فريق شرطة ( حقوقي) د الطيب عبد الجليل (المحامي ) يكتب الاتحاد الأفريقي مهدد لاستقرار وأمن السودان

إستوقفتني مقالة بعنوان: كيف يواجه الإتحاد الأفريقي معضلة بناء الدولة الوطنية في أفريقيا، وكاتب المقالة الدكتورة أماني الطويل – مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الإهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية – والمقالة بتاريخ 2022/05/04م على الموقع الإلكتروني https://pharostudies.com. وجاءت تلك المقالة على خلفية منتدى التفكير حول التغييرات غير الدستورية للحكومات في إفريقيا” الذي إنعقد في أكرا، غانا، 15 -17 مارس 2022م، ونظم المنتدى قسم الشئون السياسية والسلام والأمن بمفوضية الاتحاد الأفريقي للتفكير في تحديات التغييرات غير الدستورية للحكومة في أفريقيا، والمثيرات أو الحوافز الهيكلية في القارة، إضافة إلى أن الإتحاد الأفريقي والمجموعات الاقتصادية الإقليمية ( الآليات الإقليمية، كان وقتها (2022م) يسعى إلى النظر في كيفية تعزيز الأطر المعيارية والقرارات والإجراءات للتحقق بحيوية وبشكل منهجي الطفرة الحالية في التغييرات غير الدستورية للحكومات في القارة الأفريقية. وكان الغرض من المنتدى التفاكري أكرا، غانا، 15 – 17 مارس 2022م، أن نتائجه التفاكرية للمساهمة بها في القمة الإستثنائية للإتحاد الأفريقي الذي انعقد في مالابو، غينيا الإستوائية 27 – 28 مايو 2022م، لتبني الإتحاد الأفريقي إستراتيجيات لصياغة بروتوكول إضافي للميثاق الأفريقي للديمقراطية والإنتخابات والحكم الرشيد. وكان المنتدى التفاكري وقتها (2022م) قد أصدر وثيقة شاملة من شأنها أن تأخذ في الاعتبار الثغرات والقضايا بشأن التغييرات غير الدستورية للحكومات في أفريقيا، التي لم يتم تناولها في أدوات وإجراءات السياسة الحالية للإتحاد الأفريقي (بما في ذلك المجموعات الاقتصادية الإقليمية – الآليات الإقليمية).
وبحسب الدكتورة أماني الطويل (الحضورها المنتدى التفاكري أكرا غانا (2022م)، إتجاهات النقاش التفاكرية وقتئذ (منتدى أكرا، غانا (2022م)، إتجهت نحو تعديل ميثاق الإتحاد الأفريقي في قمة مالابو غينيا الإستوائية 2022م، ليكون الميثاق أكثر إستجابة لمسألة التغييرات غير الدستورية في القارة الأفريقية بمتمظهراته (الأول): الإنقلابات العسكرية، وأشكال أخرى من التغييرات الدستورية للحكومات (الثاني): تغيير الدساتير لضمان استمرار النظم السياسية برموزها القيادية أياً ما بتمديد لتمديد فترات حكمهم ( التلاعب بالدساتير وقوانين الإنتخابات خرقاً للأحكام الدستورية).
وخلاصة ما انتهت إليه الدكتورة أماني الطويل في المقالة، (أولاً) أن تجريم التغييرات غير الدستورية في أفريقيا، هو العنوان الرئيسي لمجهودات الإتحاد الأفريقي في قمة مالابو غينيا الإستوائية مايو 2022م وخصوصاً فيما يتعلق بميثاق الديمقراطية للإتحاد الأفريقي، إذ بمقتضاه، يتم اللجوء إليها تحايلاً وتلاعباً بأحكام الميثاق لتمديد فترات النظام السياسي، وتلك اللاحقة للإنقلابات العسكرية، باعتبارها أي ميثاق الديمقراطية للإتحاد الأفريقي تشكل الآليات الممهدة للتغيير السياسي غير الدستوري (ثانياً) أن عملية التجميد الفوري لعضوية الدولة الواقع فيها التغيير الغير دستوري، سيكون محلا للتعديل، لأن التجميد الفوري يحرم الإتحاد الأفريقي من آليات التفاعل مع تلك الدولة الواقع فيها التغيير الغير دستوري)، لإحداث محاولة الضغط والتأثير على سلطة حكومة الدولة، للتراجع عن التغيير الغير دستوري.
