي تؤثر علي الفرص المتاحة للعب دور فعال في السودان مؤخراً التي قدمت من اصدقاء الوطن كتركيا والرباعي الذي يجلس للمرة الثانية ببريطانيا دون ان يقدم برامجه بصورة رسمية للحكومة السودانية ومسالك جديدة ككينيا وليبيا وجنوب السودان وتشاد، وفي خضم الظروف الراهنة وتحليلاً للمستجدات التي قدمت رسمياً يمكن رؤية أن فرص دولة الإمارات للمساومة مع الجانب السوداني عبر تركيا تبدو محاطة بعوائق عدة بعد تجريدها من أوراق قوتها الإقليمية الباطنة بعودة ترامب بتزايد التحديات التي ستواجهها مما يطرح سؤالاً مركزياً: كيف يمكن لدولة تسعى للنفوذ الإقليمي أن تتعامل مع بيئة سياسية متغيرة؟
لطالما كانت تدخل الإمارات في السودان لتوجهات استراتيجية تستند إلي معايير عدة منها الاقتصادية والسياسية رأت الإمارات في السودان بمثابة بوابة لتوسيع نفوذها في شرق إفريقيا وكذلك نقطة انطلاق للتأثير في منطقة القرن الإفريقي الغنية بالموارد ومع ذلك فإن التغيرات الديناميكية في مواقف القوى الكبرى ولا سيما رؤية الحكومة الأمريكية الجديدة بتأثيراتها علي قدرة الإمارات بالاستمرار كطرف بالقضية السودانية، يشير واقع الحال إلي أن الولايات المتحدة قد تلعب دوراً رئيسياً في تجريد الإمارات من أوراقها الإقليمية، فالتحالفات الدولية تلعب دوراً حيوياً في المشهد السوداني حيث يتم تحديد درجة الثقة بين الحكومة السودانية والنظام الإماراتي من خلال الاعتبارات السياسية المتغيرة، وبالنظر إلي التوترات السياسية والاقتصادية التي تعاني منها الحكومة السودانية وعدم اهتمامها بدور الدول ذات المواقف المتذبذبة، تظهر الإمارات كطرف يمتلك إمكانيات محدودة.
في منحني متوقع من قيادات دارفور تمثل أحد وقود اشتعال واستمرار في المنطقة الأكثر تأزم في السودان إلي استغلال المتغيرات من أجل فرض نفسها كوسيط أو قوة ضغط علي الحكومة السودان من خلال تواصلها مع حكومة جنوب السودان لفتح قنوات حوار مع الحكومة السودانية بهدف تجاوز الثغرات التي برزت نتيجة لمواقفهم منذ بداية الحرب لكن هذه المساعي قد تواجه الفشل المحتم إذا استمر تجاهل الحكومة السودانية لدور هذه القوى إذ إنها تشعر بالقلق من أي تدخل قد يعد بمنزلة تهديد لسلطتها وكان افضل لتلك القيادات طرق أبواب التنسيقيات لمعالجة الخلل فهي الأكثر تأثير وضمانية وقد تكن أحد أسباب ظهورها معالجة سلبيات قراراتهم علي مستوي المكونات.
يبدو أن الحكومة السودانية في وضع يتطلب منها اختيار مسارات والحفاظ علي توازن بين القوى الإقليمية والدولية، إن الاستراتيجية السودانية الحالية تبدو مرتبطة بمدى قدرتها على تجاوز الضغوط الخارجية وتأمين سيادتها ما يجعلها غير راغبة في قبول أدوار يتسم أصحابها بالتحليقات المستمرة وعدم الثبات، وهذا قد يؤدي إلي مزيد من العزلة في الساحة السياسية إذ لا يبدو أن الحكومة السودانية تسعى لعلاقات متينة مع أي من الأطراف الخارجية الرمادية في الوقت الراهن.
في ضوء المعطيات المذكورة يتضح أن الفرص التي تمتلكها الإمارات لمساومة الجانب السوداني عبر تركيا هي فرص شحيحة جداً يظل المشهد الإقليمي محورياً في تحديد مصير العلاقات بين الإمارات والسودان، فالصراعات الداخلية والتغيرات السياسية والامنية التي طرأت بالسودان ستعقد صنع القرار ومن المتوقع تكوين حكومة برنامج بعد السيطرة علي العاصمة المثلثة خلال شهر فبراير، إن الإمارات بحاجة ماسة إلى إعادة تقييم استراتيجيتها وابتكار طرق جديدة للتفاعل مع السودان في ظل هذه المتغيرات القاسية بدلاً من الاعتماد فقط على وساطة تركيا أو غيرها من القوى، بمعني أصح ان تدفع وتعوض السودان وشعبه مادياً لغة المال، فتحقيق التوازن بين المصالح المحلية والإقليمية سيتطلب من الإمارات التفكير بروح جديدة وعلي القيادات الدارفورية التركيز علي تعزيز تعزيز السيادة الوطنية والاستعانة بالمفاتيح المحلية بشكل يستند إلي الاحترام المتبادل بين الكيانات الوطنية القادرة علي تصحيح كل اخلال الحرب وتجد الثقة التامة من حكومة السودان لما قدمته خلال فترة الحرب وأقرب لها تمهيداً لطريق الوطن بدلاً من طلب الوساطة من جنوب السودان أو غيرها من الدول فشأنهم شأن سوداني داخلي.
Mohanedoe89@gmail.com


