أعمدة الرأي

د. زكي محمد البشير يكتب رسائل في بريد الرئيس المفوض

 

لم أكن أتوقع يوماً أن أحمل يراعي مدونا مسودة تتخطى الحواجز لتصل لبريد السيد قائد عام قوات الشعب المسلحة، بل رئيس جمهورية السودان المفوض من قبل الشعب ورئيس مجلس السيادة الانتقالي.

وتوقعاتي بعدم الكتابة لأعلى سلطة سيادية في الدولة كوني حديث عهد بالكتابة في بلاط الصحافة وفيها جهابذة الكلم وأساطير الفهم، فلم أعرف سبر أغوارها وفك طلاسم لغة الضاد واختيار الكلمات المنتقاة بحذر شديد.

فأنا أمام شخص .. خُضُعَ الرِقابِ نَواكِسَ الأَبصارِ لَأَغَرَّ يَنجابُ الظَلامُ لِوَجهِهِ وَبِهِ النُفوسَ يَقَعنَ كُلَّ قَرارِ أَيَزيدُ إِنَّكَ لِلمَهَلَّبِ أَدرَكَت كَفّاكَ خَيرَ خَلائِقِ الأَخيارِ ما مِن يَدَي رَجُلٍ أَحَقُّ بِما أَتى مِن مَكرُماتِ عظائم الأَخطارِ. رجل تخطى الأهوال والأوحال وصال وجال ولم يرتجف والمسيرات تستهدفه وهو يكمل تحيته العسكرية غير آبه بها تخطى العقبات والصعاب متجاوزا أمورا ليست بالسهلة أرادت أن تطيح به في استهداف مباشر بالقتل العمد لم تحدث في تاريخ السودان إلا في محيطنا البعيد.

جاءته الرصاصة الغادرة من صديق أفسح له المجال وأعطاه الأمان واستشاره وجعله مقربا منه وفسح له المجال ليبني سودان العزة والمجد التليد لكنه لدود غادر قاده طموحه لمثواه الأخير وبئس المثوى وبئس المصير.

شخص تنبأ والده بأنه رئيس وشخص قداته الأقدار ليكون رئيس وشخص عبر بالرئاسة مطبات واجتاز تحديات تسقط أي رئيس كما قال أيقونة الشعب صرفه. وشخص يقاتل ببندقيته كجندي ويتحرك وسط جنوده في الخنادق ومع مواطنيه في كل مكان يتم تحريره فكيف لي أن أخاطب شخصاً بهذه المكانة.. وظني أن الله حافظه وراعيه.

وما اغراني في الكتابة تواضعه الجم وهو الأب الحنون والفارس المغوار

وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم

وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتصغر في عين الصغير صغارها

وتكبر في عين العظيم العظائم.

وينطبق عليه ما قاله المتنبي فيما ذكرنا آنفا

يفدي اتم الطير عمرا سلاحه نسور الملا احداثها والقشاعم ، ماضرها خلق بغير مخالب وقد خلقت أسيافه والقوائم .

حتى قال : بناها فأعلى والقنا تقرع القنا

وموج المنايا حولها متلاطم .

الرسالة الأولى :

حباك الله حبا من الشعب رفع أسهم قبولك عالياً وما أظنه جاء مصادفة، بل أفعالك في الميدان ورابطة جأشك وقوة شكيمتك وصبرك على غدر الأصدقاء ورفقاء الوثيقة (مقطوعة الطاري) هو مصدر إلهام الشعب مساندتك والوقوف معك لتعبر إلى بر الأمان ولن يجد غيرك بديلاً لترتدي سترة الرئاسة المدنية وتتربع على عرش الانتصار وقطار الانطلاق للنماء والإعمار وقيادة الدولة التي أريد لها ألا تكون وقد كنت العقبة الكؤود التي تكسرت أمامها الاطماع.