وتفصيلاً، ما جاء في مقالة الدكتورة أماني الطويل، متعلق بالقانون التأسيسي للإتحاد الأفريقي الصادر بتاريخ 07/11/ 2000م لومي / توجو ، والخاص بشأن المادة الثالثة أهداف تأسيس الإتحاد الأفريقي). وبالتالي، فإنه وفيما يتعلق بموضوع المقالة هذه، من أهداف تأسيس الإتحاد الأفريقي، الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها واستقلالها وتعزيز السلام والأمن والاستقرار في القارة. وتعزيز المبادئ والمؤسسات الديمقراطية والمشاركة الشعبية والحكم الرشيد. وتعزيز وحماية حقوق الإنسان والشعوب طبقاً للميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والمواثيق الأخرى ذات الصلة بحقوق الإنسان والشعوب، وطبقاً للمادة الرابعة من القانون التأسيسي للإتحاد مبادئ الإتحاد الأفريقي)، مبدأ المساواة والترابط بين الدول الأعضاء في الإتحاد ومبدأ احترام الحدود القائمة عند نيل الإستقلال الموروثة من الإستعمار وعدم تدخل
أي دولة عضو في الشئون الداخلية لدولة أخرى. ومبدأ حق الإتحاد في التدخل في دولة في ظل ظروف خطيرة متمثلة في جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. واحترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون والحكم الرشيد. واحترام قدسية الحياة البشرية، وإدانة ورفض الإفلات من العقوبة والإغتيالات السياسية والأعمال الإرهابية والأنشطة التخريبية وإدانة ورفض التغييرات غير الدستورية للحكومات. وبشأن المادة 30 من القانون (تعليق المشاركة، بأن لا يسمح للحكومات التي تصل إلى السلطة بطريق غير دستورية بالمشاركة في أنشطة الإتحاد.
وإزاء أحكام القانون التأسيسي للإتحاد الأفريقي (2000م) لومي / توجو ودخل حيز التنفيذ (2001م)، بشأن التغييرات غير الدستورية للحكومات، والتغييرات بتعديل الدستور التلاعب بالدساتير والقوانين الإنتخابية خرقاً لأحكام الدستور، صدر إعلان دوربان ديربان جنوب أفريقيا بتاريخ 2002/07/10م، بتأكيد إشاعة ونشر الديمقراطية المعتمد في إعلان الجزائر 1999م حول التغييرات غير الدستوية للحكومات، وتأكيد إعلان لومي توجو 2000م المعتمد حول الإطار الإستجابة منظمة الوحدة الأفريقية للتغييرات غير الدستورية، حيث تقرر أن يتم حكم أفريقيا على أساس الديمقراطية، وعن طريق حكومات تقوم على إرادة الشعوب التي يتم التعبير عنها عن طريق إنتخابات شفافه وحرة وعادلة. وبمقتضاه ( أي القانون التأسيسي للإتحاد)، صدر الميثاق الأفريقي للديمقراطية والإنتخابات والحكم بتاريخ 30 يناير 2007م أديس أبابا أثيوبيا. وفي ديباجة الميثاق، أعربت الدول الأعضاء عن القلق إزاء التغييرات غير الدستورية للحكومات بإعتبارها تشكل أحد الأسباب الأساسية لإنعدام الأمن والإستقرار، وإلى حدوث الأزمات والمواجهات العنيفة والنزاعات ( بأشكالها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري والأمني). ومن ما جاء في الميثاق (الأهداف)، التزام كل الدول الأعضاء الطرف بالقيم والمبادئ العالمية للديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. وتعزيز مبدأ سيادة حكم القانون القائم على أساس إحترام الدستور وسيادته والنظام الدستوري في التنظيم السياسي للدول الأطراف والالتزام به وتنظيم الإنتخابات المنتظمة والشفافة والحرة والعادلة، لإقامة سلطة وحكومة شرعيتين وتغيير الحكومات بطريقة ديمقراطية، ورفض وحظر وإدانة التغييرات غير الدستورية للحكومات في أي دولة عضو باعتبار أنة يشكل تهديداً خطيراً للإستقرار والسلم والأمن والتنمية وتعزيز وحماية استقلال القضاء. وتطوير وتعزيز الحكم الرشيد من خلال تعزيز الثقافة والممارسة الديمقراطيتين وبناء وتقوية مؤسسات الدولة، وغرس التعددية السياسية والتسامح. ووضع المؤسسات العسكرية والأمنية تحت إشراف السلطة المدنية المنتخبة دستورياً ووفق القانون.
