أعمدة الرأي

فنجان الصباح أحمدع الوهاب  يكتب قوموا إلى مشروعات اسكانكم يرحمكم الله!! 

 

حسنا فعلت ولاية الخرطوم وهي تولي – كالعهد بها- أمر الإسكان أولوية قصوى.. مع أن الحرب لم تضع اوزارها بعد.. ففي ذلك دلالة على فطنة وبعد نظر وثقة في نصر الله تعالى. واستباق لمرحلة التحرير وخطواتها المتسارعة واستعدادا لمرحلة التعمير بفتح قضية الإسكان والعزم على بناء وحدات سكنية للمواطنين بما يسمى بالدعم المتقاطع وبغيره وكان قد حقق وقتها نجاحا مذهلا تمكنت به الدولة من بناء مايربو على مائة ألف وحدة سكنية أغلبها كان لمحدودي الدخل والطبقات الضعيفة.. ومما يؤسف له أن المليشيا المجرمة قد سددت بحربها الوحشية ضربات مزدوجة لمشروعات الإسكان .. فقد عمدت إلى تخريب ممنهج لهذه المشروعات وأحدثت فيها خسائر فادحة وأضرارا كبيرة.. وعطلت عمليات البناء وعمليات سداد الأقساط والمخالصات.. مما سيعمق أوجاع البسطاء المتضررين بشكل مباشر ومن جانب آخر سيؤذي ذلك صناديق الإسكان أذى بالغا..

ان تدهور قيمة العملة الوطنية قد جعل قيمة الاقساط تتآكل بصورة لا تصدق وتفقد قيمتها بشكل مريع فالقسط الذي لم يكن كافيا في العام ٢٠١٩ لشراء ساندوتش فول لم يعد الآن يساوي ثمن الحبر الذي كتب به وفي هذا الوضع الصعب يتعين على المهمومين بقضية الإسكان من القطاعات المختلفة حكومية وخاصة واكاديميين وبيوت خبرة وتمويل وشركات تطوير عقاري وغيرها ان يتداعوا لموائد تفاكر وتشاور و جلسات حوار ومنتديات وملتقيات وورش عمل للبحث في انجع الحلول لهذا الهم الكبير.. ان من شأن هكذا جهود وثمرات عقول ان تمنح الدولة خارطة طريق تعبد مسارنا إلى حلول مبتكرة..

ان من المهم جدا ان تدلي الدولة بدلوها فهي مطالبة أولا بأن تفكر خارج الصندوق.. صحيح انها مطالبة بان تجعل قطاعات كثيرة مالية وهندسية وغيرها تتضافر في سبيل إنجاح مشروعات الإسكان بالعاصمة والولايات.. ذلك ان قضية الإسكان أعقد وأصعب من أن تتصدى لها جهة واحدة بمفردها.. بل أن الدولة ينبغي أن لا تشيل الشيلة وحدها.. انها تحسن صنعا اذا بحثت عن آليات لدعم هذا المشروع الحيوي الكبير كأن تخاطب المجتمع الدولي وتنشد عون المنظمات العاملة في مجال الإسكان – الهابيتات- انموذجا.. وغيرها.

ولو كنت في موقع من يسدي رأيا لصناع القرار ولولاة الامر لطلبت منهم توجيه جهات الاختصاص في المالية و الجمارك وغيرها بأن تكون كل مدخلات البناء والتشييد من اسمنت وحديد تسليح وخلافه من مطلوبات صناديق الإسكان معفاة بالكامل من الرسوم الجمركية ورسوم الإنتاج والضرائب وخلافها.. إن من شأن ذلك أن ينعش هذه الصناعة ويسرع وتيرة التعمير ويوفر وحدات سكنية كثيرة للمستحقين وينعش سوق العمل بتوفير فرص عمل لا حصر لها.. بل إن مشروعات الإسكان بمقدورها أن تتكفل بمئات الآلاف من فرص العمل للشركات والمؤسسات وللمقاولين والمهندسين والعمالة الماهرة وغير الماهرة في مجالات هندسية كثيرة.. لا تأتي تحت حصر..

لقد برهنت هذه الحرب وأزمة النزوح القصور المريع المخجل الذي تعانيه الولايات في مجال الإسكان والإيواء ..

ففي حديث لي مع سائق سيارة أجرة مصري عجوز بالقاهرة.. قلت له.. ماشاء الله.. انني اعتقد ان مدينة فيصل لوحدها قادرة على استيعاب نصف سكان السودان.. فرد علي مقاطعا..

فيصل ايه يابني.. دي الطالبية لوحديها ممكن تشيلكم كلكم..

وكما قال الأستاذ هيكل.. ( فقفلت بقي)..

قوموا إلى مشروعات إسكانكم يرحمكم الله

زر الذهاب إلى الأعلى