الرسالة الثانية:

هي قصة سرت بها الاعراب قديما تحكي عن صنعة المعروف في غير أهله ويُحكى أن جماعة من العرب خرجت للصيد، فعرضت لهم أنثى الضبع فطاردوها، وكان العرب يطلقون عليها أم عامر، وكان يومها الجو شديد الحر، فالتجأت الضبع إلى بيت رجل أعرابي، فلما رآها وجدها مجهدة من الحر الشديد، ورأى أنها استنجدت به مستجيرة، فخرج شاهراً سيفه، وسأل القوم: ما بالهم؟

فقالوا: طريدتنا ونريدها، فقال الأعرابي الشهم الذي رقّ قلبه على الحيوان المفترس: إنها قد أصبحت في جواري، ولن تصلوا لها ما دام هذا السيف بيدي، فانصرف القوم، ونظر الأعرابي إلى أم عامر فوجدها جائعة، فحلب شاته، وقدّم لها الحليب، فشربت حتى ارتدّت لها العافية، وأصبحت في وافر الصحة.

وفي الليل نام الأعرابي مرتاح البال فرحاً بما فعل للضبع من إحسان، لكن أنثى الضبع بفطرتها المفترسة نظرت إليه وهو نائم، ثم انقضت عليه، وبقرت بطنه وشربت من دمه، وبعدها تركته وسارت.

وفي الصباح حينما أقبل ابن عم الأعرابي يطلبه، وجده مقتولاً، وعلم أن الفاعلة هي أم عامر أنثى الضبع، فاقتفى أثرها حتى وجدها، فرماها بسهم فأرداها قتيلة.

ومنْ يصنع المعروفَ في غير أهله

يلاقي الذي لاقـَى مجيرُ امِّ عامر ِ

أدام لها حين استجارت بقـــــــربهِ

طعاماً وألبان اللـــقاح الضرائر ِ

وسمـَّـنها حتى إذا مـــــا تكاملــــتْ

فـَـرَتـْهُ بأنيابٍ لها وأظافــــــــــر

فقلْ لذوي المعروفِ هذا جزاء منْ

ىبدا يصنعُ المعروفَ في غير شاكر

وهنا لا ألوي على شيء فمن استشار واستخار فلن يهزم أبدا أبدا.

الرسالة الثالثة:

معركتنا كشعب وأنت قائدنا لن تنتهي وإن انتهت الحرب مظاهرها العسكرية أو كادت رغم امتداداتها في اقليمنا العزيز الغربي فالطامع لن يقنع والسناريوهات مفتوحة ومجابهتها واجبة وفرض علينا جميعا فالعمل على الوحدة والائتلاف هو الهم الواجب العمل عليه والتوكل على الله فهو مدبر الكون ومقدر الأقدار فإن كتبت علينا مشيناها.

الرسالة الرابعة:

عملت فأصبت كبد الحقيقة لا مكان لمتمرد على الدولة في حق الوجود إلا إذا رجع وتاب وآمن بالعقد الاجتماعي المضروب بين الناس والتي تنظمه القوانين والأعراف السائدة في المجتمع وهذا نهج سيدنا سليمان عليه السلام فالصلح خير ومن جنح للسلم فاجنح له وتوكل على الله فهو المعين وهو النصير وهو السميع وهو العليم.

الرسالة الخامسة:

في الآونة الأخيرة ظهرت التباينات في المجتمع، أضحت الفرق متعددة وليست هناك منطقة رمادية يتحرك فيها الناس ولا ينعدم المجتمع من الحكماء وأهل الحل والعقد فكون مجلسا للصلح والمصالحات واجعل على رأسه نائبك في المجلس السيادي فقد عركته السنين وخبرته الحروب واستنفد مهام الخصام واستوضح الطريق والسودان سيدي ملئ بالحكماء الراشدين والفقهاء الصالحين ويعرفوا يبنوا من داخل السودان ما يسد الأبواب أمام الطامعين والحالمين. فمجلس الحكماء مجلس تنحصر مهامه في الصلح والعقد الاجتماعي والحفاظ على هوية إنسان السودان.

أنى لأجد فيك ريح النقي التقي العارف بأسرار وطبائع الناس وما نحن إلا جنود تحت رايتك لا نخذلك ولا نتوانى في نصرتك فكن كيوسف لإخوته وكموسي لقومه ومحمد لأمته والله حافظك وراعيك.

زر الذهاب إلى الأعلى