وضمن المادة الثالثة من ذات الميثاق الأفريقي للديمقراطية والإنتخابات والحكم 2007م أديس أبابا أثيوبيا، (المبادئ)، تعهدت الدول على احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية والوصول إلى سلطة الدولة وممارستها وفقاً لدستور الدولة وسيادة حكم القانون وتعزيز نظام حكم تمثيلي ( التمثيل النيابي البرلماني المؤسسي للأبنية التشريعية وتنظيم انتخابات منتظمة وشفافه وحرة وعادلة وفصل السلطات بين أجهزة ومؤسسات الحكومة الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية وشجب وقمع أعمال الفساد والمخالفات والإفلات من العقاب وشجب التغييرات غير الدستورية للحكومات ورفضها رفضاً قاطعاً. وتعزيز التعددية الحزبية لاسيما من خلال الإقرار بدور وحقوق والتزامات الأحزاب السياسية المشكلة قانوناً، وبما في ذلك أحزاب المعارضة التي يجب أن تتمتع بوضع قانوني وإدارة المؤسسات الأمنية تحت مسئولية السلطة المدنية المنتخبة ديمقراطياً. ومن جاء في الميثاق في المسائل المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، أن ترسخ الدول مبدأ سيادة الدستور في تنظيمها السياسي. وأن تكون عملية تعديل أو مراجعة الدستور بالتوافق الوطني ويقضي عند الضرورة اللجوء إلى الإستفتاء وضمن المادة (23) من أحكام الميثاق، يعتبر تغيير غير دسوري للحكومات، إستخدام وسائل غير شرعية للوصول إلى السلطة، أو البقاء فيها، والوسائل غير المشروعة هي (1) الإستيلاء على السلطة أو الإنقلاب العسكري ضد حكومة منتخبة ديمقراطياً. (2) كل تدخل من مرتزقة لإستبدال حكومة منتخبة ديمقراطياً. (3) كل تدخل من مجموعات من المنشقين المسلحين
أو حركات متمرده، لقلب حكومة منتخبه ديمقراطياً. (4) كل رفض من حكومة قائمة، تسليم السلطة، للحزب أو المرشح الفائز في انتخابات حرة وعادلة ونزيهة (5) كل تعديل أو مراجعة، للدساتير والوثائق القانونية، تمت بصورة تتعارض مع مبادئ التناوب الديمقراطي على السلطة.
وطبقاً للمادة 24 من الميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم 2007م أديس أبابا أثيوبيا، أنه في حالة حدوث وضع في دولة طرف، قد يؤثر على ترتيباتها السياسية والمؤسسية الديمقراطية أو على الممارسة الشرعية للسلطة، يمارس مجلس السلم والأمن الأفريقي مسئوليته بالوسائل الدبلوماسية، وتفعيل دور هيئة الحكماء طبقاً لنص المادة الحادية عشر من البروتوكول، لأجل الحفاظ على النظام الدستوري، وفقاً الأحكام بروتوكول مجلس السلم والأمن الأفريقي، وحيث دور هيئة الحكماء رأي إستشاري للمجلس ومؤتمر أعضاء الإتحاد الأفريقي ( رؤساء الدول الأعضاء في الإتحاد الأفريقي). ومن وسائل وآليات مجلس السلم والأمن، أن يبادر المجلس بوسائل دبلوماسية إلى معالجة حالة التغييرات غير الدستورية في الدولة، التي تشهد إنقلابات عسكرية وتعديلات أو مراجعة للدستور، تكون قد تمت بوسائل وأدوات غير دستورية. وعندما تفشل المبادرات الدبلوماسية، يقرر المجلس تعليق مشاركة الدولة في أنشطة الإتحاد طبقاً للمادة (30)
من القانون التأسيسي والمادة (7) (ز) من بروتوكول مجلس السلم والأمن الأفريقي. ومجلس السلم والأمن الأفريقي، جهاز إقليمي دائم، لصنع القرار من أجل الوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها، ويمثل تعبيراً عميقاً عملياً ونظرياً في البحث عن السلم والأمن والإستقرار الجماعي في أفريقيا. ويشكل منظومة أمن جماعي وإنذار مبكر سريع تنبؤي لأخطار ومخاطر النزاعات بأشكالها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري والأمني، ويهدف إلى التمكين من ردود فعل سريع وفعال تجاه