د. زكي محمد البشير يكتب ماذا بعد انتهاء الأسطورة
• واهم من يظن ان الأشياء هي الأشياء وواهم من يظن ان دوام الحال من المحال. من كان يظن ان العتاد والسلاح والعربات ذات الدفع الرباعي اللاند كروز بك اب والمليئة بأنواع الأسلحة الثنائي والرباعي تختفي من شوارع الخرطوم من المصفاة وحتى مدني انحسرت كما ينحسر الماء في جوف رملي، كثيرين راهنوا على سيطرة الدعم الصريع للأرض واستوطنوا في العمارات الفارهة. واستولوا على عربات المواطنين وسلبوهم حياتهم وطمأنينتهم.
• الخريطة ليست هي الواقع، ظنوا انه قد دان لهم الامر فأصبحوا يتهكمون ويقهقهون ويملؤون فضاء الميديا بكل أنواع الصفاقة والتفاهة والخبل، والكاهن واصحابه يراقبون من طرف خفي مجريات الاحداث وبرسمون الصورة والخريطة الحقيقة ويسوقونهم الي حتفهم الأخير ومثواهم الطبيعي تحت الأرض، ومن صمت الليالي وتحت دوي الراجمات كان صوت الراكز طارق الهادي يبعث بالأمل في الانفس الحيرى.
• ويكمل صرفه اللوحة بتجميع الطاقات المهدرة وتوجيه الدفة والكاهن صامت يراقب وآلياته تعمل بعيدا عن الأعين والناطق يقول يقينا اننا جيش عمره مئة عام او تزيد والعبرة بالنهايات ومن يضحك الان سيبكي غدا.
• الفتي الأبنوسي الرجل الفطحل الهزبر مصطفي تنمبور يقف الموقف الصحيح ويلحق بمقدمة الجيش وذاك الحكيم الذي عركته السنين وخبرته الغابات مالك ابن عقار يدمج جيشه في القوات المسلحة وينفض عنه غبار السنين ، والمشتركة تنهي الحياد ويخرج منها العاصي فتلوذ بالصمت بعض القوي وتدخل المشتركة المعركة فتقلب الموازين.
• والشعب يشعر بالخطر وان وجوده على المحك فينتفض في لوحة تجاوزت الحزبية الضيفة والجهوية الاضيق الي استنفار عام نفخ فيه الكاهن الروح ودخلت جحافل المستنفرين في حرب الوجود واتخذت حيزا.
• ولا أنسي تلك الأقلام التي صدحت بالحق وانحازت اليه تعبئة وشحذا للهمم أمثال النحاس والهندي وساتي وللعطر افتضاح ومحمد عبد القادر وسهير عبد الرحيم وام وضاح ورشان اوشي وتبيان توفيق وكثير مما لا يسع المجال لذكرهم ولهم العتبى حيث تضيق مساحة المقال لذكرهم وحقهم محفوظ.
• وأصوات نادت وتنادت من كل فج عميق شقت فضاء السماوات واصلت صوتها لآلاف وملايين الناس عبرت وعبرت بهم الدياجي واضاءت الظلم والمجال لا يسع لذكرهم .
• والمهمومون بالوطن ترابا وتاريخا يعبرون البحار بحثا عن الترياق وتعديل ميزان القوي لا ينام له جفن ولايغمض لهم طرف ليس لهم هم الا الوطن ولا يرون الا قوة الحق بين اضلعهم لا يثأرون ولا يتعاملون بردود الأفعال فالحق عندهم أبلج والباطل لجلج .
• وفي الخلاوي تنطلق الدعوات من مسيد السمانية والقادرية والتجانية والمكاشفيه ومن مسيد ام ضوا بان والشيخ عوض الجيد ودا الخدام وابونا الشيخ الخو جلابي وغبرهم كثير ويشق دعاء اهل السنة وانصارها وصوت محمد الأمين إسماعيل يجلجل في الفيافي ويملأ الفضاءات من المنابر بين الخنادق والمساجد.
• فماذا بعد عامين من تمدد المليشيا وتشريد الناس وماذا كانت النتيجة. حدثنا القرآن الكريم عن أولئك المكذبين الذين كذبوا رسلهم كيف كانت عاقبتهم وهؤلاء كذبوا ودلسوا على الناس وعلى ناصحيهم وحتى على أهلهم واقرباءهم فغرروا بهم وارتكبوا حماقات يستحيل العيش معهم تحت ظل سماء واحدة وفوق ارض واحدة. كيف نبني جسور الثقة معهم وقد اغتصبوا ونهبوا وروعوا وقتلوا .
• {فانتقمنا منهم فأنظر كيف كَانَ عَٰاقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبينِ” (سورة الزخرف: 25
• تتحدث الآية عن عاقبة الأمم السابقة الذين كذبوا رسلهم، حيث أوقع الله بهم العقاب بسبب تكذيبهم واستكبارهم عن قبول الحق. ويدعو الله في الآية إلى التأمل في مصير هؤلاء المكذبين ليكونوا عبرةً للمؤمنين.
• وثم لا يكون إلا التدمير والتنكيل لهذه الجبلة التي لا تريد أن تفتح عينيها لترى، أو تفتح قلبها لتحس، أو تفتح عقلها لتستبين.
• وهذا هو مصير ذلك الصنف من الناس يعرضه عليهم لعلهم يتبينون عاقبة الطريق الذي يسلكون. ولكن هيهات فقد رحل القطار عن المحطة وأغلقت الأبواب فجفت الصحف ورفعت الأقلام فأما ميت واما مستسلم.
• عاقبة المكذبين مذكورة في مواضع عديدة من القرآن الكريم، وتتمثل في العقاب الذي نزل بهم في الدنيا، بالإضافة إلى العذاب في الآخرة. كان هذا العقاب نتيجة لتكذيبهم رسل الله وإعراضهم عن الحق. إليك بعض الأمثلة.:
• في الدنيا: الهلاك والاستئصال: كما حدث لقوم نوح بالطوفان، وقوم عاد بالريح العقيم، وثمود بالصيحة، وقوم لوط بالخسف. يقول الله تعالى:
“فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا” (العنكبوت 40.
• الذل والهوان: كما حصل لفرعون وقومه عندما أغرقوا في البحر بعد تكذيبهم لموسى عليه السلام
• في الآخرة: عذاب النار قال تعالى:
“وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ” (الأنعام: 49.
• الحرمان من الجنة: فلا يدخلها إلا المؤمنون الذين صدقوا بآيات الله.
• العبرة والموعظة: الله يذكر هذه العقوبات ليكون فيها عبرة للأجيال اللاحقة، فيقول:
“فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) أي أن تأمل مصيرهم يدعو إلى الاتعاظ وعدم سلوك طريقهم.
• كانت نتيجتهم مخزيه والله اخزاهم فلن يتمتعوا بما وصلوا اليه قبل ان يخوضوا حربهم ولا أمنوا بعدها.
• والله اخزي كل متعاون معهم فقد رأوا بأم اعينهم كيف انقلبوا عليهم واوقعوا فيهم تعذيبا وتقتيلا .