حالات النزاع والأزمات في أفريقيا، وإستباق النزاعات ومحاولة تفاديها، وبذل جهود السلام وتشجيعها وتعزيزها والإهتمام بإعادة البناء بعد إنتهاء النزاع ومحاربة الإرهاب الدولي، وبناء دفاع أفريقي مشترك للإتحاد الأفريقي. ومجلس السلم والأمن الأفريقى، تأسس على خلفية الآلية المشكلة بواسطة منظمة الوحدة الأفريقية لفض النزاعات التي سبق أن تم إنشاؤها في القمة العادية 20 بالقاهرة 1993م. واليات وأدوات أعمال مجلس السلم والأمن، أنه يعمل على وضع آليات التنبؤ والعمل الإستباقي عن النزاعات وتوقعها قبل حدوثها بجمع ورصد البيانات والمعلومات عن حالة الوضع الأزموي، ومن ثم تحليلها من ما يصدر من تصريحات المسئولين في الدولة التي تشهد نزاع أو وضع سياسي غير مستقر، وكما تستقي المعلومات والبيانات من
مكونات تنظيمات المجتمع المدني المحلية والإقليمية والدولية. ولذلك، خلال إنعقاد قمة لوساكا 2001م، برز مقترح دمج آلية السلم والأمن الأفريقية لمنظمة الوحدة
الأفريقية في أجهزة الإتحاد الأفريقي، وعلى الرغم من أن القانون التأسيسي للإتحاد الأفريقي، لم يشر صراحة إلى الآلية. إلا أنه في قمة الإتحاد في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا 09 يوليو 2002م، دعت القمة إلى تأسيس مجلس السلم والأمن الأفريقي، وأصبح هو الجهاز المنوط به تعزيز السلم والأمن في القارة الأفريقية، وتبنت القمة البروتوكول الخاص بإنشاء المجلس ودخل حيز التنفيذ في 26 ديسمبر 2003م، وأنه في 25 مايو 2004م خرج مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى الوجود. ومن أهدافه الأساسية طبقاً للمادة الثالثة من البروتوكول، أن يعمل مجلس السلم والأمن على حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وقدسية حياة الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وتوطيد وتعزيز الأمن والسلام والإستقرار في القارة الأفريقية، من أجل ضمان حماية وحفظ حياة ورفاهية الشعوب الأفريقية وبيئتها وترقب ومنع النزاعات ووقوع الصراعات بأشكالها، بجمع البيانات والمعلومات ومعالجتها بتحليلها بإستخدام مؤشرات للقياس على أسس سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية ومشروعية وشرعية عمل آلية مجلس السلم والأمن الأفريقي مستمدة من أهداف الإتحاد الأفريقي في المادة الثالثة من قانون الإتحاد الأفريقي، لأن من أهداف الإتحاد الأفريقي السعي إلى تعزيز السلام والأمن والإستقرار في القارة ولاعتماد المجلس التنفيذي للإتحاد الأفريقي في يناير 2007م إطار عملى ونظري لإنشاء نظام للإنذار المبكر، لجمع ورصد البيانات والمعلومات
وتحليلها من خبراء محللين عددهم 15 عضو خمسة منهم محللين سياسيين والآخرين مختصيين في المجال العسكري والأمني والاقتصادي والاجتماعي. وطبقاً لبروتوكول مجلس السلم والأمن، أنه في حالة حدوث النزاعات ووقوع الصراعات، تكون مسئولية مجلس السلم والأمن، توليه مهام إحلال وبناء السلام، وتعزيز وتنفيذ الأنشطة المتعلقة ببناء وإعادة التعمير بعد النزاعات. وأن يعمل المجلس على تعزيز وتشجيع الممارسات الديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة حكم القانون. وطبقاً للمادة الرابعة من البروتوكول (المبادي) أن يسترشد المجلس بالمبادئ المنصوص عليها في القانون التأسيسي للإتحاد وميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومنها حل النزاعات بالطرق السلمية. واحترام حكم القانون والحريات الأساسية للإنسان. والمساواة في السيادة بين الدول الأعضاء وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، واستثنى البروتوكول من ذلك ما نصت علية المادة الرابعة من القانون التأسيسي للإتحاد الأفريقي، بحق التدخل في دولة عضو في الحالات المأساوية المتعلقة بجرائم الحرب والإبادة الجماعية، وكذلك في حالة حق وطلب الدولة العضو التدخل في شئونها الداخلية لحفظ السلم والأمن فقيام مجلس السلم والأمن الأفريقي (09) يوليو 2002م دیربان دوربان جنوب أفريقيا) طبقاً لأحكام البروتوكول، حدد ووضع مسئولياته، بأن يتعامل مع الصراعات القائمة والقضاء عليها، وأن يعمل على الحيلولة دون تفجرها، والتخفيف من حدة الصراعات الأفريقية وحلها أفريقياً، بعيدا عن التدخلات الخارجية، وذلك من خلال القيام بالجهود السلمية الوقائية والتسوية السلمية للصراعات، ومع إمكانية التدخل في الصراعات الداخلية في حالات محدودة. وأن يعمل على بناء وإعادة التعمير في فترة ما بعد النزاعات والمجلس يلعب دورا ويبذل جهوداً في محاولة تسوية النزاعات وإدارتها والإستجابة المبكرة لإحتواء الأوضاع الصراعية التي يمكن أن تتطور وتتحول إلى أزمات. وللمزيد في ذلك، أنظر بشير الكوت وآخرون، الإتحاد الأفريقي المركز العالمي للدراسات والأبحاث، طرابلس، 2005م أيضاً راجع إيمان عبدالله خليفة أونيس دور مجلس السلم والأمن الأفريقي في تعزيز السلم والأمن في افريقيا، ليبيا، جامعة الزاوية، رسالة ماجستير، 2020م – 2021م.
ولكن من الواقع العملي الأدائي لمجلس السلم والأمن الأفريقي ( الشبيه بمجلس الأمن في المنظمة الدولية للأمم المتحدة، أن مجلس السلم والأمن يعاني من تعقيدات إشكاليات عديدة، تقعدة وأقعدتة، عن تولي مسئولياته إنابة عن الإتحاد الأفريقي، لتلبية الأهداف والمبادئ المقررة في القانون التأسيسي للإتحاد الأفريقي فقد تبين أن مجلس السلم والأمن الأفريقي، يعاني من ضعف وفاعلية دوره ومهامة المقرر والمرسم له في القانون التأسيسي للإتحاد الأفريقي والبروتوكلات ذات الصلة. وذلك، لأن المجلس لمعالجة وحل النزاعات الداخلية الدول الإتحاد الأعضاء وتسويتها، يعتمد في تمويله ودعمه فنياً ولوجستياً على جهات من خارج القارة الأفريقية، لإعتماد مجلس السلم والأمن الأفريقي على التمويل والدعم من الدول الكبرى والغنية مالياً والمنظمات الدولية الأخرى الحكومية وغير الحكومية وواقع عملي فقد تبين أن هذه التدخلات، أنت وتؤدي إلى الحد من دور مجلس السلم والأمن الأفريقي وفاعليته في حل نزاعات دول الإتحاد الأفريقي وتسويتها. وأن التمويل الذي يأتي من الدول الكبرى والغنية مالياً والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، أدى إلى فقدان المجلس الإستقلاله في عمله، ومن ثم تبعيته للدول الممولة لمجلس السلم والأمن وإتاحة الفرصة لهذه الدول والمنظمات الدولية التدخل في شئون مجلس السلم والأمن الأفريقي، وإستغلال مجلس السلم والأمن والتدخلات لصالح أجندات خارجية، لتصفية بعض من الخلافات لبعض من دول الإتحاد مع تلك الدول والمنظمات، لوجود تراكمات خلافات سياسية واقتصادية واجتماعية وأيديولوجية. وأن قلة الخبرة وضعف القدرات العقلية الفنية العاملة في مجلس السلم والأمن واللجان الفنية الأخرى المؤسسات الإتحاد الأفريقي، وضعف التمويل المالي والفني واللوجستي، وضعف أمانة القدرات البشرية الفنية والأخلاقية، أدى إلى الحد من فاعلية دور المجلس في حل النزاعات وتسويتها في القارة الأفريقية. للمزيد راجع في ذلك أبو الحسن عبد العزيز عبد الرحمن الطيب، أحمد الرشيدي، أيمن علي عبد الغفار، دور مجلس
السلم والأمن الأفريقي في تسوية النزاعات الداخلية في أفريقيا، مجلة البحوث والدراسات الأفريقية ودول
حوض النيل جامعة أسوان المجلد (4) يناير 2022م.
وما يهم القارئ، والمهتم بالشأن السوداني المازوم منذ 19 أغسطس 2019م، تاريخ إعتماد الوثيقة الدستورية الصادرة بتاريخ 17/08/2019م، وحيث اعتماد الوثيقة الدستورية 2019م، تم بموجب المرسوم الدستوري رقم 2019/38م الصادر عملاً بالمرسوم الدستوري رقم 2019/03م، وبمقتضى الإعلان السياسي وثائق الفترة الانتقالية الصادرة بتاريخ 2019/08/17م بين مكون المجلس العسكري الانتقالي ومن تحالف قوى الحرية والتغيير (قحت)، وطبقاً لأحكام المادة (02/ه ر) من المرسوم الدستوري رقم
2019/08م
وتوضيحاً الشرعية والمشروعية للوثيقة الدستورية 2019م، سندهما المرسوم الدستوري 2019/03م وبمقتضاه، تم تعيين الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن رئيساً للمجلس العسكري الإنتقالي خلفا للفريق أول ركن أحمد عوض بن عوف، والمرسوم الدستوري 2019/03م كان قد صدر بقرارات المجلس العسكري الانتقالي بتوقيع الفريق أول ركن / أحمد عوض بن عوف وواقعاً، المجلس العسكري الإنتقالي وقتند، لم يكن سوى هجين من اللجنة الأمنية لسلطة الحكومة القائمة حتى 11 أبريل 2019م ومن بعض القيادات الرفيعة من الجيش الذين تم تعيينهم، ومن ثم تشكيل المجلس العسكري الإنتقالي بمقتضى المرسوم الدستوري 2019/02م. وكما سند الشرعية والمشروعية للوثيقة الدستورية 2019م، مكونات قوى الحرية والتغيير ( التيارات المدنية لقوى ثورة 19 ديسمبر 2018م – 13 أبريل (2019م)، والتي لم تكن سوى تحالف لكتلة مدنية عريضة، ورمزيتها قادة الحركة الاحتجاجية الشعبية التي بدأت في 19 ديسمبر 2018م تنديداً بالغلاء وصعوبة المعيشة والعيش الكريم، وتفشي الفساد الحكومي والظلم الاجتماعي، ومن ثم، مطالبة الاحتجاجات الشعبية بإسقاط النظام الحاكم منذ ثلاثين عاماً، وكان قد استمرت تلك الاحتجاجات الشعبية حتى تاريخ 04/11/ 2019م. وحيث المرسوم الدستوري 2019/08م، هو سلطات وإختصاصات المجلس العسكري الانتقالي، وطبقاً لأحكام الوثيقة الدستورية 2019م المادة الثانية، تلك المراسيم الدستورية سارية
المفعول، لأنها لم تلغى أو تعدل من المجلس التشريعي الإنتقالي. وفور دخول الوثيقة الدستورية حيز التطبيق والتنفيذ طرأ تعديل لها بتاريخ /2020/10/12م، وذلك، عملاً
بأحكام المرسومين الدستوريين بالرقمين (38) (39) لسنة 2019م، بتعديل في المادة 07 من الوثيقة الدستورية بأن تبدأ الفترة الإنتقالية من تاريخ التوقيع على الوثيقة الدستورية (19) أغسطس 2019م وبمقتضاها، تبدأ الفترة الانتقالية لمدة 39 شهر)، وبموجب التعديل 2020م تم تمديد الفترة الإنتقالية ليبدأ حساب التسعة وثلاثون شهرا من تاريخ التوقيع على اتفاق جوبا السلام السودان 31 أغسطس 2020م وإضافة ثلاثة أعضاء جدد لمجلس السيادة، والأعضاء الجدد هم دكتور / الهادي ادريس يحيى ( من الجبهة الثورية السودانية. وحركة تحرير السودان المجلس الانتقالي)، الطاهر أبو بكر حجر ( من تجمع قوى تحرير السودان). والفريق مالك عقار إبر ( من الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال الجبهة الثورية. والثلاثة أعضاء إختارهم أطراف العملية السلمية الموقعة على إتفاق جوبا لسلام السودان، وذلك استناداً على المادة (11/02) من الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019م (تعديل) لسنة 2020م ومن ثم التعديلات التي تمت من رئيس مجلس السيادة الإنتقالي بتاريخ 25 أكتوبر 2021م، بتعليق بعض من مواد الوثيقة الدستورية 2019م تعديل 2020م. إستجابة لخرج متظاهرون في 16 أكتوبر 2021م إلى الشوارع، مطالبين بإنقلاب عسكري، لمطالبتهم الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة بفرض السيطرة على البلاد لحالة سوء إدارة الدولة. وتضرر المواطنين من تعليق إنفاذ وتطبيق بعض من أحكام الوثيقة الدستورية 2019م في الشأن التشريعي والعدلي والقضائي الإمتناع عن تشكيل المجلس التشريعي، والإمتناع عن تشكيل المحكمة الدستورية)، وتغول السلطة التنفيذية على التشريع بأيلولة التشريع لمجلسي السيادة والوزراء بالتلاعب في أحكام الوثيقة الدستورية بالإمتناع عن تشكيل المجلس التشريعي الإنتقالي، والإمتناع عن تشكيل المحكمة الدستورية
والإمتناع عن إستكمال مؤسسات الدولة، وتمديد سريان الوثيقة الدستورية بوسائل غير دستورية والإمتناع عن استكمال مؤسسات الدولة المقررة بحسب نصوص الوثيقة الدستورية 2019م؛ وللمزيد عن الإنقلاب “Sudan: Protesters demand military coup as crisis BBC News العسكري راجع في ذلك Archived from the original on 2021-10-23 بتاريخ 17 أكتوبر 2021م deepens 25/10/2021 Retrieved، وأنه بتاريخ 21 أكتوبر 2021م نظم متظاهرون مؤيدون للجيش إعتصاماً أمام القصر الرئاسي، بينما نزل متظاهرون آخرون إلى الشوارع دعما للحكومة الانتقالية؛ وللمزيد راجع في ذلك Crowds take to Sudan’s streets after calls for rival protests الويب الجزيرة دوت كوم Archived from the original on 2021-10-24. Retrieved 2021-10- www.aljazeera.com 25 وحيث بتاريخ 24 أكتوبر 2021م قطع المتظاهرون المؤيدون للجيش الطرق والجسور الرئيسية في الخرطوم، واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود وللمزيد راجع في ذلك الويب الجزيرة Security forces fire tear gas to disperse protesters in Khartoum دوت كوم Archived from the original on 2021-10-24. Retrieved 2021-10-.www.aljazeera.com 25 راجع كذلك https://ar.wikipedia.org/wiki. وحيث المجموعة المناصرة والمساندة المؤسسات القوات المسلحة الجيش الشرطة، جهاز المخابرات العامة ومؤيدة لضرورة الإنقلاب العسكري 10/25 2021م لتصحيح مسار الثورة هي تيارات الكتلة الديمقراطية والتوافق الوطني لمجموعة الكفاح المسلحوأحزاب سياسية من كيانات قوى الحرية والتغيير. وبينما في المقابل المجموعة المؤيدة للحكومة الإنتقالية المدنية هي مجموعة تكتل اللجنة المركزية وتواصل تساؤلات مسوغات أن الإتحاد الأفريقي، مهدد الإستقرار وأمن السودان، وأن سياسات الإتحاد الأفريقي تجاه السودان، تشكل خطراً على السودان.
فريق شرطة ( حقوقي)
د الطيب عبد الجليل حسين محمود
(المحامي )
2025/02/24م


